13 مارس 2019
تواصل قاعة ضى برنامجها الذاخر بالمعارض ، استهلته بثلاثة معارض كان اثنان منها لفنانيين سكندريين اولهما للمصورة جيهان سليمان والثانى للنحات عصام عزت ، اما الثالث فلفنان سعودى كبير هو عبدالله حمّاس .
وتكريما لضيف مصر نبدأ جولتنا بمعرضه الشامل الذى يضم اخر مرحلتين من انتاجه منذ بداية الالفية الراهنة . يقدم حمّاس رؤية بصرية متفردة تحقق التوازن بين الصورة الخارجية للطبيعة والصورة الداخلية لاحاسيسه وانفعالاته ، متراوحا بين التجريد والتعبير ، احيانا يغلب لديه الحس البنائى الزخرفى ، معتمدا بشكل اساسى على الاشكال الهندسية ، بحس من الفطرة الميالة الى الطرب ، تتسق مع طابع البيئة المحلية فى جنوب المملكة حيث يعيش ، وهى تتميز بالروح البدوية من خلال الزخارف الهندسية على الخيام والكليم وجدران البيوت الداخلية ، والزخارف الاسلامية فى المساجد مثل الزجزاج ووحدة المربع المتقاطع باربعة مثلثات والهلال وشرائط النسيج بالوان وتصميمات شعبية ، تضم رموزا من النخيل والفخار واشباحا لبعض الاشخاص، لكنه يتصاعد بهذا البناء الهندسى حتى تذوب عناصره ، متجاوزة طابعها الزخرفى القائم على التماثل والتكرار ، والى هياكل تجريدية حرة تتفرق عناصرها البصرية على كامل فراغ اللوحة ، متحررة من الإيماءات الواقعية للطبيعة ، ومن الدندنة الغنائية بالوحدات الزخرفية المتماثلة ، والسيمترية الرتيبة فى التوازن بين الخطوط والكتل والالوان ، نائية تماما عن الطابع البدوى ، متجهة الى رحابة الشكل المحلق بغير حدود ، لكن تظل الالوان القوية المتباينة بين الساخنة والباردة ، واضحة فى لوحاته تلك ، تحيلنا الى الطبيعة وضوء الشمس الساطع الذى يبرز قوة الالوان والخطوط .
اما مجموعة لوحاته التعبيرية فتفيض مشاعره فيها بانفعال جياش ، عبر حركة الفرشاة المندفعة بصخب لونى او بخشونة ملمسية ، وبتباين حاد بين الغوامق والفواتح على مسطحات رمادية او بيضاء ، تتميز بجرّات لونية متوترة باستخدام امشاط خاصة تحدث خطوطا غائرة متوازية ومتوترة ، فى السطح المكون من عجينة لم تجف . لكن هذه اللوحات التعبيرية لا تخلوا – هنا وهناك – من عناصر تحنّ الى الزخرفة ، وتتسلل لتطفو على سطح النسيج التصويرى العاصف بانفعال وسرعة ايقاع .
لا يحمّل حمّاس لوحاته بمضامين فكرية ومعانى مباشرة ، بل يفسح رئتيه لاطلاق اصوات عذبه بين الغناء والشعر المتحرر من القافية والعمود . وهو ينشغل كثيرا للحاق بقطار الحداثة واستقدام التقنيات المعاصرة من اوروبا والغرب ، لكنه مشغول اكثر بالحفاظ على هويته المحلية ، محاولا تقديم حل لتلك المعادلة الصعبة التى تواجه اغلب الفنانين العرب .

