فيس بوك 23 مارس 2021
ظلت واحة سيوة، الكائنة عند شمال حدود مصر الغربيةفى مواجهة ليبيا، شاغلا إبداعيا
لى منذ أواسط الثمانينيات من القرن الماضى ، وحتى الآن لا تزال تمدنى بالرؤى والإلهام ، خاصة من خلال هضبة مدينة شالى المهجورة منذ نحو قرن من الزمان ، حين دمرت بيوتها الغزوات من الغرب، وصراع القبائل بين “أغورمى” و “شالى” فى الشرق ، بالرغم من أن السلطات الاستعمارية والمحلية على السواء التى توالت على حكم مصر لم تستطع أن تخضع أهلها ، أو أن تكسر إرادتهم ، وبالرغم من أن البيوت الطينية المتصاعدة فوق الهضبة العالية باتت مهجورة تماما بعد انتقال سكانها إلى بيوت جديدة بنوها عند سفح الهضبة بلا هوية معمارية مميزة، فإن الأطلال الدارسة ظلت شامخة إلى السماء برؤوسها وحوافها المدببةنتيجة السيول الجارفة عبر السنين ، وقد رأيت فيها تعبيرا عن الصراع مع الزمن وعوامل الهدم والدمار على أيدى الغزاة المهاجمين او أيدى قبائلها المتناحرين او قوى السيول والرياح على مر القرون ، وتخيلتها تحتفظ بأرواح وأنفاس سكانها الغابرين ، وبقوة المقاومة فى جدرانها الصلبة رغم تداعيها . وكلما زرتها بين الحين والآخر أجدها تبهرنى – كما رأيتها أول مرة – بروح سحرية وأطياف أسطورية وأشكال نحتية ، كانت مادة خصبةللتجريب الفنى الذى يتجاوز مظاهر الطبيعة الواقعية نحو رؤى ميتافيزيقية ومعالجات تشكيلية ، تصل إلى مشارف التجريدية والتكعيبية ، كما يبدو فى هذه اللوحة.
وخلال الأعوام ال ٣٤ الماضية أقمت معارض عديدة من وحى أطلال سيوة ، وحرصت على ان أطلق على كل معرض إسما معينا يتنوع من معرض إلى آخر ، مثل “حوار الأطلال” و “نداء الواحة” و “همس الحيطان” ،و “ملحمة النور والظل” ، و “أنفاس الكرشيف” ، وهو المادة الخشنة التى ابتكرها السيويون لبناء البيوت والحصون الدفاعية ، ويصل ارتفاعها أحيانا إلى خمسة أدوار ، وتتكون من الطين والملح والزلط والرمل ، فأكسبتها صلابة تقاوم عوامل التعرية والسيول والحروب حتى عاشت ٥٠٠ عام ، وبدت صروحا عصية على الفناء.
وقد بلغ تأثرى بالواحة إلى حد قيامى باستلهامها فى كتابة رواية تدور أحداثها وسط هذه الأطلال صدرت عن دار غراب بالقاهرة عام ٢٠١٧ تحت اسم “نداء الواحة”.