المعرض افتتح يوم ٢ فبراير ٢٠٢٣ ولا يزال قائما بقاعة إيزيس بمتحف محمود مختار حتى ١١ فبراير..والكلمة التالية هى افتتاحيتى بكتالوج المعرض..
كانت الفنانة إكرام عمار آخر حبات عقد اللؤلؤ لمدرسة الفن والحياة ، التى كان مؤسسها والأب الروحى لها الفنان والمفكر الرائد حامد سعيد فى ستينيات القرن الماضى ، وتواجدت أماكن مبدعيها فى حياته وحياة من تسلموا الراية من بعده بين معالم أثرية مختلفة ، مثل قصر المانسترلى بحى الروضة وبيت السنارى بحى السيدة زينب وسبيل أم عباس بحى الخليفة ووكالة الغورى بحى الأزهر ووكالة السلطان محمود بشارع بورسعيد.
تألقت إكرام عمار وازدادت عبقا على مدار السنين بأعمالها المتميزة ، وكأنها قارورة عطر معتقة ، يكاد زيتها يضىء بما يحتويه من معانى روحانية وقيم جمالية مستقاة من الفنون الإسلامية والقبطية ، ومن التراث الشعبى أيضا ، مستلهمة فى الوقت ذاته فلسفة المعلم حامد سعيد وتلاميذه الكبار من بعده ، مثل خميس شحاته ومحمود عفيفى ، اللذَين واصلا تطبيق تعاليمه ورسالته بحس إبداعى مختلف لكل منهما .
كانت إكرام من أكثر تلاميذ هذه المدرسة دأبا ومثابرة وقناعة بفلسفة هذه الفنون الحضارية قبل مظاهرها الخارجية ، مدركة لجوهرها الروحى العميق ، وهو يتمثل فى كون الفن قربى إلى الله وتواصل روحانى مع الخالق سبحانه وحب فى ملكوته ، حب يتخذ من مخلوقاته (من إنسان ونبات وطيور – بين البلابل والنسور – ومن حيوانات – بين الأرانب الغزلان والأسود – ادوات تعبيرية وحروف لغة جمالية تتعانق فى ذات الوقت مع حروف اللغة العربية، فتتغنى جميعا بجمال الكون وما وراءه من قيم حضارية تقدس الجمال وتتماهى من خلاله مع الفردوس الأعلى ، و تتفاعل من خلاله أيضا مع مطالب الحياة اليومية بما تضفيه من زخرف وزينة على كل ما يستعمله الإنسان فى حياته وما يشيده من منشآت ، بدءا من جدران العمارة وما ينقش فوقها من كتابات وما يعلق عليها من معلقات وما يرصع على أرضها من فسيفساء او يفرش من سجاد ، حتى المشكاوات والاوانى والأطباق والأقداح والدوارق والأباريق والمناضد والأرائك والحشايا والمفروشات.
إنها مدرسة الصبر والتفانى من الفنان فيما يعمله وفيما يؤمن به حتى يتوحد معه ، كالصوفى إذ يترنم بجمال النبى والحبيب الأسمى ، بلا غرض إلا وجهه الكريم.
وكان لى شرف اللحاق بالموجة الأخيرة من موجات “الفن والحياة”، بتولى مسؤولية القيادةلمراكزها الفنية الباقية فى كل من وكالة الغورى وبيت السنارى وسبيل أم عباس ووكالة السلطان محمود ودار النسجيات المرسمة بحلوان بين عامى ١٩٩٢ و ٢٠٠٠ ،وسعدت بزمالة إكرام عمار وبمن بقى من حبات عقد اللؤلؤ من تلاميذ الرعيل الاول، وأضاءت وتألقت بإبداعهم جدران ومعارض ومهرجانات تلك الإدارة التى توليت أمرهاخلال عقد التسعينيات ، وكانت تجربة تنبئ بالازدهار والاستمرار مع أجيال جديدة تؤمن بالعلاقة الجدلية بين الفن والتراث والأصالة والحياة ، فى ارتباطهم جميعا بمتطلبات الحداثة…هكذا استهدفتُ وتمنيت ، لكن الاهداف لا تتحقق للأسف بالأمانى وحدها.
واليوم نعيش أياما مع تلك الألحان التشكيلية العذبة لإكرام عمار ، ونملأ أعيننا بقصائدها البصرية الموشٌَاة بالزخارف ذات الإيقاعات التطريبية من خلال هذا المعرض الاستعادى ، الذى يعيدنا إلى ذكريات الزمن الجميل!




