الفنانة إيمان حكيم

24 أكتوبر 2022
    فى معرضها الجديد بقاعة دروب بجاردن ستى تطمح الفنانة إيمان حكيم -امتدادا لمعارضها السابقة – إلى امتلاك جماليةخاصة فى إطار المدرسة التعبيرية برؤية مصرية ، واختارت لهذا المعرض عنوان “أجواء” ، تعبيرا عن حالات الطبيعة والمجتمع والنفس ، كمجالات مفتوحة أمام رؤاها المتنوعة.
هى مصورة منجذبة الى النور كالفراشات ، مسكونة بالألوان ، ملتحمة بالظلال ، مدفوعة الى خربشة سطح اللوحة او تغليظ العجائن اللونية فوقه لخلق ملامس مرتعشة ، ثم تقوم بتبقيعه بلمسات لونية بحثا عن إيقاعات متوترة ، بهذه العناصر الثلاثة : النور واللون والملمس تصنع لوحتها ، وهى تقوم على تكوينات من أشخاص وحيوانات وطيور ، تنبض بمشاعر حية ، فتبدو لنا عبر ملامح بورتريهاتها او فى زحام تجمعاتها البشرية متوهجة بمعانى التضامن والتعاطف والمحبة للحياة.
    وقد يقوم التكوين على شخص واحد أو شخصين ، او بدون أشخاص أحيانا ، المهم هو وجود الحس الإنسانى الشاعرى فى كل الأحيان ، يساعد على شاعريته اللون الأزرق الذى يتردد هنا وهناك بين لوحاتها ، مع شطفات النور على حدود الأجسام ، والبقع اللونية فوق الأرضية البيضاء أو الزرقاء ، مما يصنع حالة من الوميض المتذبذب.
عفوية التعبير تقودها أكثر مما يقودها التصميم المسبق للوحة ، حيث تتوالد الخطوط والألوان ، وتتناسل البقع واللمسات من بعضها البعض فى تداعٍ حر ، متأثرة بتقنيات الألوان المائية وهى تنساب وتتماهى وتتلاشى دون حدود خطية قاطعة ، لكن الفنانة قد تفسد أحيانا انسياب الألوان وتماهيها فيما يجاورها من ألوان ، بإقحام خطوط سوداء قوية لتأكيد شخصياتها وملامح وجوههم ، مما يستدرجها الى رسم التفاصيل الواقعية المباشرة ، فتقطع بذلك استمرارية الحالة الانسيابية الحرة التى تدنو أحيانا من الغنائية ، حتى تهبط بها إلى نوع من السرد التقريرى ، وهذا يجافى وظيفة الفن ، حتى ولو حمل الفنان مهارات حرفية فى الرسم الأكاديمى.
وقبل كل ذلك وبعده فإن ما يَثبُت فى الذاكرة البصرية لمشاهد معرض إيمان حكيم هو الحس الفطرى والحالة التعبيرية المرتجلة خارج التعاليم الأكاديمية الجامدة ، وقد تصل هذه الحالة التعبيرية منتهاها أحيانا بالاستغناء التام عن المشخصات والتفاصيل الواقعية ، فتبدو اللوحة أقرب إلى التجريد ، باكتفائها بتموجات لونية متداخلة لا يحكمها إلا التوازن اللونى وتوزيع الضوء والإيحاء بالحركة المتناغمة ، وهو أيضا ما تحاوله مع بعض اللوحات التشخيصية ، سواء كانت لأفراد او لمجموعة بشرية، فتحقق من خلالها تلاحما للكتلة بشطفات ضوئية تُغنى عن الخطوط المباشرة فى تحديد التفاصيل ، خاصة وأنها قد يخونها ضبط النسب التشريحية أحيانا وهى ترسمها ، فالكتلة المتلاحمة بغير تفاصيل واقعية تخلق حالة حركية تجمع بين الكثافة والشفافية ، وتفسح المجال أكثر لخيال المشاهد فيشارك فى استشفاف تأويلات معنوية من اللوحة قد يفترض هذا المشاهد وجودها وراء التكوين ، ومن ثم تتعدد مستويات التلقى لدى المشاهدين مع توحدهم فى الانجذاب اولا الى اللوحة دون معرفة الأسباب فى جو من الغموض ، فالغموض عنصر محفز للتأمل ، بينما الوضوح إشباع مجانى مؤقت للمعرفة دون التذوق ، وسرعان ما يتبخر أثره.
ولا تزال إيمان حكيم تثابر بجدية ودأب لخلق منظومتها الجمالية الخاصة ، حتى تتحرر من جلباب الواقعية حينا ، ومن جلباب التأثيرية حينا آخر ، وتشتق لنفسهاجمالية ثالثة على طريق التعبيرية . ولاشك أن موهبتها قادرة على الفرز بين الاصيل والدخيل فى رؤاها وتجاربها ،وهذا الفرز هو الكفيل بالوصول بها الى بلورة شخصيتها الفنية المتفردة.
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »