حول سرقة وتزوير اللوحات

نص الاجابات التى كتبتها على اسئلة الصحفى الاستاذ محمد عبد العلى لجريدة الاهرام المسائى لنشرها فى رمضان القادم.

 حول سرقة وتزوير اللوحات :

    هناك دافعان وراء نمو هذه الظاهرة : الاول هو الارتفاع الجنونى لاسعار اعمال الفنانين عموما والرواد خصوصا ، بما يحصل بعض مالكيها من زمن بعيد يحاولون استثمارها عبر تجار ومروجى هذه الاعمال ممن وجدوا فى ذلك تجاره رابحه ، وقد خلق ذلك فئه من وسطاء الفن يسعون الى ترويج هذه الاعمال ، والثانى هو نشوء طبقة برجوازيه جديده من الاثرياء ، ترى فى اقتناء اعمال الفن النادرة ( خاصة للرواد الراحلين ) مظهرا للتميز الاجتماعى ، محاكاة للطبقة الارستقراطية التى تتزين صالونات بيوتها بمثل هذه اللوحات ، فاصبح ابناء هذه الطبقه الجديده يحرصون على الحصول عليها والتفاخر بإقتنائها ، ومع ندرة وجود اعمال الرواد فى السوق ظهرت فئه من محترفى تزوير اللوحات واخذت تقلدها بدرجات متفاوته من المهارة ، ونجح الكثير منهم فى خداع من يسعون لاقتنائها على انها اعمال أصليه ، وساعد على ذلك جهل ألمقتنين بتقنيات الفنانين الأصليين ، وإستعاضتهم عن ذلك بشهادات بعض النقاد والفنانين الذين كتبوها لهم ربما عن عدم خبرة كافية او طمعا فى مقابل مادى . لكن سرعان ما تنكشف الحقيقة وتفوح رائحة التزوير كما حدث مرارا فى الاونه الاخيره.

    – هل قدرتك الدولة كما ينبغى ؟

    لا شك فى ان حصولى على جائزة الدولة التقديرية فى الفن عام 2014 كان اكبر تقدير حصلت عليه من الدولة ، ومما يزيد قيمته عندى ان ذلك جاء من خلال تصويت سرى لثلاث مرات فيه ما يزيد على 50 عضوا فى لجنة التحكيم من كبار المثقفين والكتاب والفنانين والنقاد ، وهم ليسوا موظفين بالمجلس الاعلى للثقافة بل شخصيات عامة تجتمع مرة واحدة كل عام لهذا الغرض . لكننى – مع ذلك – ارى ان التقدير الاهم عندى هو ان تتبنى الدولة اعادة نشر كتبى على نطاق جماهيرى ، وتنظيم جولة لعرض لوحاتى داخليا وخارجيا ، لإتاحة وصول ابداعى الى الجماهير والتفاعل معهم … فذلك هو التقدير الاكبر لاى مبدع .. وهو ما لم يتحقق حتى الان !

    بل لم يزر معرضى اى مسؤل بوزارة الثقافة ولم تكتب عنه اى مجلة او صحيفة من اصدارتها

    – المشروع الذى حلمت بتحقيقه :

    كان ولا يزال حلمى الذى ناضلت لتحقيقه هو انشاء المجلس الاعلى للحرف التراثيه ، اكثر من 20 عاما سعيت الى النهوض بالتراث الشعبى من الحرف التقليديه ، سواء من خلال مناصبى التى شغلتها بوزارة الثقافة او من خلال رئاستى لجمعية اصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة .. حتى اوشكت على تحقيقه بالفعل فى اغسطس 2014 عند تنظيمى لمهرجان القومى للحرف التراثيه بقصر الفنون بالاوبرا وافتتحه المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء وبصحبته عدد من الوزراء والمسئولين ، ويومها سلمته نسخه من المشروع فرحب به ورائ فيه حلا نموذجيا لعدة قضايا فى وقت واحد ، مثل انعاش الاقتصاد القومى ، عبر اقامة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بتكلفة بسيطة فى كل بقعة على ارض مصر ، وتشغيل الاف الشباب وفتح ابواب للرزق امامهم ، فضلا عن انقاذ التراث الحضارى من الاندثار وتصديره الى العالم مما يعود بالدخل القومى والاقبال السياحى ، واضيف انا الى مزاياه تعميق الهويه الثقافية للاجيال الجديدة ورفع الاحساس الجمالى للمواطنين . لكن للاسف الشديد تكفل د. جابر عصفور وزير الثقافة انذاك بإجهاض المشروع ، بسبب طمعه فى ان ينسب اليه المشروع ويصبح عملا من اعماله !

    – هل افاد النقاد التشكيليون الحركة الفنية ؟

    يتوقف ذلك على نوع المستفيدين ، فاذا كانوا هم الفنانين فالاجابة نعم ولو بنسبة ضئيلة وذلك بسبب قلة عدد النقاد وندرة الموهوبين والمتخصصين الدارسين منهم ، واذا كان المقصود هو الجمهور العريض بما يساعد المواطنيين على تذوق الفن والارتقاء بالحواس الجمالية واكتساب الثقافة التشكيلية حتى يدفعهم ذلك الى ارتياد المتاحف وقاعات العرض وخلق قاعدة تتفاعل مع الفن والفنانيين ، فلم تتحقق فائدة تذكر ، والسبب هو غياب المنابر للتواصل بين النقاد والجمهور عبر الصحافة والتليفزيون والندوات الجماهيرية ، وكذلك غياب المناهج التربوية فى الفن عبر مراحل التعليم التى لم يدع النقاد ابدا للمشاركة فيها ( ان وجدت اصلا ) ، فتنشأ الاجيال الجديدة بدون ارضيه ثقافية يستطيع الناقد البناء فوقها فيما بعد ، وفوق ذلك كله فان اهتمام اغلب النقاد والفنانين لا يتوجه الى الجمهور العام ، بل يتوجه الى المهتمين بالفن او الممارسين له ، لذلك ظلت الحركة الفنية فى مجملها معزولة عن المجتمع بلا قاعدة تستند اليها .

 

    – هل قام التشكيليون بدورهم فى توثيق قناة السويس ؟

    لا اظن ذلك ، فمن ناحيه هم لم يتلقوا اى دعوة للمشاركة والتفاعل مع هذا المشروع ( مثلما حدث فترة بناء السد العالى فى الستينيات ) ، ومن ناحيه اخرى فإن نقابة التشكيليين او قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة لن يقوما باى خطوة جادة لتنظيم زيارات ومعسكرات لسفر واقامة الفنانين بالتنسيق مع القائمين على المشروع ، وينطبق ذلك ايضا على  برنامج الاحتفال بافتتاح القناة الذى ننتظره ، مما يجعل الفن التشكيلى والفنان غائبين تماما عن المشهد التاريخى الذى سوف يعيش فى ذاكرة الاجيال ، وهذا ما يؤكد ما سبق ان ذكرناه حول عزلة الفن عن المجتمع .

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »