يكاد يوجد إجماع على أن جهاز الثقافة الجماهيرية – المسمى حالياً بالهيئة العامة لقصور الثقافة – هو أكبر أجهزة وزارة الثقافة حجماً وتمدداً ودوراً ثقافياً فى المجتمع، لكنه دور شبه معطل، بجسده الديناصورى المكون من ثمانية عشر ألف موظف وخمسمائة وأربعين قصراً للثقافة وأضعافها من بيوت الثقافة والمكتبات وقوافل الثقافة المنتشرة على امتداد الجمهورية، وعشرات الإدارات المركزية ومديرى العموم ومديرى الادارات والاخصائيين والباحثين ورجال الأمن وسلاسل الكتب والمجلات الشهرية وآلاف العناوين التى تصدر بها كل عام، ومئات الملايين من الجنيهات تنفق فى إقامة المبانى والتجهيزات والمهرجانات والمؤتمرات والأجور والمكافآت على مدار ما يقرب من نصف قرن.
فما حصاد كل ذلك وما عائده على الجماهير ؟
أظننا فى غير حاجة إلى دليل على تدنى الحالة الثقافية للشعب المصرى بأجياله المتعاقبة لنعرف إلى أى منحدر انتهينا، فكل ما ذكرناه من حشود بشرية ومالية ومن أبنية وإصدارات ورقية لم ينجح فى بث وعى ثقافى أو فكر مستنير أو ذوق جمالى أو امتلاك للمعرفة، ويعكس الفشل فى تأصيل الاحتياج للثقافة فى المجتمع كغذاء ضرورى للجزء العلوى من جسد الانسان فى مقابل ضرورات الجزء السفلى منه، بما يجعل من المواطن عنصراً إيجابياً مشاركاً وفاعلاً ومشبعاً بقيم الحق والخير ومتذوقاً ومبدعاً للجمال، بل رأينا – على العكس من ذلك – انحساراً واضحاً للمد الثقافى، ترك فراغاً هائلاً فى المجتمع وفى تكوين البنية الروحية والثقافية للأجيال المتلاحقة، ولأن أى فراغ يستدعى ما يملأه، كان من السهل ملؤه ببدائل سطحية وأفكار رجعية تعمل على تغييب العقل و الانسحاب إلى الخلف وترك الساحة مفتوحة لأصحاب الفكر الظلامى الذين استطاعوا اختطاف عقل المجتمع بلا منازع!
ومن عدم الإنصاف تحميل الجهاز وحده مسئولية هذه الحالة، فهى بغير شك جزء من عوامل مركبة – سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية – أوجدتها أنظمة حكم مستبدة وإدارة فاسدة على مر العقود الماضية حتى وصلت بالشعب إلى حالة من اليأس والتحلل القيمى، والحقيقة أن من الصعب القول أن هذا الجهاز كان يدار برؤية وبسياسة مخططة لخدمة تلك العوامل المركبة، بل الأدق هو القول بأنه كان يدار بلا رؤية أساساً، فأصبح كقطار بلا سائق، وإن وُجد فهو بلا خارطة طريق أو هدف يتجه إليه فصار يمضى بغير هدى، وقد طاله الترهل والفساد مثلما طالا بقية مرافق الدولة.. واليوم – وبعد ثورتين شعبيتين – باتت الحاجة ملحة إلى مثل هذه الخارطة الغائبة لتحقيق أهدافها الثورية المعروفة، برؤية واعية بحتمية التغيير، ومن منطلق إحساسي بالمسئولية التى حملتُ جانباً منها فى تأسيس هذا الجهاز منذ الستينيات، مما أسفر عن تجربة ذائعة نُشرت فى كتاب معروف هو: “الصامتون – تجارب فى الثقافة والديمقراطية بالريف المصرى”، فإننى أطرح اليوم هذه المبادرة كورقة عمل لتطوير الهيئة، داعياً إلى حوار يمكن أن يفيد فى النهوض بها.
الرؤية الاستراتيجية:
- تمثل الهيئة: “الرافعة الكبرى” التى تنقل منتجات الثقافة – بكل مجالاتها – من آلة الإنتاج المركزية بالعاصمة إلى ملايين المصريين بتجمعاتهم الشعبية بالقرى والمدن والمناطق النائية، كغذاء ضرورى وحق أساسى يكفله الدستور، محققة بذلك مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية مع سكان العاصمة والمدن الكبرى، فى الاستمتاع بثمار العمل الثقافى كأحد مبادئ ثورة يناير 2011، ذلك أن الثقافة مقوم رئيس لبناء الإنسان والمجتمع ولتعظيم معنى الحياة.
- ولا يقتصر دور العملية الثقافية على إشباع احتياج المواطنين كمستهلكين للثقافة، بل إن على الهيئة جعلهم منتجين لها، بتوفير كافة الإمكانات لديهم لبناء الكوادر والآليات الثقافية بكل إقليم وصولاً لأبعد مكان فيه، حتى يطلق طاقات الإبداع لأبنائه – خاصة الشباب والأطفال – عبر آليات تتكافأ مع مثيلاتها بالعاصمة، ما يستدعى إيجاد المقومات الضرورية ومراكز التدريب للكوادر والمحركين الثقافيين الإبداعيين، بما يجعل فى كل إقليم مشروع وزارة مصغرة للثقافة، حتى يقل تدريجياً الاعتماد على العاصمة ويستقل كل إقليم بإمكاناته.
- كما أن تلك العملية الثقافية لا تستهدف – فحسب – إشباع الحاجة إلى المتعة والترويح بالفنون والارتقاء بالوعى والذوق عبر وسائل المتعة البصرية والسمعية ومنابع الأدب والفكر، بل تتطلع إلى التغيير القيمى لعقل وسلوك أبناء المجتمع، بتدريبهم على النقد الموضوعى للموروث السلبى، وانخراطهم فى قضايا العصر، ومشاركتهم – أفراداً وجماعات أهلية – فى حمل مسئولية تغيير الواقع اجتماعياً وسياسياً وتعليمياً واقتصادياً وبيئياً، ما يجعل من الثقافة قاطرة للتقدم وأداة لتحقيق مبادئ وأهداف الثورة.. كل ذلك بإتاحة الممارسة الديمقراطية من خلال منابر الثقافة بكل موقع.
- جدير بالهيئة أن تمسك بزمام القيادة للمشروعات الثقافية المشتركة مع مختلف الوزارات ذات الصلة بهذه الأهداف بكافة المحافظات، مثل التعليم والشباب والتضامن الاجتماعى والتنمية المحلية والبيئة وجهاز محو الأمية، من خلال اتفاقيات ذات بنود ملزمة واعتمادات مالية مقررة. انطلاقاً من أن الثقافة قضية قومية متكاملة الأبعاد، ورأس الرمح لتحقيق الأهداف العليا للوطن، وفى هذا السياق تعد مهمة محل الأمية فى محيط كل قصر أو إقليم ثقافى إحدى أهم الأهداف الاستراتيجية لجهاز الثقافة الجماهيرة، ويدخل ضمن هذا إلتزام المحافظين بأن تكون للعمل الثقافى أولوية فى اهتماماتهم وميزانياتهم.
- إن نجاح العملية الثقافية بهذه الرؤية يمثل خط الدفاع الأمامى للعقل المصرى والأمن القومى، بما يحصن الفرد والجماعية ضد التطرف والتعصب والإرهاب والطائفية، ويشيع الفكر التنويرى الداعم للعقل النقدى والممارسة الديمقراطية والمشاركة المجتمعية إضافة إلى تأسيس الذائقة الجمالية وتأصيل القيم الأخلاقية.
- وتتطلب هذه المحاور الاستراتيجية أفكاراً إبداعية لتحقيقها، عبر خطط وبرامج عمل وبأسلوب علمى ومؤسسى، بعيداً عن العمل العشوائى والأداء البيروقراطى، وملء الخانات على الأوراق، مع الاستفادة فى الوقت ذاته – بالخبرة التكنولوجية ووسائط الاتصال الحديثة والرقمية، باستثمار طاقات الشباب ومراكز الكمبيوتر فى كل موقع ثقافى، نحو ربطهم بواجبهم ودورهم فى الثورة.
- أسباب الخلل الهيكلية فى الوضع القائم:
- غياب الرؤية الاستراتيجية التى تستوعب متغيرات الواقع واحتياجاته الثقافية.
- ضعف القيادات والكوادر المؤهلة لتنفيذ أى رؤية، بسبب اختيارهم بمعايير أخرى غير الكفاءة، عملاً بمبدأ: أبناء الهيئة أولى ممن يأتى من خارجها.
- غياب التدريب للقائمين على العمل بكل مستوياته بمفهوم تفاعلى مع الواقع، وغلبة منهج التدريب الشكلى والمنصة الفوقية والبرامج الورقية.. كمجرد وسيلة للترقية. بجانب وجود أعداد هائلة من العمالة الزائدة تستدعى البحث عن حل لها.
- غياب التوزيع الرشيد لموارد الهيئة وفق أولوياتها الاستراتيجية.. (أصبحت الأولوية للحجر قبل البشر، وللحافز قبل العائد، وللمدينة قبل القرية).
- غياب التفاعل بين المرسل والمستقبِل.. (غلبة العمل المكتبى على الميدانى، وضمور الأنشطة الجماعية مثل الفرق الفنية وقوافل الثقافة وورش الإبداع، وقد نجد القليل المتاح منها يتم بأسلوب فوقى أو مكتبى بلا تفاعل مع القاعدة.
- غياب المتابعة وقياس استجابات الجمهور لما يقدم إليه، واستطلاع مطالبه الثقافية.
- سيادة الإدارة البيروقراطية القائمة على المركزية “والهيراركية” وتقديس اللوائح والاهتمام بالخطط الورقية بدون تفعيل على أرض الواقع.
- التشخيص العام للوضع الراهن:
- عزلة تامة لقصور الثقافة عن المجتمع، بدون أى تأثير فيه.
- إظلام شبه تام لما يقرب من 90% من قصور وبيوت الثقافة، وتحولها إلى إدارات بطالة مقنَّعة لآلاف العاملين.
- إهدار الموارد – القليلة أصلا – بتخصيص 80% منها للأبنية، ويذهب أغلب ما يتبقى للمكافآت، فيما لا يخصص للأنشطة غير الفتات.
- ترسيخ مفهوم لدى الجماهير بعدم أهمية الثقافة فى حياتها، فملأت فراغها الأفكار السلفية والقيم الرجعية والاستهلاكية من مخرجات أجهزة الإعلام السطحية.
- وحتى المنتجات الإيجابية من عمل الهيئة – كالنشر – تحاكى ما يقوم به غيرها من المؤسسات (من كتب ومجلات) ولا تصل فى النهاية إلى مستحقيها، ويلقى بأغلبها فى المخازن.
- تزايُد وعى زائف بالثورة لدى أغلب العاملين، يتمثل فى محاولاتهم انتزاع ما يمكنهم الحصول عليه من مكاسب مادية أو وظيفية إلى درجة الإبتزاز، فى ظل غياب لوعى حقيقى.
- الإفراط فى إقامة المهرجانات والمؤتمرات الأدبية التى تبتلع جانباً كبيراً من ميزانية الهيئة (الضئيلة أصلاً) بالرغم من أن مرتاديها هم نفس الوجوه من الشعراء والكتاب والصحفيين، فلا تعود إلا بمردود ثقافى هزيل، بينما الهدف الأساسى لمنظميها هو الد عاية والمظهرية.
- عدم التنسيق (أو التشبيك) مع الوزارات المعنية بدوْر الثقافة، بل حتى مع قطاعات وزارة الثقافة المختلفة، لنقل الأنشطة الثقافية إلى جماهير المحافظات، بما يجعل من الهيئة جزيرة منعزلة.
- عدم تقنين العلاقة بين الهيئة والمحافظين بما يجعلهم ملتزمين بتقديم الدعم المطلوب لأنشطة ومشروعات قصور الثقافة كحق لها وواجب عليهم، وفى الحالات الاستثنائية لتقديم بعضهم للدعم، يجعلون منه وسيلة لفرض هيمنتهم على القصر وتوظيفه لأغراضهم.
مقترحات عملية عاجلة:
- العودة إلى المسمى الأصلى وهو “الثقافة الجماهيرية”.
- وضع المعايير الضرورية للقيادات وآلية اختيارها وترقيتها وإثابتها (على أسس الخبرات والإنجازات التى حققت تفاعلا على أرض الواقع، وبعيداً عن معايير الأقدمية والقرب من دوائر النفوذ).
- إيجاد نظام علمى لتدريب العاملين (معهد – مدرسة – بوتقة تفاعل ميدانى… الخ) بتطوير مركز إعداد القادة الثقافيين على أسس منهجية تنتج فى النهاية ما يسمى “المحرك الثقافى”.
- تفعيل قوافل الثقافة المتنقلة، مزودة بالفرق والأنشطة الفنية والثقافية.
- خلق كوادر ومجموعات شبابية من أهل القرى (باسم أصدقاء القافلة) ليكونوا همزات وصل مع القصر المركزى وشتلات ثقافية فى الأقاليم.
- توسيع موضوعات المؤتمرات والندوات الثقافية بما يتجاوز دوائر النخب والمتخصصين، ويستوعب المتغيرات السياسية والاجتماعية والدينية، وما يخص كل إقليم من قضايا ومشكلات، والعمل على أن تكون هذه المؤتمرات والندوات روافع للوعى ومحكات للحوار والتفاعل المجتمعى.
- عقد اتفاقيات أو لجان مشتركة مع وزارات التعليم والجامعات والشباب ومؤسسات الطفولة واستثمار إمكاناتها فى إقامة أنشطة مشتركة مع القصر (مسرحية، موسيقية، تشكيلية، أدبية… إلخ) وتخصيص الحوافز المادية والمعنوية لها.
- إنشاء فرق مسرحية وموسيقية ومراسم للفنون التشكيلية وورش للحرف التقليدية بكل قصر، وخلق تنافسية فيما بينها.. وصولاً إلى القاهرة والعالم الخارجى.
- تفعيل الجمعيات الثقافية الأهلية (جمعيات الرواد) فى كل قصر، بما يسمح بالتمويل الذاتى لأنشطتها فى مجالات الفنون المختلفة عن طريق تسويقها.
- اختيار قصر نموذجى فى كل إقليم ثقافى كل عام، تُجَّرب فيه المناهج والمشروعات الجديدة وتُدعى إلى أنشطته قيادات القصور الأخرى، كنوع من التدريب للاقتداء به فى مواقعهم.
- العمل على توجيه الجانب الأكبر من الميزانية العامة للأنشطة الثقافية، ووضع فلسفة جديدة للأبنية وأماكن النشاط، علاجاً للخلل القائم، مع الضغط لمضاعفة الميزانية المركزية المخصصة للهيئة بما يتوافق مع مواد الدستور.
- تقنين التعاون مع المحافظين فى الأقاليم والوزراء المعنيين فى الحكومة، بما يجعلهم ملتزمين بتقديم الدعم المطلوب للمشروعات والأنشطة الثقافية بعد إبرام بروتوكولات للتعاون معهم.
نحو منهج للثقافة التفاعلية:
- إن هذا المنهج هو البديل عن الأداء النمطى البيروقراطى، ويقوم على التعامل مع متلقى الثقافة – حتى ولو كان أمياً – على أنه ليس جاهلاً أو متخلفاً، بل أنه يملك ثقافة خاصة نابعة من الثقافة المجتمعية والخبرات المتوارثة، بما يتطلب من المحرك الثقافى الذى يتعامل مع هذه الفئات الاجتماعية معرفة ثقافات ومفاتيح التعامل معها، عن طريق إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أنفسهم وآرائهم ومخزونهم الثقافى بحرية وبدون تقليل من شأنها أو استخفاف بها، ثم يدخل فى حوار معهم مقدماً مفهومه الثقافى لنفس القضية، ومستعيناً فى ذلك بالوسائط المختلفة من أعمال فنية أو من الشعر أو المسرح وغير ذلك، ويتبعها إعادة فتح الحوار على ضوء ما عرض من أعمال.
وقد يبدأ الحوار بطرح مشكلة من واقع حياة المواطنين فى منطقة ما، والاستماع إلى آرائهم المختلفة حولها بشكل أقرب إلى ورشة العمل الفكرية أو العصف الذهنى، وتساعد خبرة المحرك الثقافى فى إدارة الحوار وطرح الأفكار أو الرسالة الثقافية من خلال عملية التفاعل الجدلى والممارسة الديمقراطية لهذه الإدارة، بعيداً عن الإملاء أو الخطابة أو المحاضرة، وقد يساعد فى إثراء هذه العملية استضافة رموز من المثقفين والمبدعين من المشاهير أو من خارج الإقليم.
- وبجانب هذه الحوارات التفاعلية، فمن المهم الاعتماد على ورش العمل النوعية فى قصور الثقافة، مثل:
- ورش عمل فنية للتدريب على فنون الرسم والنحت والموسيقى والتأليف الدرامى والأدبى والعروض السينمائية والمسرحية وغيرها.
- ورش عمل للتدريب على الحرف التقليدية المرتبطة بكل إقليم، وفى ذلك من المفيد استدعاء تجربة الجامعة الشعبية فى الأربعينيات والخمسينيات، بما فى ذلك فنون الخياطة والنسيج والنجارة وعمل السلال والكليم… الخ، وفى زمننا الحالى فإن الكمبيوتر يتصدر اهتمامات الشباب.
- ورش عمل للبحث النظرى والميدانى حول قضايا ومشكلات كل إقليم، مع تخصيص جوائز رمزية للمتميزين، والاستعانة بكتاب وفنانين وصحفيين لمناقشة وتقويم المتسابقين.
- استرجاع خبرات قوافل الثقافة لتجوب القرى النائية، مزودة بمسرح صغير متنقل وآلة عرض سينمائى أو (باك بروجيكشن) ومكتبة مصغرة وحوامل مبسطة تفك وتربط بسرعة لعرض اللوحات و (ساوند سيستم) للإذاعة… إلخ، وتقدم من خلال كل ذلك الأنشطة الفنية فى ضوء برنامج القافلة والقصر.
على أن يتم فى كل قرية تكوين مجموعة من النشطاء الثقافيين (بأسم أصدقاء القافلة) ومكتبة ثقافية تتخذ مقرها فى مضيفة أو دار مناسبات القرية، ويقوم النشطاء بتبادل مجموعات الكتب مع القرى المجاورة بالتنسيق مع قصر الثقافة الذى تتبعه القافلة.
ويقوم العمل بالقافلة على منهج الحوارات التفاعلية السابق ذكره فى طرح القضايا التى تهم أهل القرية، وفى تقديم الفنون والأشعار والأغنيات والموسيقىبناء على رغباتهم وبغير إملاء عليهم.
- تعد المكتبة التفاعلية أحد نماذج هذا المنهج، وذلك بتنظيم مواسم ثقافية فى مكتبة قصر الثقافة، يقام كل منها حول قضية تعالجها مجموعة من الكتب المتاحة بالمكتبة، ويدعى لمناقشتها مع جمهور المكتبة كتاب ومتخصصون فى مختلف المجالات.
وتعقد فى كل موسم ثقافى مسابقة بين رواد المكتبة، لاختيار أفضل الأبحاث والمقالات.
- ويمثل تفاعل قصر الثقافة مع المدارس ومراكز الشباب فى المنطقة أهمية بالغة فى الانتقال بالثقافة إلى قطاعات عريضة من الشباب تمهيداً لاجتذابهم بعد ذلك إلى القصر، ويتم ذلك بنفس أسلوب قوافل الثقافة وورش العمل الثقافى، ومن خلالها يستطيع القصر استكشاف الموهوبين فى كل مدرسة أو مركز شباب فى كل عام، وأن يهيئ لهم الإمكانات اللازمة فى مجالات الفنون والآداب، وأن يساعدهم على تأليف الفرق الفنية.
- تشجيع الصحافة الإقليمية يعد أحد العوامل الهامة لنجاح التفاعل الثقافى، على أن تنأى عن الموضوعات الدعائية للأجهزة التنفيذية، وأن تدرب على ممارسة النقد البناء لأنشطة تلك الاجهزة وأخطائها، مع تشجيع الشباب على اقتحام قضايا الواقع وإبداء آرائهم فيها بعيداً عن الانحيازات الحزبية. ويمكن إصدار هذه الصحف بأشكال مبسطة وبأقل تكلفة ممكنة، باستخدام آلة تصوير المستندات أو الكمبيوتر بمساعدة قصر الثقافة.
- من المهم أن يقوم قصر الثقافة بحصر الشخصيات العامة والمرموقة من أبناء الإقليم فى مختلف مجالات الأدب والفن والعلم والسياسة والرياضة وغيرها، ودعوتهم إلى المشاركة والتفاعل مع جمهور القصر فى ملتقيات عامة أو فى ورش عمل فنية أو فكرية، ومن شأن ذلك أن يقوى وشائج الإنتماء لدى هذه الرموز إلى جذورهم ويدفعهم إلى خدمة أهل بلدهم، وكذلك أن يقدم القدوة الحسنة للأجيال الجديدة بما يدفعها إلى التمثل بهم.
- إن ارتفاع نسبة الأمية فى المنطقة التى يوجد بها قصر الثقافة يعد وصمة فى جبينه، ويحمله مسئولية السعى إلى القضاء عليها بالتعاون مع الأجهزة المعنية والجهات القادرة على تقديم الدعم الفنى أو المالى لهذا الغرض، على أن يعتمد منهج التدريس على أسلوب تربوى مستعيناً بالفنون المختلفة والوسائط الحديثة، وأن يحتوى المنهج على رؤية تربط بين الإلمام بالقراءة والكتابة وبين الوعى الثقافى والمجتمعى، مستفيداً بخبرة التجربة التى تمت فى قرى محافظة الدقهلية أواخر السبعينيات من القرن الماضى والكتاب الذى تم تأليفه لهذا الغرض باسم “أقرأ – أعرف – أتقدم”.
- أخيراً فإن من الضرورى تحويل مركز إعداد القادة الثقافيين إلى “معهد التحريك الثقافى”، على أن يتبعه قصر نموذجى فى كل محافظة، تطبق فيه خبرات التفاعل الثقافى، فتكون الدراسة فيه نظرية وعملية وميدانية، تدرس من خلالها البنود السابقة بواسطة خبراء ومبدعين فى كل مجال، ومدة الدراسة عامان، ولا يسمح للتعيين بقصور الثقافة إلا من خريجيه.