الفنان..هل هو فى ظل دولة.. أم “لا دولة”؟

 

عز الدين نجيب

فيس بوك  20 فبراير 2023

 

كمواطن أولا، وكفنان ثانيا، وكعضو بنقابة الفنانين التشكيليين ثالثا؛ أرى أن لى حقوقا على الدولة لحمايتى وزملائى من عدوان غاشم تمارسه نقيبة مدانة بأحكام قضائية بتهم مضمونها الانحراف بالسلطة حتى أضرت بحقوق الفنانين والنقابة، ويشهد الجميع على ان عهدها على مدى أكثر من ثلاث سنوات يعانى من تجميد اى دور للنقابة فى الدفاع عن مصالح أعضائها الذين يتجاوز عددهم ١٦ ألفا، تم تهميشهم فى المجتمع بعدم مشاركتهم بإبداعهم فى المشروعات القومية التى تقوم بها الدولة حتى أصبحوا نسيا منسيا..إلا من رحم ربى ..بل بلغ الأمر حد حرمان المستحقين للمعاشات منهم من صرفها، بعد ان فرض البنك المودعة به أموال النقابة حجرا قانونيا على السحب منه بعد أن تأكد من وجود مخالفات مالية وإدارية بها، فضلا عن أن قيمة معاش الفنان فى حد ذاتهاتمثل إهانة وعارا عليه ، لأنها لا تكاد تصل إلى ٧٥ جنيهافى الشهر، ويخصم من الفنان قيمة شهر فى السنة بما يعنى ان يصبح المعاش أقل من ٧٠ جنيها، وهو فى ظنى أقل من معاش عامل النظافة، والسبب فى ضآلته هو تقاعس النقابة عن القيام بدورها فى السعى لتوفير موارد ترفع حصيلة صندوق المعاشات . وبالرغم من هذه القيمة المالية المهينة التى جعلت بعض الأعضاء يترفع عن الحصول عليها، فهناك من هم فى أمس الحاجة إليها ، كونهم بلا وظائف أو مصادر كريمة للدخل فى الظروف الراهنة التى تجعل المواطن فى قبضة الغلاء المتوحش، وتجعل الفنان تحت رحمة الكساد وركود سوق الفن وندرة فرص العمل التى تكفل لهم الحد الأدنى للمعيشة.
الحقائق تؤكد أن المسؤول عن ذلك كله هو شخص النقيب، وللأسف هى سيدة منتخبة من الجمعية العمومية، جاءت بأصوات الناخبين واضعة قناعا ناعما ملونا أخفى حقيقتها التى سرعان ما كشفت عن شخصية شرهة للانفراد المطلق بالسلطة لدرجة الإطاحة بكل من يعترض على قراراتها من أعضاء مجلس النقابة المنتخبين معها ، ضاربة عرض الحائط بالقانون وبإرادة من انتخبوها وانتخبوهم فى الجمعية العمومية ، وبلغ بها استبدادها بالسلطة حد القيام باستبعاد ١٢ عضوا من أعضاء المجلس ال١٥، معتبرة إياهم بقدرة قادر مستقيلين، وعلى رأسهم وكيل النقابة والأمين العام، دون ان يتقدم أحد منهم بأى استقالة، وعينت بدلا منهم آخرين ممن لم يفوزوا فى الانتخابات التى جرت منذ ثلاث سنوات لمجرد استكمال الشكل، وهو ما حكم القضاء ببطلانه واعتبر أن النقيبة أصبحت غير ذات صفة ولا يحق لها دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لإجراء الانتخابات التى كانت قد دعت إليها، كما حكمت المحكمةبحق أعضاء المجلس الذين استبعدتهم النقيبة منزوعة الصفة فى العودة إلى مواقعهم،استنادا إلى أن السلطة القانونية الوحيدة لانضمامهم إلى المجلس أو الخروج منه هى الجمعية العمومية التى انتخبتهم، ومع ذلك رفضت تنفيذ احكام القضاء بمنتهى الاستخفاف والتحدى، إلى درجة منعهم من دخول النقابة بالقوة، بل وغلق المقر أثناء تواجدهم فى الحديقة أمامه، وقد وضعت بها كاميرات مراقبة متصلة بمنزلها لتراقب منه من يجلس منهم فيها، فلا يملكون إلا العودة إلى الشكوى بالجهات القانونية، حتى أصبحت مدة ترددهم على أقسام الشرطة وسراى النيابةودواوين المحاكم – لحمايتهم أو لتمكينهم من حقهم المشروع – اطول من أوقات تواجدهم بمراسمهم أو مقار عملهم!
المدهش أن كل هذه التفاصيل تم رفعها إلى أعلى السلطات المختصة ، بدءا من وزيرة الثقافة ، التى لوزارتها قانونيا حق الولاية على النقابة بشأن كافة الشؤون المالية على الأقل ، بصفتها الداعم الأساسى لها بإعانةسنوية معتبرة، وكذلك تم تصعيد المخالفات إلى جميع السلطات الأخرى كالنائب العام والرقابة الإدارية والنيابة العامة والجهاز المركزى للمحاسبات…الخ. ومع ذلك لم تتحرك أى جهة منها لإيقاف هذه المهزلة، أو على الأقل لرد الاعتبار لهيبة القانون الذى يتم تمريغه فى التراب بفجور غير مسبوق!..ولا تستطيع كل هذه الجهات ادعاء عدم العلم بكل ما حدث ويحدث ، فقد تداولته ولا تزال تتداوله مختلف ألقنوات الإعلامية والصحفية والتواصل الاجتماعى حتى اليوم بكل صراحة وقوة إلى درجة الفضح، ومع انتشار أخباره على جميع الأرصفة لم يحرك لدى أجهزة الدولة ساكنا ، إلا إذا سلمنا بانها لا تقرأ ولا تسمع ولا ترى ولا تحس!
كنت فى العامين الماضيين أطالب الفنانين أعضاء النقابةبممارسة دورهم الرقابى والديمقراطى عن طريق الانضمام الى حملة سحب الثقة من النقيبة بعد ان خانت الأمانة والثقة، للعمل على عقد جمعية عمومية طارئة، فلم يلب الدعوة – بعد جهود جبارة من اللجنة المشكلة لهذا الغرض – غير مائة وبضعة توقيعات، وأظن ذلك التقاعس كان استسلاما لحالة اليأس والإحساس باللاجدوى من قيام النقابة من حالة الموت السريرى التى تغط فيها منذ سنوات وسنوات متخلية عن أى دور فى خدمة أعضائها ورسالتها. ومع ذلك كان هذا العدد الضئيل من التوقيعات كافيا – كإجراء قانونى – للمطالبة بعقد هذه الجمعية العمومية الطارئة ، لكن هذا العدد الرمزى من التوقيعات – من ناحية أخرى – كان مؤشرا إلى احتمال عدم اكتمال العدد النهائى اللازم لانعقاد الجمعية والكافى لسحب الثقة ، نظرا لاستشراء حالة السلبية التى أصبحت عنوان المرحلة حتى وصلت الى اللامبالاة بالمصير المظلم للجميع. هذا إضافة إلى الانقسامات التى أطلت برأسها بين أصحاب القضية المفترض أن يكونوا وحدة متماسكة بغير كلل للنضال والمقاومة دفاعا عن وجودهم، وهى ظاهرة طبيعية تلازم حالة الجزر الديمقراطى واليأس من اى إصلاح ، وأستثنى من بينهم سيدتين فقط هما د. ريهام عمران ..أمين عام المجلس ،المستبعدة من منصبها ، والسيدة ملك الدربى عضو المجلس ، فلم تتوقفا عن النضال وارتياد المحاكم والحصول على احكام قضائية عجز زملاؤهما بالمجلس عن تنفيذها. وربما دب الياس فى نفوس هؤلاء الزملاء لإحساسهم بأنهم سائرون فى طريق مسدود لا يبدو أمل فى انفتاحه.
لذلك فليس أمامى الآن إلا التوجه إلى الدولة فى صلب كيانها الجوهرى والتنفيذى والقانونى ، ممثلا فى رئيس الحكومة، ونحن لا نفتأ نقرأ ونسمع كل يوم عن توجهها نحو “الجمهورية الجديدة” ..قائلا: هل يليق بهذه الجمهورية السكوت على كل هذا الفساد إلى حد البلطجة وانتهاك القانون ؟..بل أسأل كل ممثلى الدولة العميقة والمتطلعة الى الجمهورية الجديدة فى كل الجهات التى أشرت إليها: أيكون هناك من يقف وراء هذه السيدة ظهيرا وحاميا ومشجعا؟..إننى واثق من أنها بمفردها أصغر كثيرا جدا من أن تكون دكتاتورا ، إلا إذا كان وراءها مثل هذا الظهير الخفى، اللهم إلا إذا سلمنا بأننا لا نعيش فى دولة قانون ، بل ولا فى دولة أصلا ، فلا توجد دولة – ولو حفاظا على المظهر – تستحق هذه الصفة وهى تستهين بالقانون وأحكامه، وبكرامة فنانيها وهم كريمة المجتمع، وتصمت عن تدمير كيانهم وتمريغ كبريائهم فى الوحل عيانا بيانا بمثل ما يحدث!
ام أن كل هؤلاء المسؤولين يعملون على جعل مواطنى هذه الدولة يكفرون بها، ويدفعون بالفنانين دفعا إلى واحد من اثنين: إما إلى قبول المذلة والهوان فى “لا دولة” القانون ، وإما إلى اللجوء إلى العنف لاحتلال نقابتهم والسيطرة على السلطة بمساعدة بعض البلطجية لتنفيذ احكام القضاء ، عملا بنصيحة أحد المحامين فى قضيتهم؟!
أليس على رصيف السياسة من يجيب؟!
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »