كان دائما يدفع ثمن صلابته ، وثمن انتمائه غير الملوث ، حتى انه كان واحدا من الذين اعتقلتهم السلطة منذ عامين ( مع كمال خليل وحمدين صباحى ) بسبب تاييدهم ثورة بعض الفلاحين ضد قانون الايجارات الزراعية . وعز فنان تشكيلى وناقد ( الصامتون ، فجر التصوير المصرى الحديث ، مواسم السجن والازهار ) وقصاص ( المثلث الفيروزى ، اغنية الدميه ) ومؤسس جماعات : (جمعية كتاب الغد ، ومجلة خطوة ) ونقابى ، وصاحب تجارب ميدانية جماهيرية .
ولهذا فهو فى نظرى احد النماذج العربية لما اسماه جرامشى ” المثقف العضوى ” . لكن الوصول الى هذا النموذج من المثقف العضوى كانت له دائما ضريبته الباهظة . فكثيرا ما كان عز يمر بفترات انقسام حاد يتمزق فيها بين هذه المجالات المختلفة . وفى هذه المسالة كنت ارانى اشبهه بعض الشبه : التشتت بين مجالات عديدة ، بينما الرغبة فى الانحياز للفنان وحده فقط تشد المرء وتعذبه . وكثيرا ما كنا نتدارس الامر – مع فارق العمر والخبرة والثقافة والانجاز بيننا – وننتهى الى ضرورة ان نتخذ قرارا حاسما بالانتماء للمبدع فينا فقط ، وترك بقية المجالات ، على اساس ان المهام الاخرى ليستطيع الكثيرون ان يقوموا بها ، بينما الابداع لا يستطيع ان يقوم به الا القليلون . لكننا بالطبع سرعان ما ننخرط فى كل مجال ، لنعود الى الانقسام والتمزق … غير اننى الاحظ ان عز فى السنوات الاخيرة قد وجه معظم تركيزه الى الفن . وخيرا فعل . وهو فى معرضه الاخير يواصل تجسيد علاقته بواحة سيوة . تلك العلاقة الحميمة التى بداها عام 1987 ويستانفها اليوم بتنغمات جديدة .
جريدة الجبل 18/4/1999