حوار لمجلة دبى الثفافية

مع الأستاذ محمد زين العابدين

       قبل أن أنهى دراستى بكلية الفنون الجميلة عام 1962، كنت قد عُرِفت ككاتب شاب للقصة القصيرة.. حيث نشرت قصصى فى صحف ومجلات مرموقة مثل “المساء” تحت رئاسة خالد محيى الدين، بينما كان يرأس القسم الأدبى بها الدكتور على الراعى، ومجلة “الشهد” التى كان يرأس تحريرها الأديب سعد الدين وهبة، ومجلة المجلة تحت رئاسة الأديب الكبير يحيى حقى، وفزت بثلاث جوائز فى مسابقة القصة التى نظمها للأدباء الشبان المجلس الأعلى للفنون والآداب قبل تخرجى بشهور، وذلك بثلاث جوائز (الأولى والثالثة والسابعة) فى القصة القصيرة، وكانت لجنة التحكيم برئاسة الناقد الكبير د. عبد القادر القط، وقبل تخرجى أيضاً صدرت أول مجموعة قصصية لى بعنوان “أيام العز”، عن دار القومية العربية للطباعة والنشر، أستُقبلت بحفاوة نقدية بأقلام كبار النقاد..

       هذا بينما كان أول معرض للوحاتى بعد تخرجى بعامين (1964) بالاسكندرية وبدا أن الموهبتين تتسابقان بداخلى كفرسىْ رهان، وفى بعض السنوات كانت تسبق الكتابة وفى أخرى كان الرسم يسبق.. وأنا حائر بينهما.. وبالرغم من تصنيفى كأحد المجددين فى كتابة القصة بين جيل الستينيات، بشهادة يحيى حقى فى تقديمه لمجموعتى القصصية الثانية “المثلث الفيروزى” عام 1968، وكذا بقيام اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 1975 بنشر مجموعتى الثالثة “أغنية الدمية” بترشيح من الكاتبين الكبيرين فريدة النقاش وسعد الله ونّوس، فإن الفن التشكيلى استطاع أن يستحوز على نشاطى طوال السنوات العشر التالية، حيث تفرغت لإقامة عدة معارض مرة كل عام تقريباً، وكان انشغالى بالعمل العام بقصور الثقافة، إلى جانب الظروف السياسية بين العوامل المؤثرة فى هذا الاتجاه، حيث تعرضت للسجن كمعارض سياسى مرتين خلال عقد السبعينيات، وفُصلت من عملى لمدة ثلاث سنوات، وعملت فى مهام ثقافية وسياسية متفرقة بين القاهرة وخارجها من خلال عدة جهات خاصة، بجانب أننى كنت قد بدأت الانشغال بكتابة النقد التشكيلى بصفة منتظمة بمجلات الطليعة وروز اليوسف وصباح الخير وأخرى ببعض العواصم العربية، غير أن جمرة الإبداع الأدبى لم تنطفئ يوماً بداخلى، حتى توهجت من جديد عام 2016 وأصدرت مجموعتى القصصية الرابعة” نقطة صغيرة قرب السماء” وأول رواية بعنوان “نداء الواحة”.

       كانت تجربتى فى أسوان والنوبة فى شتاء 1964 ذات أثر قوى استمر يلازمنى فى أعمالى الفنية حتى معرضى الأخير هذا العام، لقد انبهرت أولاً ببهاء الضوء وسطوعه فى مقابل الظلال المعتمة، فيخلق حوارا بصرياً مليئاً بالإيحاءات التشكيلية الخلابة، خاصة وأن ذلك ارتبط بمعايشتى على الطبيعة – مع زميلى الفنان الراحل زهران سلامة – لبناء مشروع السد العالى، حيث تتراوح علاقة الإنسان مع كل من النيل والجبل بين الصراع والاستئناس، فألهمنى ذلك برؤى إبداعية لفكرة التلاحم وترويض الانسان للطبيعة لتحقيق التقدم، وتحديه للقوى العاتية بالإيمان والإرادة لخير البشرز لقد اضاءت لى هذه التجربة طريقى الفنى فى مراحلى التالية نحو تأكيد الحس الدرامى أو الرمزى أو الملحمى بأشكال مختلفة، كما ألهمتنى بيوت النوبة الطينية المزخرفة فى القرى التى نجت من الغرق تحت بحيرة السد العالى بصور تتراوح بين العروس المزدانة للفرح، والعروس التى يضحَّى بها فى الأساطير إرضاءً للنهر كى يفيض، ما أكسبها فى لوحاتى معنى الحلم الأسطورى حينا، ومعنى التضحية من أجل الوطن حيناً آخر.. وفى معرضى الأخير – بعد 54 عاماً من تلك المرحلة – استعدت ذلك الحلم فى عدد من لوحاتى بحنين جارف، مع رمزية لواقعنا اليوم.

