فيس بوك13 مارس 2023
سعدت بحضوركم الكثيف والحميم بالأمس حفل افتتاح معرضى وتوقيع كتابى الجديد “سؤال الهوية..بين الحداثة والتبعية” وأؤكد بهذه المناسبة أن من تناولتهم فى الكتاب بالتحليل ليسوا إلا نماذج قليلة من كثرة من الفنانين المعبرين عن الهوية ، لم يكن متاحا ضمهم جميعا فى كتاب واحد للتدليل على القضية التى أطرحها فيه ، فهو ليس كتابا وثائقيا أو حصريا للحركة الفنية بكاملها ، وإلا كان يلزمنى أضعاف عدد صفحاته ال ٤٥٠ ، والتفرغ سنوات لجمعها وتحليلها ونقدها ، وأتمنى أن يمتد بى العمر وتسعفنى الطاقة والدعم المادى الذى توفر لهذا الكتاب ،لكى أصدر أجزاء تالية ، بعضها مكتوب بالفعل على مدى السنين الماضية ، وأرجو من القراء النظر الى هذا البحث النظرى والتطبيقى من منظور القضية المحورية التى يطرحها لا من منظور الشخصيات الواردة فيه ، ويستطيع كل فنان أن يقيس تجربته الفنية انطلاقا من فرضياتى لإثباتها ، قكلٌُ منهم أدرى بموقعه وموقفه من معاييرها الشاملة ، والهدف فى النهاية هو رصف وتوسعة تيار فنى عريض يؤمن بقضية الأصالة الدالة على الهوية فى مجال الفن، فى ارتباطها بالحداثة النابعة منها ، بعيدا عن التبعية المطلقة للثقافة الغربية ، ومدركين أن تلك الحداثة الغربية بنت واقعها وظروف نشأتها وتطورها، وقد لا تتناسب فى كثير من جوانبها مع واقعنا وثقافتنا وجذورنا الحضارية . إن الموهبة الحقيقية المشبعة بالانتماء الى هذه الجذور هى الكفيلة بصنع السبيكة الذهبية التى تجمع بين أكثر ما فى تراثنا نصاعة ، وبين أعمق ما فى تراث الحداثة الغربية من قيم إنسانية وجمالية.
ولمن حصل على نسخة من كتابى أو استطاع اقتناءها ، أنوه بأن الصفحة التى تركت بيضاء (وهى صفحة ٥٣) ليست خطأً طباعيا أو جرافيكيا ، بل حذفت عمدا من جانب الرقابة كما صرحت بذلك المطبعة ورئيس المؤسسة التى قامت بنشر الكتاب ، لما كانت تحمله من نقد لبعض الأوضاع فى المؤسسات الثقافية والفنية ، وما تفعله عامدة لتذويب الهوية وإلحاق البلاد والمبدعين بثقافة العولمة ، ولعل ذلك أبلغ دليل على خطورة القضية وارتباطها بالسياسة والاستراتيجية الثقافية ، وهو ما قمت بتوضيحه فى الصفحة المحذوفة وفى مواضع عدة من الكتاب.
لذا لزم التنويه ، ووجب الانتباه إلى أن المسألة ليست أسماء وشخصيات ، بل هى أكبر كثيرا من ذلك.. إنها قضية ما يراد لثقافة وطن وسمات هوية ، ناضلت سنوات عمرى للدفاع عنها وإرساء دعائمها ، مهما تعرضت بسببه لتحديات ومواقف مريرة..بعضها مع الأسف .. بنيران صديقة !!!