الاعمال الكاملة لعز الدين نجيب … مشهد من وراء السور

لا يتمالك الدارس للأعمال الكاملة لعز الدين نجيب من تجنب العودة إلى ما كشف أستاذنا المرحوم يحيى حقى من ابداع عز الدين المبكر. ذلك أن الفنان الذي يجمع بين الرسم والكتابة غالباً ما يوضع انتاجه ( عند المتلقين والنقاد) موضع الأسئلة المريبة وهو في حالة إبن الشرقية ( عز الدين ) تكون الأسئلة عن مدى إجادته أو مدى صدقه الفنى للرسم والكتابة معاً !!!
ولقد عبر عز الدين في مجموعاته القصصية عن اهتمامه بتلك الأسئلة ومن خلال تطوره الفنى أجاب على السائلين فلم يعد إبداعه الأدبى زيغ من الفن المرنى (الرسم) بل تأكد الدارسون من أنه إنتاج مواز لإبداعه التشكيلي المستمر سواء في مرحلة التكوين التي برزت فى اللوحة والقصة بأسلوب المحاكاة أو مرحلة الصراع التي تميزت بالجدل أو مرحلة التأمل التى أوضحت نظرية الفينومينولوجية.
دراسة أمين ريان
لهذا نجده في المجموعة الأولى – أيام العز – قد دفع الحدوتة إلى مقدمة القصة وأخذ يحاكي الواقع في تعبيرات دقيقة وتفاصيل محكمة كما في حكاية (الكاميرا). التى تصور لنا راوى القصة وهو يحكى عن الأمل الذى ملأ شغاف قلبه وهو الحصول على آلة تصوير كاميرا كان يراها في فترينة أحد الدكاكين. فأدخر من مصروفه اليومى ثمنها ليحقق ذلك الأمل الذي تحول بمرور الزمن إلى حوار مسيطر لا فكاك منه. فما أن حصل أخيراً على الكاميرا حتى اكتشف ما يتهدد شقيقه الطالب الجامعي من فصل وتشريد بسبب المصاريف التي لا تزيد قيمتها على ثمن الكاميرا نفسها التي الهته عن خطورة الوضع العائلى فلم يلبث شعوره أن انقلب إلى عكس ما كان يندفع إليه من جواز فعاقت نفسه الكاميرا وزهد في ذلك الأمل الذى ما كان يستحق منه كل ذلك الولع.
ونصادف بعد ذلك الخريج الذي أتم دراسته وقد تحول أمله إلى أحد الموظفين الكبار (عبد الرازق بك الذى توسل به لتحقيق أمله في وظيفة ليبنى مستقبله. وسرحت به الأحلام فتصور نيل المنى وبلوغ المرام على يدى ذلك الموظف الكبير. فإذا بالموظف يستغله في شغلانة تافهة ليوفر (بريزة) – هي تغيير إطار إحدى عجلات سيارته.
الأمر الذي لوثه بالشحم وحول غبطته أسفاً. فعافت نفسه الأمل في أمثال ذلك الموظف المستغل وينمو الشعور الذي إنقسم على ذاته وتطور حتى بلغ التمرد في تجربتي الكاميرا والشحم فإذا بالفنان ينتقل من الذاتية إلى الموضوعية في قصة الضربة الأخيرة والتي أفضل بعد قراءتها لو كان إسمها (الملبن) فقط.
والحكى فى هذه القصة وهو سرد رشيق عن الشخص( الثالث الغائب – بضمير الهو).
فيحكى لنا الكاتب عن عامل يروح عن نفسه بعد عناء العمل اليومى بالمرور على المولد حيث يلعب لعبة النشان وتدير النشان لعوب تغريه بزينتها وغنجها
《أعرفك تحب الملبن؛؛؛》
فهو ينجح في النشان كل ليلة. ولكنها ضاقت بنجاحه الذي يجعله كل ليلة يفوز بعلبة ملبن فإذا بها تتنكر له فتكشف عن حقيقة زينتها وغنجها فإذا بها مسخ مشوه وقد تحولت إلى شريرة خطرة تريد أن تنقض عليه تسحقه بلا رحمة. ورغم أنه حقق الفوز لآخر مرة حتى لا ينهزم أمام ألاعيبها المغشوشة إلا أنه لم يعد يحب الملبن بل قذف في وجهها علبة الملين معلناً عن رفضه وإحتقاره لخداعها.
لقد قال أستاذنا يحيى حقي في مقدمته للمجموعة أيام العز ما معناه أن الفتى الريفي إبن مشتول السوق بالشرقية) سيحقق بنظرته التشكيلية رافدا جديداً على فن القصة سيزيدها عمقاً وثراء – وهذا ما حققه عز الدين في مجموعته الثانية المثلث الفيروزي. ففى مونولوج داخلي يهمس الراوى (قصة المثلث الفيروزى)
هذا الإشعاع هو الذى يجب أن يبقى على اللوحة. عندما عدت من القرية (إلى (المدينة تاركاً أمى لدموعها كان وجه هذه الطفلة يحدق في ونعرف من حديثه الداخلى أن الطفلة كما كانت في فضاء الخيال تحدق فيه كان هو على فضاء اللوحة يحدق فيها .
وينتقل به الخيال من التحديق إلى الحركة فهو يرى الطفلة قد نزلت إلى جوف بئر ثم تظهر ذات الإيشارب فتنزل بدورها إلى جوف البئر فتخرج منه الطفلة وتنتقل القصة إلى ديالوج يدور بين الراوى وأمه. فهى تلومه أن
جذبته المدينة (فغرق فيها) وابتعد عنها .
ونفهم من الحوار أنه يسعى فى المدينة للفوز بجائزة فنية للسفر في بعثة إلى أوروبا وبعد عودته سيعود إليها (الأم) ولن يفترقا أبداً !!!
وفى المدينة (في المجلة ) التي يعمل بها تظهر زميلته ذات الإيشارب ونسمعه يهمس: أحس بها حولى – عيناها أسئلتها .. حولى ، وجهها دائماً في الضوء جسمها في الظلام!!! وأدهشته ( ذات الإيشارب ) عندما صرحت له بأنها تعرف أمه فقالت أنها ليست غريبة على!!! ولما أحس ذات مرة بالعطش قالت أيضاً أملك بئراً لا ينضب ماؤه أبداً !!! ولكنه لما وصل إلى البئـر اكتشف أنها خالية من الماء، أى مما يروى ظمأه ( الروحى) إلا أن ذات الإيشارب أخرجت له من أغوار البئر الطفلة ذات المثلث الفيروزى .
ولكي تكتمل التجربة الميتافيزيقية ذات الأسلوب الرمزي في هذه القصة يضيف الكاتب نبأ وفاة أمه الذي يشعره بالغرق – فيغوص في البئر (النفسي).
وفجأة ينفتح (المثلث الفيروزى الالهام) ويعود المونولوج الداخلي:
هذا الإشعاع هو الذى يجب أن يبقي. وعندما عدت من القرية تاركا أمى لدموع عينيها كانت الطفلة تحدق في بكل عينيها !!! ها هو المثلث قد إنفتح ومن خلال ذلك الإنفتاح دخل الفنان فرأى أمه مرة أخرى.
وتنتهى القصة بفوز الفنان بالجائزة ومع ذلك يتركنا في الأسى الشفيف لوفاة أمه التي كانت ستتلقى مولوده الأول (أى تحقق الفن )
لقد حول عز الدين المحسوس إلى الملموس في الشعور كما حول المرئى إلى اللامرئى فى الأسلوب مما زاد تجربتنا الفنية عمقاً كما أرهص يحيى حقى
وتقرأ بعد ذلك قصتى الليلة السابعة وصمت النخيل. وبطلة الليلة السابعه هي ابنة الاسكندرية (بديعة)
أما إبنة صمت النخيل فهى القروية العابرة سعدية وكلا الفتاتين حسناء في ريعان الصبا يغزو الحب قلبها للمرة الأولى. واستيقظ الحب في قلب بديعة فتعلقت بالشاب شكرى الساكن في حجرة في بيت أمها وهو يعمل موظفاً صغيراً بالمسرح المتجول. أما سعدية فتعلقت بابن عمها الذي يبحث عن مستقبله في المدينة، وفي أسلوب جدلى صادق يصور لنا الكاتب كيف تحول فؤاد بديعة إلى طائر ينطلق في فضاء السماء في زرقة يزحف فوقها القمر. وتنطلق الكلمات وكأنها فرشاة فتلاحق الطائر في فضاء اللوحة فنرى من خلال نافذة بديعة ما يحدث فوق اللوحة التي يرسمها الرسام لكننا نتساءل بلسانها إن كان ذلك يحدث الآن أم حدث من قبل في غابر الزمن؟؟
ورغم أن بديعة تزوجت عبده وأنجبت طفلها الأول إلا أنها لم تكف عن العودة إلى بيت أمها إلى شباكها الصغير لتنتظر حبها الأول!!!
وتحول حب بديعة لشكرى إلى إنتظار عضال – فهو يتجول مع المسرح في البلاد وهي تنتظره حتى منتصف الليل فالمسارح تتأخر في التشطيب)!!!
وتحاول ام بديعة طرد الشيطان
الذي تلبس إبنتها – لدرجة أنها
أبلغت شكرى بزواجها
وإنجابها (حتى لا يعود) ومع ذلك تهرول بديعة في جوف الليل لتبحث عنه في المسارح وذات ليلة ينتزعها من إنتظارها في شباكها بكاء طفلها الرضيع وتهرع بديعة إلى الرضيع وتفاجأ بإرتفاع حرارته وتدهور صحته وتدهمها عاطفة طاغية لم تجربها من قبل فإذا بها تسارع إلى الطبيب بدل المسرح وتنتظر في العيادة والأجزخانة بدل شباكها بحجرتها القديمة. ثم تعود باكية لتجد زوجها ملهوفاً في إنتظارها .
إنها تلهج بالدعاء إلى الله أن ينقذ طفلها كما تستغيث بزوجها الذي لم تنتظره لحظة واحدة) ان ينقذها هي وإبنها. أما سعدية التي أسلمت قلبها لإنتظار ابن عمها بالقرية فنسمعها تتحسر قائلة:
– أبويا ما عدش يتكلم يا عبده عمك ما عدش ينطق .. والدار فاضية من الغلة وحتى النخلة ما طرحتش ما صدقوا أول واحد يتقدم حدفونى عليه يا (عبده) علشان يرموني في بلد بعيدة ما كفهمش أبويا باع الدار وبيقولوا له أما يجى أهل العريس إستخبَّى أحسن يشوفوا عجزَك وفقرَك – ومن ساعتها ما نطقش!!!
ويكتشف ابن العم فوق شكوى سعدية أن شقيقها (رشدى) ذهب غاضباً ليسترد حجة دارهم من الشارى ليبطل بيع الدار ثم ما يلبث أن ينتشر في القرية خبر يروع أهل سعدية فقد تعارك الشارى وطعنه بمطواة وهرب بعد أن إسترد حجة الدار.
وينهار أبو سعدية وأمها ولا يترك إبن العم بيت عمه بل يهب ليدافع عن سعدية وشقيقها ووالديها وينخرط في إجراءات تسليم رشدى لشيخ الخفر وإستعادة حجة البيت لعمه وتختم القصة بهذه السطور أسرعت سعدية لتهدئة أمها – بينما تقدم العم نحونا.
كان مهدماً تماماً لكنه تمالك قواه فوقف أمامنا حتى غطانا ظله أنا وسعدية!!!
ويبدأ عز الدين مرحلته الثالثة بقصة (جيوفيزيقية ) هي قصة مشهد من وراء السور وهى قصة يختفى فيها البطل الواحد والبطلة الواحدة وأظنها مشهدا عاريا من البطولة الفردية وأبطاله هم العراة اللاهون على رمال أحد الشواطئ في نهار من أيام الأساطير المعاصرة ونشاهد الآلاف مشغولين بلذة ملامسة الموج الأزرق أو يلهون داخل الكبائن بالملامسات الشعبية ويفاحاً هؤلاء العراة بكائن ضخم يسبح من فوقهم في السماء.
ويتحول لهوهم إلى تساؤل عن ماهية ذلك الشئ السابح فنسمع التساؤلات التي لم تلبث أن تحولت إلى صرخات:
سفينة فضاء!! صاروخ ذری!! أعلنت الحرب!! بل أنها الساعة .. إغطسوا سيحصدكم جميعاً لحظة واحدة ملأتهم لمئات السنين بهول لا ينسى وتهاوى الآلاف وداس عليهم الفارون واقتحموا الكبائن بحثاً عن مخبأ – غير مبالين بما يمارس العشاق داخلها وألقى العاجزون أجسادهم يخفون رؤوسهم في الرمال. وعندما رفعوا رؤوسهم لم يكن هناك شئ – غير الصمت وإستبد بهم الجنون لأنهم مازالوا أحياء. وتطلعوا مشدوهين يبحثون عن الخطر
وارتفعت أجراس عربات الإسعاف والمطافئ – وإنفجر بينهم الخلاف عما أصاب المصابين وان كان مجرد الإغماء أم الموت؟ ثم ما لبثوا أن نسوا ما إعتراهم فالقوا بأجسادهم للموج وأغلق بعضهم على اجسادهم أبواب الكبائن الثقافة والسكين وهذه قصة《 التفاحة والسكين 》وهى حوارية أقرب إلى المسرحية – ذات الفصل الواحد وينتقل فيها البطل والبطلة بين المونولوج والديالوج في جمل قصيرة توجز تاريخ البطل.
ويتهدد الحبيبين رنين دائم يصدر عن جهاز التليفون – وهذا الرنين يجعل من التليفون فى هذه القصة بطلاً ثالثاً ويبدأ العمل بالمونولوج فنسمع البطلة وهي تحادث نفسها فتقول انها كانت تتأمل وجه (حبيبها ) فتراه يتسم بملامح قديس أو حكيم وهو يحدثها عن سجن – الواحات والإعتقال فتحس كأنها ستتحول إلى فتاة بدوية – تزرع وتنسج وتبنى خيمتها وينطلق رنين التليفون ويهرع البطل للرد. وتستطرد البطلة في همسها : ها هو عاد من الرد على التليفون. ثم جلس – تمدد على الأريكة وأخذ يتأمل المكان بعيون فارغة. وتحاول أن تجذبه إلى الحوار:
-غريب أن تعود إلى تصوير المشخصات؟؟
ويصمت فتعود إلى المونولوج يتمدد على الأريكة – نصف غائب – مخمور أو مسطول لم يعد بيننا سوى حصار مجنون يسميه الحب!!!
ويتكرر رنين التليفون وتتكرر محاولتها لجذبه إلى الحوار حتى تقول له :
كان الإنسان على الأقل موضوعك فإذا به ينفجر :
كف الفنانون عن جعل الإنسان موضوعهم . ومن قبلهم فعل الساسة !!!
وينطلق رنين التليفون .
ويسرع بالرد ثم يعود الحوار :
من يدرى لماذا انت هنا الآن . إن ما ينقصهم معرفته عنى – هو ما أفعله داخل البيت أما خارج البيت فيعرفون كل
 وينتقل البطل من الديالوج
إلى المونولوج فنسمعه يهمس لنفسه : لجأوا إلى حيلة التليفون حتى أستسلم لهم فأكون واحداً منهم حتى يأذنوا لى بالسفر.
خطاباتها – المهربة – كانت (فى الواحات)  تملأنى بيقين يجعلنى مقتنعاً (بكفاحي) أما بعد الخروج (من المعتقل) فها هي منطلقة مع أصدقاء لا حصر لهم وها هو التليفون يطاردني وتسرع بالرد على التليفون للمرة الأخيرة فتفلت منه
أعصابه و اذا به ينفجر فيها (بظنونه)
– كان يتوقف على هذه المكالمة سفرى.
لابد انهم أرسلوك  – هم الذين أرسلوك .
ولا يعود هذا إلى الكنبة المرة بل يطاردها في أنحاء المكان ليضربها – وهي تختطف سكين البالتة تتحول المطاردة إلى تلامس .
ثم إلتحام وعندما يرن  جرس التليفون لم يستطع أن يفصل أحدهما عن الآخر.
لم يسطع أن يشطرهما (قصة التفاحة والسكين) أما قصة (عقد من الخزف الازرق ) حالتين من حالات الوجود تتناقص إحداهما مع  الآخرى ففى الحالة الأولى: نسمع مناضلاً مثالياً يوجه الخطاب إلى نفسه قائلاً : ها هو رجل يعمل بلا ضجيج.
كان بوسعه أن يفتح عيادة تدر عليه ذهباً لكنه ذهب إلى بيروت ليكفر عنا جميعاً وسط النيران . والغريب ألا يتمكن عزرائيل  من القبض عليه هناك (الإستشهاد) ، بينما يتمكن البوليس من القبض عليك وسجنك هنا !!!
ثم نرى بعد ذلك المناضل المثالى يطوح رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه عن صور زوجته التي هي إحدى الممثلات وتملأ صورها في الأدوار المختلفة المكان من حوله.
ولم يذكر لنا المؤلف ما ينبهنا إلى أن الزوج قتل زوجته وأنه الآن (لحظة القص) ينتظر سيارة أحد أصدقائه لنقل جثتها إلى الصحراء للتخلص منها. ولكن قبل أن يفتح عينه يسمع بوق سيارة وينتقل بنا المؤلف إلى عملية نقل الجثة ونفاجأ بالحوار بين السائق والزوج وإذا بالسائق يعرف مأساة الزوج ويعرف سر خيانة الزوجة. وإذا به قد نصحه أن يطّلقها لأنه لم يعد يحتمل زواجها فارتباطه بها كان يحدث له مرضاً غريباً – هو تأكل في جلد جسده لا علاج لـه ولكن الزوج لم يستـجب للنصيحة وطفق يستعين بالمهدئات والمخدرات التي فاقمت الحالة ونسمعه يردد:
– لم أكن فقدت الأمل
وعلى مشارف الصحراء يتخلص الرجلان من جثة الزوجة. ولكن قبل أن يعودا يتحسس الزوج العقد الأزرق في جيبه ثم يجثو إلى جوار جثة زوجته ويضع العقد حول عنقها :
ثم رفع الرأس قليلاً حتى يتمكن من شبك العقد من الخلف ثم أراح رأسها ثانية فوق الرمال وانطلق
فى قصة قطار الشمال ركز المؤلف كل الأحداث التي حدثت للبطل والبطلة في ومضة سريعة لا تتسع في الواقع لحادث واحد فجعلها بأسلوبه الخاطف تتسع لمشاهده ومظاهر مدينة خيالية بدت كلها ملك البطلة وأسرتها ومراتع لهوها حتى ذكرته ببؤس قريته وضياع أهلها وغيابهم عن الحاضر إلا الأخر أن الكاتب لم يسلب القصة توالى الأحداث بينما سلب قصة العقد الازرق توالى الأحداث أو ما كان يطلق عليه فى الماضى منطقية السياق) ويطلق عليه في العصر الحاضر (الفوتومينولوجيا)
فالزوجة في قصة العقد (الأزرق) لابد أن تكون قد فارقت الحياة على يد الزوج قبل نقلها إلى السيارة السوداء وهى جثة هامدة ثم دفنها بمعاونة الصديق (السائق) كما فعل الزوج وصاحبه .
لقد ورث الفنانون المعاصرون العراك الذي شغل الساحات الثقافية (في مختلف المجتمعات أكثر من قرن من الزمان بين الواقعية والمثالية وذلك ضمن ما ورثوه من خلافات سياسية وفلسفية وفنية.
ونشأ التصالح الفكري في عصرنا نتيجة ظهور الفوتومينولوجيا التي جذبت من الزعزعة والتحجب مفهوماً وحد بين الفكر والعمل بين المشعور به واللامشعور به وذلك في دياليكتيك شامل حرر ملكات الإنسان ووسع فضاء مقاصده لكن هذا الشمول لابد أن يتضمن مناهضة السعى وراء المردود المادى ويقتضى ذلك أن يكون الحس مجرداً من النزعة البرجماتية السطحية لقد نسب المثاليون إلى أنفسهم في العصور السابقة أمانة الحرص على مشروعية العلاقة بين المفهوم والماصدق فأورثوا فلاسفة عصرنا ما يجب أن يتوافر في الأثر من حقيقة طبقاً لما يتوافر من حقيقة في المفهوم لذلك لن نكون في علاقة صادقة مع العالم إلا إذا توافر لنا الحضور الصادق في العالم وهذا ما حققه عز الدين نجيب في مواقفه العملية ومن خلال إبداعه الفني الذي أسميه نضاله حتى يصبح العالم عالمنا

مجلة الشموع العدد 56 عام 2002

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »