عز الدين نجيب هو أحد كبار حركة النقد المخضرمين ، ويعد علامة هامة على طريق الكتابة النقدية التي رصدت بوعي فجر حركة التشكيل المصري الحديث .
وإذا استعرضنا ، بعض العناوين من المؤلفات الإثنى عشر, التي أنجزها عز الدين نجيب ، كمؤشر له دلالة عن الأفق الفكري الذي ينحاز إليه في الكتابة ، نجد أنها تندرج تحت العناوين الآتية :
” فجر التصوير المصري الحديث 1985 م ، التوجه الاجتماعي للفنان المصري المعاصر 1998 م ، أنشودة الحجر 1999م ، فنانون وشهداء 2002 م ، الإبداع والثورة 2003 م ، فنون الشعب بالمشاركة ، 2008 ، والأنامل الذهبية 2009م”.
واضح أن “عز الدين نجيب” أراد من خلال هذه العناوين أن يعبر عن إتجاه ما ، وهو ليس بريئاً في اختيار الأسماء ، فالعناوين تمجد فكرة الثورة والمقاومة والإستشهاد ، وتؤكد على الوعي بالذاكرة الوطنية في مواجهة الآخر .
من الواضح أن العناوين هنا تؤكد أن هذا الكاتب خارج عن الصف بلا ريب ، هذا الكاتب شارد منفرد ، وهو في الكتابة النقدية دائماً مشتبك مع دائرة الثقافة الغربية لتعرية بربريتها وعنصريتها ، والكشف عن السياق الإمبريالي الجديد لها من الخضوع والسيطرة ، وفى دائرة الداخل كان يكتب ” أن أوطان الطغاة لاتمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة ” . إنة يفكرنى بحالة البراءة ” لميجيل سيرفانتس” مبدع رواية ,” دون كيشوت ” الفارس الذى يضرب وجه الليل .
إن كتابات “عز الدين نجيب” تحمل عاطفة مشبوبة بالرومانسية القومية ، والجرح الإستعماري . وأعتقد أن الرواية العربية جسدت هذا الهاجس من خلال الترميز المكشوف ، وليس من قبيل المصادفة أن أتذكر عز الدين نجيب وكرهة للقيم الغربية مقروناً في ذاكرتي ” بمحسن ” البطل الروائي الشرقي ، في رواية عصفور من الشرق ( 1938 ) . لتوفيق الحكيم . الذى جسد هذا الكره فى صورة “سوزى ديبون” عاملة شباك تذاكرمسرح الأوديون فى باريس الغادة الشقراء تلك الفتاة العوب الجميلة الغانية المادية التى لاقلب لها أو ضمير التى لايعنيها إلا نفسها واستعبادها لغيرها .
وأخيراً : إذا كان لكل إنسان بعض الملامح التي تميزه عن غيره في الكتابة وتجعله مختلفاً ، فإن أهم ما يميز عز الدين نجيب هو البيان في اللغة ، بساطة الأسلوب ، وتدفق المعاني كما تدفق النهر ، فالكتابة بالنسبة له فعل صدق ومجاهدة وسؤال مستمر عن الحقيقة ، وإسمحوا لي أن أتكلم هنا بإيجاز عن إستخدام “عز الدين نجيب” أنساق لغوية فصيحة من الكلام اليومي ، تتيح التواصل مع طبقات عريضة من المجتمع بما فيهم الناس البسطاء ، وهو في هذا يكون قد بشر بنوع جديد من الخطاب النقدي ، وأعاد للعربية بعض بهائها المفقود واستعاد بنية لغوية ملغاة من إهتمام حركة النقد التشكيلى المشغوفة دائما بلغة الإصطلاح الغربى ، التي لم يعرها أحد في المجتمع إنتباهاً كبيراً ، وأحدثت قطيعة معرفية مع الناس .
على الجانب الأخر هناك مجموعة من النقاد باعت “الكولا” إلى سيبوية ، منهم كتاب الرطانة الغامضة ، الذين ينتظرون وصول المصطلحات الكبيرة من الغرب هذه النخبة من النقاد والمثقفين الذين يحملون قلب من طين ، الذين يمثلون أدوار الخدم الصامت فى الروايات الكلاسكية الإنجليزية , تشعر الناس بأنهم غرباء في أوطانهم ، فهذه المعرفة النقدية التي يبشرون بها هي التي صنعت الفراغ القاتل ، الشرخ الحقيقي بين الفنان والمثقف ورجل الشارع البسيط وفى النهاية لا شئ يبقى من حركة النقد غير .. الصمت والسواد .
د . رضاشحاتة أبوالمجد .