بوابة الاهرام 5 يناير 2017
أ.ش.أ
قال الفنان التشكيلي عز الدين نجيب، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون، إنه من الممكن الدمج بين الأعمال السينمائية والدرامية مع الفن التشكيلي خاصة أنه يجمعهما عامل مشترك وهو اللغة البصرية التي تستهوي المشاهد بشكل عام.
وأضاف نجيب – في حواره مع النشرة الفنية بوكالة أنباء الشرق الأوسط – أنه في فترة السبعينيات من القرن الماضي كان للسينما دور مهم في تصوير أعمال الفنانين التشكيليين، وكان المخرج العبقري الراحل شادي عبد السلام عاشقا للفن التشكيلي لأنه في الأصل فنان تشكيلي يقوم برسم لوحات وقدم فيلمه الشهير “آفاق” جمع فيه السينما بالفن التشكيلي بعلاقة تكامل وترابط مشتركة.
وأوضح أن السينما هي في الأصل أقرب الفنون إلى مجال الفن التشكيلي، وكثير من المخرجين العالميين يقدم في كل مشهد كادرا تشكيليا وبعضهم يقوم برسم الكادر مثلما فعل شادي عبد السلام، وكان ظاهرة نادرة في مصر جمعت بين السينما والفن التشكيلي، فضلا عن الجريدة الناطقة التي تشبه الفيلم التسجيلي الذي كانت تعده الهيئة العامة للاستعلامات بشأن الأنشطة السياسية والثقافية ومن بينها الفن التشكيلي فكانت تشكل للجمهور وجبة تشكيلية ثقافية دسمة، ولكن الواقع السينمائي الآن تغير وأصبح الفن التشكيلي خارج المشهد السينمائي نظرا لانتشار الأعمال السينمائية التجارية.
ولفت إلى أن أبرز مشكلات الحركة الفنية التشكيلية تتمثل في قلة قاعات العرض فأغلبها مركز بقاعات الأوبرا ومعارض تابعة لوزارة الثقافة وقاعات خاصة بالزمالك والمهندسين، وأخرى تتمثل في أن مدة عرض اللوحات قليلة لا تزيد عن أسبوعين.
ومن حيث الإبداع حدثت فترة من الخمود في مجالات الفن المرتبط بالهوية المصرية منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي حتى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة وكانت الحركة الفنية قد اختلطت باتجاهات غربية خاصة مع اتجاه وزارة الثقافة حينذاك للاهتمام بمتابعة مدارس الفن التشكيلي الغربي خلال فترة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني وما زادها صالون الشباب السنوي بدار الأوبرا الذى تم رصد جوائز مالية كبيرة للمشاركين فيه، وعقب ثورة 25 يناير 2011 انحسرت هذه الموجة الخاصة باللهاث وراء المدارس التشكيلية الغربية وعاد الفن التشكيلي إلى جذوره الفنية التى تعبر عن الواقع المصري لذا اعتبر أن الفن التشكيلي يأتي في مقدمة الفنون الإبداعية في الحركة الفنية المعاصرة.
وأشار إلى أنه يقود الحركة الفنية التشكيلية حاليا أجيال سابقة تفيد بخبراتها نطلق عليهم رواد الحداثة في مصر ويمتد جذورهم إلى فترة الستينيات من القرن الماضي تشبعوا بقدر كاف من الهوية الحضارية المصرية والبحث عن لغة خاصة تعبر عن هذا الواقع دون أن تنعزل عن الفن العالمي.
وتابع نجيب “لدينا حاليًا فقر شديد في الفكر الثقافي وإشكالية كيفية توجيه الثقافة الجماهيرية على الرغم من انعقاد المعارض التشكيلية بشكل دائم”.
وحول انتخابات نقابة الفنانين التشكليين التى يجرى إعادتها وبدأ الترشح فيها على منصبي النقيب ومجلس الإدارة الليلة الماضية وتستمر حتى 18 يناير الجاري، لفت نجيب إلى أنه يتوقع عدم اكتمال النصاب القانوني للناخبين من جديد وهي حضور 50 % من الأعضاء الناخبين ثم يتم إعلان جمعية جديدة وفي حال حضرها 25 % تجرى الانتخابات طبقا لقانون النقابة رقم 83 لسنة 1976 والمعدل برقم 122 لسنة 1983.
وبشأن انفتاح الفن التشكيلي على المجتمع قال نجيب “خلال فترة الستينيات حتى أوائل السبعينيات من القرن الماضي خرج الفن التشكيلي من دائرة المعارض المغلقة بالقاعات إلى المحيط العام للمجتمع عبر الجداريات والتماثيل بالميادين وعلى واجهات الجدران وكان الفن في نظر المسئولين حينذاك جزءا من التنمية الاجتماعية الشاملة ويتم دعمه من الدولة بشكل جيد، حيث الرؤية السياسية وقتها ترى أن الفن التشكيلي يجب أن يخرج للجمهور حتى يرتقى بذوقهم العام بدلا من انتظار الجماهير للحضور لقاعات العرض، وتم تدريس مادة التربية الفنية بالمدارس كجزء أساسي من المناهج، ولابد أن نسلم إلى أن الجماليات يتم تنميتها وتدريبها مثل فصول محو الأمية وخاصة أن لدينا أمية ثقافية تشكيلية بشكل خاص مما يحتاج جهودا من الدولة بشأن الفن التشكيلي لذا أطالب بعودة تدريس أقسام الفنون التشكيلية بالمدارس بعد أن خرجت بكل أسف التربية الفنية من مناهج التعليم الأساسية حاليا، فالمدرسة في الأصل المربي الأول فيما يتعلق بمحور الارتقاء بالفنون”.
وأكد التشكيلي القدير عز الدين نجيب “أننا نفتقر حاليا إلى الإعلام الذي يهتم بعرض اللوحات الفنية وتثقيف الجمهور عبر الفن التشكيلي سواء بالقنوات الفضائية والصحف والمواقع، فإذا اهتمت وسائل الإعلام بالتشكيليين سيزيدون إبداعاتهم ونجد مشاركة الآلاف من التشكيليين بالمعارض الفنية، بعد أن فقد الكثير من التشكيليين الأمل في التواصل واكتفوا بمخاطبة النخبة المثقفة الضيقة المحدودة عبر القاعات التابعة لوزارة الثقافة والقاعات الخاصة، أما عبر الإعلام فالفن التشكيلي سيخاطب الجماهير”.
وأشار نجيب إلى أنه يوجد أزمة حاليا في اقتناء الأعمال الفنية عن ذي قبل، فالكثير من النخبة أصبحوا خائفين أن يجازفوا بمالهم في اقتناء الأعمال وخاصة مع حالة الانكماش الاقتصادي، إلى جانب عدم توجيه المعارض الفنية بشكل جيد للنخبة المستهدفة لاقتناء الأعمال.
ولفت إلى أن أغلب الخريجين الجدد في كليات الفنون تطبيقية والتربية الفنية بشكل عام في حال مواجهة مع المجهول لأنهم لا يجدون فرص عمل جيدة، والمبدعون منهم يتعلقون بصالون الشباب السنوي مرة واحدة كل عام فمنهم من يحصل على جوائز مالية قيمة لا يتعدى عددهم 20 تشكيليًا وبعض الجهات الخاصة تقبل تعيينهم أوالعمل بعقد عمل محدد المدة وخاصة في مجال الجرافيك والديكور وهو سوق العمل المطلوب حاليا في مجال الفن التشكيلي، ويجب على الدولة الاهتمام بهم وتوفير فرص عمل لهم.
وفي السياق، قال الفنان التشكيلي عز الدين نجيب إنه يستعد لإصدار كتابه الجديد “جميل شفيق بين الحلم والأسطورة” حول التشكيلي القدير الراحل جميل شفيق الذى وافته المنية مؤخرا بعد صراع مع المرض.
وأضاف نجيب أن كتابه سيصدر عن السلسلة التى يرأس تحريرها حاليا “ذاكرة الفن” التابعة للهيئة العامة للكتاب بهدف تخليد أعمال كبار الفنانين التشكيليين لتقديمهم للقراء، داعيًا لإصدار أكثر من من سلسلة في هذا الصدد.