       بعد سنوات من طغيان الرمز فى لوحاتى – تعبيرا عن ثنائية القهر والمقاومة، وصولاً إلى ميلاد جديد للحياة بشتى الصور – اكتشفت عبقرية المكان فى قرى الواحات الخارجة والداخلة عام 1982، ومنها واصلت طريقى إلى واحدة سيوة.. لم يكن ما أبهرنى هنا وهناك عيون الماء المتدفقة وغابات النخيل والزيتون كبقع خضراء على امتداد اللون الأصفر للصحراء.. بل كان الذى استولى علىَّ حتى الذهول هو أطلال البيوت الطينية المهجورة وهى تقف متساندة وشامخة فى صمت أسطورى، فتبدو كشواهد ونصب خرافية تملأك بالرهبة وتحيلك إلى عوالم مجهولة، وتوحى لك بهمهمات لأصوات من سكونها قبل رحيلهم الجماعى الغامض فى أزمنة سحيقة.. وهكذا انتقلت بتعبيرى الفنى عنها من الواقع إلى ما فوق الواقع (أو الميتافيزيقا).. متمثلاً عوامل أسطورية لأشباح طينية كانت بشراً، فتبدت عمالة وكائنات غرائبية.. لكن فى كثير من الأحيان كانت تنضح بمشاعر إنسانية مرهفة حتى ولو لم يظهر الانسان بشكله الواقعى فى اللوحات.. قد تستشعر أنفاسه أو همساته أو مناجاته فى الليالى القمرية للأحبَّة الراحلين. واستمرت علاقتى الفنية بهذه المناطق وذلك العالم أكثر من 20 عاماً أقمت خلالها 15 معرضاً وإن جاءت بمذاقات وفى أجواء مختلفة، وحمل كل معرض عنواناً رمزياً مثل: السكون والعاصفة، حوار الأطلال، المتاهة والملاذ، همس الحيطان، نداء الواحة، فنتازيا الحجر والبشر… الخ.

       فى كل معارضى كانت الصحراء ماثلة بشكل أو بآخر، فقد كانت ضمن حمولتى الجمالية والمعنوية التى اختزنتها مخيلتى وصاحبتنى منذ إلتقائى بها لأول مرة عند سفح جبل القُرنة بالبر الغربى للأقصر عقب تخرجى عام 1962 وإيفادى فى بعثة داخلية بمرسم الأقصر الذى أسسه الفنان الرائد محمد ناجى عام 1942 كتشجيع للفنانين للالتحام بجذورهم الحضارية، ولم ارسم خلال فترة انتسابى للرسم (1962 – 1963) أى لوحات متأثرة بالفن المصرى القديم، حيث كنت أستقطرها فى أعماقى لتظهر بغير تعمد فى أعمالى بين الحين والآخر، مؤكدة روابط الانتماء الحضارى، لكننى انغمست خلال تلك الفترة بالأقصر فى رسم ملامح البيئة الجبلية والصحراوية التى تحتوى فى باطنها على مقابر وآثار قدماء المصريين.. فصورت التلال والكثبان الرملية التى تطل منها فتحات المقابر المنهوبة كعيون أصحابها أو عيون الزمن، ورسمت بيوت الأهالى المتناثرة فوقها كحراس لكنز المجهول،

       وكان التحامى الثانى مع الصحراء عام 1982 فى جنوب سيناء عقب تحريرها من المحتل الاسرائيلى، وكنت مع أول فوج من الفنانين يدخلون سيناء بعد التحرير.. هناك رأيت الصحراء بجبالها وصخورها ووديانها وكثبانها كمسرح هائل لدراما أسطورية تسمع وترى منها أصداء لملاحم الحروب المتتالية على مصر، ودماء الشهداء والأبطال، وتمثلت لى صخورها المشرئبة فوق الجبال كعمالقة أو محاربين أو أمهات ثكالى أو راعيات يعزفن على الناى للأغنام. كما تحولت الصخور فى طابا – التى كانت لا تزال محل نزاع دولى مع العدو – إلى كائنات بشرية تنتفض معلنة الحق المصرى، وانجبت أشجار الدوم المتصاعدة وجوها وعيونا للشهداء جيلا بعد جيل.. لكن الصحراء تحولت فى أحد معارضى اللاحقة فى التسعينيات إلى ساحة للمواجهة بين الصخور وأمواج البحر العاتية على ساحل البحر الأبيض عند جبل عجيبة، وكل من القوتين تحاول أن تهزم الأخرى وتجتاحها. لكن فى كل الأحوال كانت الصحراء تعكس رؤى تشكيلية وجمالية قبل أن تطلق تعبيرات رمزية.

       لا أستدعى موضوعات قصصى فى لوحاتى، فالقصة تقوم على الحكى والسرد، بينما تقوم اللوحة على اللقطة الثابتة والعلاقات البصرية والتشابكات الجمالية بين عناصر تشكيلية من خطوط وألوان وظلال وملامس ومساحات. لكن قد يحدث العكس، بأن استدعى بعض لوحاتى فى ثنايا سرد إحدى قصصى، بل قد تقوم فكرة القصة كلها على كيفية قيام الفنان برسم لوحة، أو كيفية أنبثاق فكرة اللوحة فى زحام المشاهد والخواطر التى تتداعى على مخيلة الكاتب.

       لكن من ناحية الأسلوب الفنى لكتابة القصة عندى، فإنه يتأثر بشدة بالصورة البصرية وعلاقاتها الجمالية فى الواقع المرئى، ولا أعنى بذلك عملية الوصف التسجيلى لصور الواقع بالكلمات، بل أعنى التركيبة البنائية للمشهد أو لملامح الوجه، وكأننى أرسم تعبيراته الداخلية بالكلمات.. وهذا المعنى هو الذى أشار إليه يحيى حقى فيما كتبه عن مجموعتى الثانية “المثلث الفيروزى” 1968 بأننى أصور بالقلم الأشكال والخطوط والظلال والألوان، واعتبر ذلك رافدا جديداً فى كتابة القصة.

       قليلة جدا هى المرات التى رسمت فيها نفسي بشكل مباشر كبورتريه ذاتى، لكننى رسمت وجوها تشبهنى من الداخل، أو تعبر عن شخصيتى وروحى دون الالتزام بملامحى المباشرة، وهى عادة لوحات تتشكل من عناصر عدة فى تكوين فنى مركب، فرسمت فى إحداها نفس محاصرا داخل أقبية مظلمة فى مبنى أثرى بلا مخرج، يمتد من خلفى ذراعان هائلان لشخص غير مرئى يحاصرنى ويمنعنى من التقدم ويكمم فمى بأصابع غليظة، وفى لوحة أخرى صورت نفسي فى مقابل فتاة، فيما يقف بيننا جذع شجرة يحول دون اللقاء. وفى ثالثة رسمت شابا فى نافذة زنزانة يعزف على العود، وفوق صدره حروف مكتوبة كمقاطع شعرية تتغنى بالحرية والحلم، وفى لوحة أخرى رسمت نفس عاريا أنظر – وظهرى للمشاهد – نحو شجرة تفاح مثمرة، تنقضُّ عليها مجموعة من الغربان، وعلى يمينى تمتد مستطيلات أفقية تشبه المومياوات بعضها فوق بعض، ترمز إلى تواتر الأجيال على هذا الحال، وربما عبرت عن نفسى رمزيا فى أشكال من أشجار الصبار وهى تشق الحاجز الذى يحول دون نموها، وفى لوحة بمعرضى الأخير 2018 رسمت نفسى عارياً وظهرى للمشاهد أيضاً، وأنا أفرد ذراعىَّ مستقبلاً قرصاً هائلاً للشمس بلون برتقالى، وعند خط الأفق جذع شجرة عارية من الأوراق، لكنها تضرب بجذورها فى الارض المقسمة عرضياً فى طبقات، طبقة فوق طبقة بألوان مختلفة.

       اتعرض فى هذا الكتاب لإشكاليات الحداثة وما بعد الحداثة فى مصر والبلاد العربية والعالم أجمع ولمظاهر الاغتراب الانسانى والقيمى فى عصر العولمة، وقد سقطت خلالها مدارس فنية وحلت محلها مدارس أخرى، كما بُعثت من جديد مدارس كانت قد غابت قبل الحرب العالمية الثانية، كالدادية والسريالية، وبرزت اتجاهات فنية جديدة مثل فن التجميع للمخلفات الرخيصة بشكل عشوائى، ومثل الفن المفاهيمى الذى يعلى من شأن الفكرة النظرية المباشرة إلى درجة كتابتها فى منشور وتثبيتها بجوار العمل الفنى، ومثل الأعمال التى تعتمد على فن الفيديو ومنتجات التكنولوجيا كالكمبيوتر والفوتوغرافيا ووسائل الإضاءة المتغيرة فوق أجسام فى حجرات مغلقة دامسة الظلام، هذا بخلاف الأعمال الميكانيكية المتحركة والمكونة من تروس الآلات والأجهزة الألكترونية وأعمال التعبير والتشكيل بالجسد (بيرفورمانس)، وهى فى مجملها من إفرازات العولمة الموجهة لإدماج الثقافة العالمية وتسليعها، وإفراغ الثقافات الوطنية من هويَّاتها المحلية والحضارية ومن مضامينها القومية والتراثية، ووسط ذلك كله وغيره تلاشت الحدود بين فنون التصوير والنحت والحفر فاجتمعت فى خليط بلا هوية فنية، ووجد شباب الفنانين فى مصر تشجيعاً – بل تحريضاً – من المسئولين عن الفن بوزارة الثقافة عن طريق صالون الشباب، الذى أصبح مفرخة لمئات الشباب اللاهثين وراء الحصول على الجوائز السخية كل عام..

       وهكذا اختلط الموهوبون بغير الموهوبين، واختلطت المفاهيم والرؤى، وازداد الفن غربة عن الناس حتى خلت القاعات من الزائرين، فى الوقت الذى تشهد محافل دولية كبرى عودة كثير من الفنانين إلى منابع الفن الاصيل مستعيدين الطبيعة الأصلية لكل فن، وتراجعت كثير من البدع الفنية التى تعكس أزمات ثقافية داخل بلدانها، أو توجهات سياسية نحو العولمة.

       تلك بعض الملامح التى رصدتها عبر متابعتى لكثير من المعارض والمهرجانات والمؤتمرات والمواجهات الفكرية بمصر وخارجها منذ سبعينيات القرن الماضى حتى بدايات هذا القرن.

       أقمت معرضى الأخير فى شهر إبريل الماضى بقاعة الباب بدار الأوبرا تحت عنوان “العيش والحلم”، وقدر كزت فيه على الانسان وعلاقته بالحياة التى أختزلتُها فى كلمتْى العيش والحلم.. بمعنى العيش كعماد لبقائه حياً، حيث استرجعت من طقولتى بالقرية صور وذكريات صناعة الخبز بأيدى الأمهات والأخوات والجيران فى طقوس اجتماعية للتواصل والتوحد الانسانى الحميم من أجل لقمة العيش المقدسة (وهو ما انقرض الآن ضمن عادات إيجابية كثيرة).. والحلم كعماد معنوى مقابل للوجود المادى للإنسان، فهو أبو الخيال والحب والحرية والأمل والنضال من أجل حياة أفضل، وعبرتُ عن ذلك كله فى تكوينات حرة توحى بالانطلاق والحب والحرية وتجاوز المستحيل، والتحليق نحو عوامل مجهولة فوق حصان السندباد… واتخذ أسلوبى الفنى فى صياغتها طابعاً أسطورياً أو ملحمياً أو ميتافيزيقيا، بتأثيرات تراثية أحياناً مستوحاه من الفن المصرى القديم، وأحياناً من التراث الشعبى الملئ بمثل هذه العناصر الأسطورية.. وقد أجمع رواد هذا المعرض ومقالات النقاد على تزايد جرعة التفاؤل والإشراق فيه، وعلى دفء الألوان وبهجتها، وكذلك أشاروا إلى إشعاع النور الروحى من داخل اللوحة لا من خارجها، بما يؤكد مشاعر الحنين إلى أصالة الماضى والأمل فى غد أكثر إشراقاً.

       خلال فترة الإعداد للدستور الجديد للبلاد 2014، كنت أحد أربعة من الكتاب والفنانين قمنا بتشكيل جماعة تسمى “الدستور الثقافى”، وعكفنا على دراسة الواقع الثقافى وما يحتاجه للنهوض به فى إطار المبادئ العامة للنهوض بالبلاد بعد ثورتى 2011 ، 2013 . وكان زملاء الجماعة معى هم الشاعر رفعت سلام والروائى حمدى الجزار والمخرج المسرحى أحمد اسماعيل، ونعتز بأن اللجنة العليا لوضع الدستور (لجنة الخمسين) استجابت لبعض ما قدمناه إليها كتابة بالنسبة للثقافة كعنصر أساسى فى بناء التنمية الشاملة، وكضرورة فى بناء الانسان، وأخذت ببعض اقتراحاتنا فى هذا الشأن مثل النظر إلى الثقافة كحق للشعب تلتزم الدولة بوصوله غلى كافة المواطنين فى كل مكان.

       ورغم مرور اربع سنوات على صدور الدستور لا تزال المواد المتعلقة بهذه الالتزامات بعيدة عن التحقق على أرض الواقع، ولا زلت اكتب المقالات وألحُّ فى ذلك كلما أتيحت الفرصة، وأنطلق دائماً من خبراتى العملية فى العمل الثقافى منذ شبابى المبكر، خاصة بقصور الثقافة الجماهيرية، مطالباً باستعادة دور قوافل الثقافة التى كانت تجوب القرى النائية، وتغيير منهج الأنشطة الثقافية القائمة حالياً على إلقاء المحاضرات وإقامة الندوات من فوق المنصة، إلى نشاط تفاعلى مع الناس باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية الحديثة، وفتح المجال لاكتشاف المواهب الفنية والأدبية واحتضانها وتقديمها إلى المجتمع فى وسائل الاعلام، وخلق بيئة تنافسية لتشجيع التجارب الثقافية الحرة خارج المؤسسات الرسمية، وخروج الفن من الأماكن المغلقة بالمتاحف وقاعات العرض (التى لا يتجاوز وجودها جغرافياً مساحة 2 كيلو متر مربع بوسط العاصمة) إلى مسار الحياة اليومية للجماهير من خلال الجداريات فوق الصروح المعمارية وكذلك تماثيل الحدائق والميادين، وإعادة مادة التربية الفنية بشكل حقيقى – لا وهمى – إلى مدارس المراحل الاساسية للتعليم وجعلها ورشاً حية لتفريخ المواهب الناشئة ولتأسيس الثقافة الجمالية والذوق الفنى للأجيال الجديدة، وتحويل المتاحف إلى أبنية جاذبة للجماهير عبر أنشطة ثقافية تصب فى رفع ذائقتهم الجمالية وحَثِّهم على الاستمتاع بالجمال وصنعه والدفاع عنه، وتأهيل مراكز الشباب المنتشرة فى كل أنحاء البلاد لتقديم الأنشطة الفنية من فنون تشكيلية ومسرحية ودرامية من خلال برامج تفاعلية بين الشباب الموهوبين ومجالات المعرفة والتذوق الفنى، فهناك ضرورة استراتيجية لإقامة التعاون المؤسسى بين وزارتى الثقافة والشباب لتحقيق هذا الهدف القومى.

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »