عز الدين نجيب في الثمانين

جريدة القاهرة مايو 2020

يجب أن أعترف بأنني مدين بالفضل لصديقي الروائي الكبير ناصر عراق في تنبيهي إلى ضرورة الاحتفاء بمناسبة بلوغ صديقنا المشترك الفنان التشكيلي والناقد وكاتب القصة البارع عز الدين نجيب الثمانين من عمره.

واللافت أن ناصر عراق المقيم بعيدًا عنا يتذكر ويرسل لي كلمة بديعة كتبها في محبة عز، قبل أن تنبهني ذاكرتي إلى ذلك، وهي التي لا يجب أن تنسى تلك الذكريات الجميلة لانضمام عز الدين نجيب إلى فريق المبدعين الذين انضموا إلىِّ متطوعين لتحرير أعداد جريدة “أخبار الأدب” في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير 2011 هو والناقد أسامة العرابي والرسام محمد الطراوي ابن مؤسسة روز اليوسف، والكاتب عيد عبد الحليم، رئيس التحرير الحالي لمجلة “أدب ونقد”، والشاعر أحمد كمال زكي، والكاتب البورسعيدي الراحل محمد عبده العباسي، والشاعر الراحل حسن توفيق، والكاتب السكندري الدكتور ماجد موريس، والكاتبة حنان مرزوق، والدكتور رضا عطية، والعديد من المبدعين البارزين من مختلف الأجيال ومنهم ناصر عراق نفسه الذي حضر أول اجتماع تحرير للجريدة. ولذلك أقدم سطور ناصر وهو يحتفي بعز الدين نجيب، على نشر ذكرياتي التي تحتاج لمقالات ومقالات.

وقد أعطى ناصر كلمته هذا العنوان الرائق “في محبة عز الدين نجيب” وقال: محظوظ لا ريب من يقرأ الكتابات المدهشة للأستاذ الكبير عز الدين نجيب أو يتأمل لوحاته العامرة بالروعة والجمال، ومحظوظ أكثر من يتعرف إلى الرجل عن قرب؛ فيجلس معه وينصت إليه فيتعلم ويستمتع ويستفيد، ومن حسن الطالع أنني كنت ومازلت أحد الذين نالوا كلا الحظين معاً.

وهو اليوم يحتفل ببلوغه الثمانين، رعى الله أيامه ولياليه، (هو من موااليد 30 إبريل 1940)، والرجل الذي يعد أهم وأفضل وأجرأ ناقد تشكيلي في عصرنا، هو أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين صادقوا اللوحة بمحبة، وروّضوا الألوان بذكاء، وعرفوا كيف يستلهمون بيئتنا المصرية لينجزوا لنا لوحات فاتنة مترعة بالإبداع الآسر الذي يخطف الألباب.

ذلك الإبداع الذي يثير السؤال، بقدر ما يسعد العين ويشرح الصدر.

عرفت اسم عز الدين نجيب عام 1982، قبل أن ألتقيه وجهًا لوجه، عندما كنت أطالع كتاباته التشكيلية في جريدة “الأهالي” وأنا طالب في كلية الفنون الجميلة بالزمالك. كان الرجل يبهرني بمواقفه الفكرية الواضحة التي تنتصر لبسطاء المصريين وأحلامهم في حياة حرة كريمة.

كل أربعاء كنت أبتاع “الأهالي” من بائع عند تقاطع شارعي: البرازيل , و26 يوليو بالزمالك، وأشرع في قراءة مقال الأستاذ “عز” أثناء توجهي إلى كلية الفنون الجميلة سيرًا على الأقدام، ثم أدعو زملائي المقربين إلى قراءة ما كتبه، لنفهم ونتعلم أكثر وأكثر.

وبعد أقل من عام، وبالتحديد في 1983 التقيته وجهًا لوجه للمرة الأولى في حياتي في مجمع الفنون بالزمالك (قصر عائشة هانم فهمي زوجة يوسف وهبي الأولى). اقتربت منه غير مصدق. صافحته بإعجاب وتقدير، وأخبرته بأنني أحد المفتونين بكتاباته، فاستقبلني بكل مودة وترحاب، وأهداني أثمن نصيحة يمكن أن تقال لرسام شاب في مطلع حياته. شكوت له ارتفاع ثمن الألوان الزيتية الجيدة (كانت أنبوبة اللون الواحد ماركة “تلنز” الألمانية تباع بجنيه، وهو مبلغ ضخم جدًا على طالب جامعي)، فترفق بي الأستاذ وهمس ناصحًا، ونحن نقف تحت شجرة معمرة تطل على النيل خارج القصر: (لا مشكلة.. ارسم بقلم جاف… المهم ألا تتوقف عن الرسم أبدًا ولو ليوم واحد).

ومن ساعتها، مازلت أرسم يوميًا بقلم جاف أزرق.

وعندما أسسنا مجلة (دبي الثقافية) عام 2003 رجوت الأستاذ “عز” أن يوافينا بكتاباته القيمة عن الفنانين التشكيليين المصريين والعرب وإبداعاتهم المتفردة، ومن حسن حظي أن الرجل وافق، فتألقت المجلة كل عدد بما يكتبه.

وأشهد أن الأستاذ الجليل يملك أسلوبًا حلو العبارة، بالغ الرشاقة والعذوبة!

ومن منبر “القاهرة” الغراء، أدعو وزارة الثقافة، ومؤسساتنا الثقافية والفنية والأدبية لتنظيم احتفال مهيب، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، شريطة أن يليق بالإنجازات الكبرى التي حققها الأستاذ عز الدين نجيب في حياتنا الفنية والتشكيلية، وما أكثرها، فعشرات الكتب التي أصدرها تعد مراجع بالغة الأهمية عن الحركة التشكيلية المصرية وتطورها ومشكلاتها من قرن إلى آخر، كما ينبغي أن نسلط الضوء على الاقتراحات التي ما فتئ الرجل يعرضها كي تتجاوز هذه الحركة عزلتها التاريخية عن جموع المصريين.

ولأن الأستاذ عز الدين مثقف موسوعي بامتياز أوتي من المواهب الكثير، فقد اقتحم مجال القصة القصيرة مبكرًا، فأصدر أكثر من مجموعة منذ الستينات، واحتفى يحيى حقي بإبداعه القصصي، كما أسعدنا بولوجه عالم الرواية قبل أعوام قليلة، ليصبح نموذجًا مبهرًا للمبدع الفذ متعدد المواهب.

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »