الإخوان بين الإنقراض والإنتحار

الاعتداء الهمجى الذى تعرض له الأديب الكبير/ علاء الأسوانى فى باريس على يد بعض الإخوان المسلمين لتخريب الندوة التى دُعى إليها، بعد أن أدركوا أنه سوف يفضح أمر “الجماعة” من خلالها، يقدم دليلاً جديداً على الانهيار العصبى الذى أصاب تنظيمهم، بعد الانهيار السياسى لهم فى مصر وخروجهم مطرودين من الحكم بعد عام أعجف، نجحوا خلاله فى شئ واحد؛ هو توحيد الشعب المصرى على رفضهم رفضاً قاطعاً، جرَّاء ما ارتكبوه من جرائم وما أثبتوه من فشل فى تحقيق أهداف ثورة يناير التى اختطفوها فى غفلة من الثوار، فقد كانوا – أى الإخوان – مشغولين بتحقيق أهدافهم ودق أوتادهم فى كل أركان الدولة ومفاصلها لتمكين الحكم لها إلى الأبد، ولم يتوقعوا هذا الرد الكاسح بخروج شعب بأسره يوم 30 يونيه معلناً رفضه لهم، فى شكل تفويض للفريق أول السيسى لتنفيذ إرادته المتمثلة فى إزاحة الرئيس السابق محمد مرسى بعد أن رفض الاستجابة لأكثر من 20 مليون مواطن وقَّعوا على استمارات حركة تمرد مطالبين بإجراء انتخابات مبكرة لمنصب الرئيس.

اليأس.. هو عنوان ردود الأفعال الهستيرية التى ما زلنا نراها فى الشارع المصرى حتى بلغت درجة قصوى من ممارسة العنف والإرهاب، اليأس هو حالة رد فعل للمهزوم العاجز عن مواجهة الحقائق.. اليأس هو ما يدفع صاحبه إلى الجنون، لأن العقل يتوقف، أو إلى الانتحار لو أحرق اليائس قارب العودة فلا تبقى أمامه خيارات غير الموت. يأسهم ليس من استعادة المنصب والسلطة فحسب، بل من استعادة الوجود وثقة الشعب الذى أوصلهم – قبل عام واحد – إلى الحكم مخدوعاً فيهم عبر صناديق الانتخاب. وبقدر ضخامة الحلم الذى عاشوه حتى وصلوا إلى الحكم، كانت ضخامة حجم اليأس عند فشلهم فى الاحتفاظ به. ولم يكن الحلم قاصراً على حكم مصر، بل امتد ليشمل حكم العالم الاسلامى بأسره، من خلال ما يسمونه الخلافة، فهم لا يعترفون بوطن، ولا تعنيهم مصر بأكثر من كونها إحدى دول الخلافة، و “طظ” فيها إذا وقفت عائقاً أمام تحقيق الخلافة، واليوم نرى تطبيقاً لمعنى كلمة “طظ” هذه فيما نعيشه من إرهاب أسود يوجهونه ضد مواطنيها وجنودها ورجال أمنها، معتقدين أنه بإمكانهم تركيعها وإخضاعها لحكمهم مرة أخرى، فيما هم يدركون جيداً مدى عجزهم عن مواجهة الرفض الجماهيرى لهم مدعوماً بجيش الشعب وحُراس أمنه… أفلا يدفعهم ذلك فعلاً إلى الجنون أو اليأس؟.. وربما تصوروا أنهم إذا فشلوا فى تركيعها فسوف يهدمون المعبد على من فيه، ولو كانوا أول من يسقط تحت أنقاضه، غير مدركين أن مصر غير قابلة للهدم، فلن يسفر ذلك إلا عن هدمهم وحدهم!

حادثة علاء الأسوانى بباريس تُبدِّد أملاً آخر لديهم؛ وهو كسب تعاطف الغرب، الذى توهموا أنه يساندهم لاستعادة مُلكهم فى مصر، تنفيذاً لصفقة تمت بِلَيل بينهم وبين الغرب، لوضع خريطة جديدة للشرق الأوسط بينما الغرب قد تخلى عنهم حين تأكد له فشلهم خلال الفترة القصيرة التى حكموا فيها، فتلك الحادثة تظهرهم على حقيقتهم كمتعصبين يأخذون الدين ذريعة للحكم، وإرهابيين معادين للديمقراطية، وعاجزين عن استيعاب القيم الحضارية فى أوروبا وهم ضيوف عليها، فلا يحترمون تقاليدها وحرية التعبير فيها.. فمن يصدقهم بعد ذلك أو يتعاطف معهم؟.. إن اندفاعهم بهذا القدر من الكراهية والعدوانية ضد خصومهم السياسيين لن يقودهم إلا إلى أحد مصيرين: إما إلى الإنقراض، أو إلى الإرتماء فى أحضان أعداء وطنهم ولو كانوا بنى إسرائيل، وذلك هو الإنتحار بعينه!

أما مصر فسوف تبقى كما بقيت طوال تاريخها، متحدية كل جحافل الاستعمار وقوى الظلام، وسوف تهزم الإرهاب وتبرأ من الجرب الذى أصاب جلدها خلال عام حكم الإخوان، وتستعيد عافيتها وثقافتها القائمة على الوحدة والتنوع، والعقيدة والتسامح، والحب والإبداع.

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »