فيس بوك 27 أبريل 2023
هذا البحث يصلح ردا على من يدٌَعون أنه يكفى لحملة نأبليون على مصر فضلا أنها نقلت آلة الطباعة إلينا بعد ان كنا نغرق فى ظلمات الجهل والتخلف، لأن المقال يثبت أن آلة الطباعة هى بضاعتنا ردت إلينا ، حيث قام العرب باختراعها قبل أوروبا بعدة قرون، وكانت موجودة فى مصر وتطبع الكتب العلمية والادبية والأعمال المترجمة عن طريقها أيام العباسيين فى مصر قبل مجىء نابليون إليها بأكثر من قرنين ، وكان يمكنها إحداث ثورة ثقافية لولا أن الأتراك العثمانيين حرٌَموا استخدامها لتيهؤات دينية بائسة فى أذهانهم، فما بين الاستعمار العثمانى والاستعمار الفرنسى تجرعنا الأهوال، وفوق الظلم والقهر والإذلال من كليهما، فإن الأول أصابنا بالتخلف ، والثانى دفعنا إلى التبعية، وجعلنا نفقد الثقة فى أنفسنا حتى عبدنا الغرب المتحضر ولهثنا لمحاكاته، ليس فى أسباب تقدمه فى العلوم والتكنولوجيا والديمقراطية، بل فى أسباب لهوه وانحرافه عن القيم الأخلاقية والحضارية، وكان للمطبعة فى دوله فضل الحصول من علومنا العربية القديمة على أسباب التقدم واصول الفلسفة والعلوم، بينما تخلفنا نحن عن توظيف المطبعة فى القضاء على الجهل وفى نشر موجات التنوير وتحقيق النهضة العلمية والثقافية إلا ونحن فى قلب القرن التاسع عشر حين قرر محمد على إصدار صحيفة الوقائع المصرية.
اختراع عربى كانت استعارة الغرب له منا سببا فى قيامهم بالمَنٌِ علينا به وكأنه وسيلة لانتشالنا من ظلمات القرون الوسطى، لكنهم جعلوا منه ذريعة لاحتلالنا ونهب ثرواتنا وقهر شعوبنا، كما جعلوا من تمكنهم من فك رموز اللغة الهيروغليفية ذريعة لنهب آثارنا والاستيلاء على حجر رشيد الذى كان أداة اكتشاف الحل لتلك اللغة، لنأتى اليوم بعد أكثر من مائتى عام من رحيل الحملة الفرنسية عن بلادنا فنحتفل بذكراها الخالدة (!)، وكأننا نحتفل بجلادينا..فما أبأس فكر نخبتنا الغارقة فى مذلة التبعية حتى عبادة الجلاد!!!
