عز الدين نجيب ناعيًا مكرم حنين..

فنان المحبة صاحب الرسومات الصحفية المسكونة بروح مصر

بوابة الاهرام 2 ابريل 2022

كتبت : سماح عبد السلام

نعى الناقد والفنان التشكيلى عز الدين نجيب التشكيلى مكرم حنين والذى غيبه الموت منذ ساعات.

وقال فى منشور له على صفحته على الفيس بوك: غاب مكرم حنين، زميل الدفعة ورفيق العمر وأنيس الصحبة وعميق المحبة والإخلاص، غاب فياض الروح بالسلام والبسمة لكل من حوله.. ملأ صحيفة الأهرام منذ تخرجنا من كلية الفنون الجميلة عام ١٩٦٢برسومه الصحفية الجذابه والمسكونة بروح مصر شعبا وتاريخا وحضارة وفطرة نقية.

أضاف: كما كان يملأ كل صالة التحرير بضحكاته ودعاباته اللطيفة، لم يسكنه الحقد أو تأخذه المصلحة الخاصة لخصام أو ضغينة مع أحد قط، منذ كنا طلبة كانت ضحكاته دائما تجلجل فى فضاء الأتيليه وتجلجل معها ومع حكاياته الساخرة من كل شىء ضحكاتنا جميعا، حتى تصل الى حجرة الأساتذة فيغضون البصر مبتسمين، حيث يعرفون أن هذا الأتيليه ليس له حل، لانه يضم دفعة الظرفاء: محيى اللباد، جميل شفيق، الدسوقى فهمى، نبيل تاج ، جودة خليفة ، زهران سلامة، وحتى الجادين الوقورين من أمثالى وأمثال عبد الغفار شديد ومحمود بقشيش.

فى القلب من كل هذا كان مكرم هو الدينامو ومشعل البهجة، وهو أيضا من كان يتسلل خارجا ليمشى وحيدا فى الظلام لساعات ممتدة، لا نعرف أين ذهب أو ماذا فعل ، لكنى أدركت ما وراء ذلك من حالات توحد وجودي أو وحدة جوانية عميقة تضمر حزنا غامضا فى أعماقه  ، لكنه فى الصباح يعود الى الأتيليه بكامل صفائه ومرحه كأنه شخص آخر غير ذلك الغريب الهائم على وجهه وحيدا فى ظلام شوارع العجوزة.

رحل إذن نوارة الشلة، بعد أن رحل قبله قطبا الأنس فيها : محيى اللباد وجميل شفيق، وبينهما رحل أيضا عدلى رزق الله ومحمود بقشيش والأبنودى وسيد حجاب وخليل كلفت وسيد خميس وجودة خليفة وزهران سلامة ، ومعهم خلت الحياة من الأنس والمسرة ، ومن روح الاستنارة والفكر الثورى والإبداع المغموس بطعم الوطن، وإرادة النضال لتغيير الواقع ،والإيمان بحق الشعب الكادح والفقير علينا كطلائع المثقفين فى هذا الجيل الذهبى لكن إبداعاتهم جميعا لم تذهب سدى ، بل انتقلت بصماتهم الى الأجيال التالية جيلا بعد جيل ، ولا يزال رحيقهم يسرى ليبدد بعض كتل الظلمة الزاحفة ، ويلهم مَن مسٌهم عشق الوطن.

لا تزال لوحات مكرم حنين ومقالاته النقدية النافذة فى الأهرام وفى الكثير من الدوريات الثقافية تحمل زخم هذه الفترة وتنتظر من يجمعها ويسلط عليها الضوء ، وقد حاولت ذلك معه كثيرا فى سنوات مرضه الممتدة، وكان دائما يرحب ويعدنى باللقاء لنتشارك فى عمل شىء ، لكن المرض كان قد استل منه روح المقاومة والإرادة للخروج من عزلته..ثم أخذتنا الأيام كل فى طريق ، فلم يحدث اللقاء المنشود ، وها هو الموت يضع خط النهاية لهذه الروح المتوقدة بالمحبة والإخلاص للوطن وللجمال والسلام

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »