عز الدين نجيب: الظلاميون هم أعداء مصر الآن ( 1 – 2 )

 

بوابة فيتو 3 نوفمبر 2014

 

يعتبر نفسه محظوظًا لأن الله حباه بمواهب النقد والكتابة والرسم، التوفيق بينها كان من أكبر الصعوبات التي واجهته في عمله وقرر أن يركز على مجال واحد فقط وهو الفن التشكيلى، بينما كان النقد الفنى والقصة القصيرة هما الضحية.
صدرت له ثلاث مجموعات قصصية مستقلة وأخرى مجمعة، لم يتجاهل الكتابة نهائيًا وفى بعض الأحيان يعكف على كتابة قصة أو كتاب.. إنه الفنان عز الدين نجيب، أحد أبناء محافظة الشرقية، وتخرج في كلية الفنون الجميلة جامعة القاهرة عام 1962، وشارك في أكثر من 50 معرضًا فنيًا دوليًا ومحليًا بمختلف دول العالم، وحصل على العديد من الجوائز وآخرها جائزة الدولة التقديرية في شهر يونيو الماضى.
أسهم عز الدين نجيب في تأسيس وإدارة عدة قصور ثقافية بالمحافظات ورأس تحرير موسوعة الحرف التقليدية بالقاهرة التاريخية التي أصدرتها جمعية أصالة في عام 2004 والتي صدر منها 6 أجزاء حتى الآن، نجيب أجاب في حوار لـــ “فيتو” عن العديد من الأسئلة التي تهم الفن التشكيلى ومعوقاته إضافة إلى الوضع الثقافى والسياسي الحالى بالبلاد.. وإلى نص الحوار.

• لماذا تغيب الفنان التشكيلى المصرى عن أنظار العالم الخارجى؟
الفنان التشكيلى المصرى يتواصل مع العالم الخارجى كلما امتلك مشروعًا يرتبط بالمجتمع والحضارة المصرية والحراك الثورى، وبعد ثورة 25 يناير شهدت البلاد حالة من الارتباك ولم يكن هناك قاطرة تقود الحركة الفنية في اتجاه الأحداث بعد الثورتين، ولكن الشباب ملأ الفراغ بالعديد من المعارض، بالإضافة إلى فن “الجرافيتى” الذي شاهدناه على جدران ميدان التحرير وشوارع القاهرة والمحافظات، إلى جانب حالة الاستعداد والتأهب من الفنانين الكبار بعد أن استوعبوا المشهد والأحداث، ودائما الفن يحتاج إلى مسافة بين الحدث والتعبير عنه حتى يمكن أن يخرج بشكل غير مباشر لأن الفن الحقيقى ضد المباشرة والدعائية، لذلك انتظر الكبار والراسخون حتى يمكن أن يستوعبوا المشهد وتركوا مهمة القيادة إلى الشباب، وأظن أنها مرحلة مؤقتة وسوف نشهد في الموسم المقبل بعد استقرار الحياة السياسة إلى حد كبير أعمالا فنية جديدة تعبر عن ذلك، ويا ليت وزارة الثقافة تتفاعل مع حركة الفنانين بأن تتيح لهم مجالات للتعبير عن أعمالهم بالمناطق المفتوحة وسط الجماهير.

• لماذا اقتصر دور الفنان التشكيلى على المشاركة المحلية فقط ؟
يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها الأحداث الفنية العالمية أو التظاهرات الجمالية التي توقفت منذ عام 2008، حيث كان هناك بينالى القاهرة الدولى والإسكندرية الدولى وغيرها، وكانت تستقطب كثيرًا من فناني العالم الذين يتنافسون مع أقرانهم من الفنانين المصريين وكذلك الفنانين المصريين الذين يشعرون بالزهو أنهم على قدم المساواه مع فنانى العالم، وتوقف الأنشطة قبل الثورة أدت إلى انكماش المشاركة الدولية للفن المصرى، وأظن أنها سوف تعود في الأيام القادمة وخصوصًا بعد عودة بينالى الإسكندرية الدولى الذي كانت فعالياته هزيلة هذه المرة لقلة الدول المشاركة؛ وذلك بسبب عدم وجود الإرادة الثقافية والسياسية لأن المسئولين عن الفن انغمسوا في قضايا أخرى بعد سرقة لوحة الخشخاش من متحف محمد محمود خليل الذي ترتب عليها إغلاق كل المتاحف الأخرى إضافة إلى نظرة المسئولين إلى الفن باعتباره نشاطًا ترفيهيًا مكلفًا للدولة.

• هل هناك تحالف بين الفنانين التشكليين للحفاظ على الفن التشكيلى ؟
الفن التشكيلى عمل فردى، وصاحبه هو المسئول عنه، ولكن يوجد مناخ عام يتوجه إلى استلهام التراث لتأكيد الهوية المصرية لوضع المثل العليا للفنان في اختراق الحواجز واندماجه في الحركة الفنية العالمية، في حين أنه يمكن أن يغلق المناخ فتنغلق معه الرؤية التي تدفع الفنان إلى الانكماش على ذاته وواقعه، وهذا ما شهدته الفترة الماضية لعدم وجود الانفتاح التي شهدته مصر في التسعينيات، إضافة إلى أن نقابة الفنانين التشكليين لا تدرك دورها الحقيقى لكسر العزلة بين الفنان والمجتمع لتحقيق المطالب الأساسية للفنان وتوفير المناخ المناسب له للانطلاق وأصبحت نظامًا روتينيًا للمعاشات والمساعدات الفئوية وبعيدة عن الأهداف الإستراتيجية للعمل الفنى، مما جعل هناك نوعًا من العزوف من جانب الفنانين عن النقابة لأنها غير قادرة على استيعابهم أو فتح حوار معهم للانطلاق إلى الأمام.

• ما الأسباب التي جعلت الفنانين ينفرون من النقابة ؟
القيادة النقابية يجب أن تكون لديها الخبرة والثقافة والتضحية وأن يكون عضو مجلس الإدارة لديه الحس السياسي والوعى المجتمعى تجاه الفنانين والشعب من الجانب الآخر، ولكن الوعى ضعيف جدًا وغائب في بعض الأحيان لدى كل مجالس الإدارة خلال الربع القرن السابق، حيث إن النقابة تأسست سنة 78 وشهدت في أول 10 سنوات نوعًا من النشاط والاندماج وبعدها انكمشت بالتدريج وأصبح الانضمام إلى مجلس الإدارة نوعًا من الوجاهة وزيادة “البرستيج” عند الفنان، وذلك جعلهم في صدام داخلى وصراع وأصبحت تمر بأزمة مرضية وضعف ملازم لها منذ ما يقرب من ربع قرن.
• في ظل تولى الدكتور جابر عصفور وزيرًا للثقافة.. ماذا صنع للفن التشكيلى ونقابتهم ؟
لم نر أي شىء قدمه وزير الثقافة الجديد للفنانين التشكيليين حتى الآن ولم يلتق معهم لمعرفة مطالبهم ومشكلاتهم، وفى المقابل أيضا لم تتقدم النقابة بطلب لمقابلة وزير الثقافة وأظن أن الوزير لابد أن يكون لديه مستشارين فنيين يستطيعون وضع رؤية لهذا الجانب المهم في الثقافة المصرية، وبالرغم من أزمة الفن التشكيلى فإنه سيظل الأبرز بين مجالات الفن المختلفة في مصر، وكنا ننتظر أن ينظم وزير الثقافة لقاء معنا لمعرفة مشكلاتنا وكيفية الخروج منها.
• من وجه نظرك هل تعتقد أن جابر عصفور هو الرجل المناسب لتطوير الثقافة ؟
أثق في جابر عصفور لمعرفتى له منذ عدة سنوات سابقة قبل توليه منصب وزير للثقافة، فهو يتمتع بذكاء واستيعاب عالٍ للثقافة وأهميتها في المجتمع، وسعد لتوليه المنصب لكثرة حديثه عن الثقافة قبل توليه وزيرًا، وانتظرت أن أرى له رؤية إستراتيجية شاملة مثلما كان يتحدث عنها قبل توليه المنصب، ولم أر منه حتى الآن مثل هذه الرؤية ولم نشاهد على أرض الواقع توجهًا فعليًا لتحقيق مثل هذه الرؤية وليس فقط مساعدة منتجى الثقافة من الفنانيين المسرحيين والتشكيليين والنقاد وغيرهم، والأهم من ذلك أن تكون العناصر مندمجة داخل المجتمع وتقود الوعى والتأثير داخل المواطن، وذلك يكون من القواعد الشعبية في الريف والعشوائيات، وكنت أرغب أن يعود اسم وزارة الثقافة إلى اسمها القديم وهو “الثقافة الجماهيرية” باعتبارها الجيش الحقيقى لغزو الظلام واجتياحه لأنه هو العدو الحقيقى لنا في تلك الأيام وغياب الوعى المترتب على غياب الثقافة لأنها تمثل النيران الأمامية، وننتظر من عصفور وضع مشروع أو برنامج لتحديد ما يريد فعله في الثقافة المصرية مثله مثل مرشح البرلمان فعصفور تم تعيينه ثقة في تاريخه القديم وكان قبل ذلك الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة لعدة سنوات، ولم نر منه حتى الآن شعلة واضحة لهذا التوجه أو الرؤية.
• الآن في مصر نجد معارض للفنانين الأجانب.. فلماذا لا يتم تبادل مشترك بحيث تزداد معرفة العارضين الأجانب بالفن المصرى ؟
يعود ذلك إلى الفكر الراكد للقيادات التي تقود العمل الثقافى فكان هناك قيادات راكدة الفكر والطاقة وناقدة، وخلال الفترة السابقة أغلقت كل المتاحف الفنية التي تعبر عن واجهة الفن المصرى أمام العالم، فكيف يمكن أن تتخيل أن تغلق كل المتاحف منذ 5 سنوات؛ وذلك بسبب سرقة لوحة من متحف محمد محمود، فالمسئولون يتبعون المثل القائل “اللى يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادى” ويسلقون هذا النهج، فتحول الوضع إلى مناخ راكد ومفتقد جدارة اتخاذ القرار والرؤية المنفتحة إلى الخارج، كما افتقدوا دعوة الفنانين الأجانب لحضور حفل عرض لوحات مصرى أو مساعدة الفنانين إلى الخروج بلوحاتهم خارج مصر، وكنا نتصور بعد الثورة أن يكون الفنان سفيرًا لمصر في كل دول العالم بخروجه لمعارض فنية مختلفة لأن الفن هو القوة الناعمة للتأثير في العالم الخارجى، ومصر لا تمتلك ميزة تنافسية أخرى أكثر من الفنون التي تعتبر ثروتنا القومية.
• ما مدى ارتباط الفن والثقافة بالعمل السياسي ؟
هو شديد الارتباط والانفصال في آنٍ واحد، شديد الارتباط لأن الفن يحتاج إلى موقف سياسي من الفنان أو الكاتب تجاه وطنه والعالم لأنه قوة ضاربة بالوعى والمقاومة الناعمة، ولابد أن يتأسس هذا الوعى على فكر سياسي من نبض الفنان والأديب، والفن ابن الجماعة ولا يصح أن يكون خلفهم.
وفى وقت آخر يعتبر العمل السياسي عدو للفنان على قدر ما هو حميم الارتباط بالوعى السياسي والمفاهيم السياسية وهو شديد العزوف على الاندماج في العمل السياسي؛ لارتباطه بالأحزاب والقوى الثورية والمشاركة في الوقفات الاحتجاجية إلا في بعض الأحيان، والدليل على ذلك التفاف المثقفين وموقفهم ضد وزير الثقافة في فترة حكم الإخوان وكان ذلك مقدمة لما شهدته ثورة 30 يونيو.
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »