الجناينى..الرسم بالشِعر واللون والدخان

6 نوفمبر 2022

 

قصائد بالألوان المائية..هذا هو العنوان الجدير بمعرض الفنان أحمد الجناينى بقاعة وهبة بالزمالك ، وإذا كان الشعر يعنى الرؤية المخاتلة والكلمة المباغتة والروح الجامعة بين الحقيقة وأطياف الحلم ، مصاغةبكلمات حمالة أوجه ترشح بإيحاءات مختلفة، كما يعنى أحاسيس اللحظة المركبة من مشاعر ومقاصد متناقضة وصولا الى نقطة إشعاع روحى أو كونى تستشعرها بالبصيرة قبل العقل ، فإن الجناينى يرسم بالألوان المائيةعلى فضاءات الورق الأبيض ما يعكس الكثير من هذه الصفات ، مستفيدا من خاصية هذه الخامة فى اندياح اللون الممزوج بالماء وبألوان أخرى فتأتى النتيجة تشكيلات شفيفة تنبع من منطقة اللاشعور ، أقرب إلى قوس قزح أو إلى موجات دخانية ملونة، تتداخل وتتماهى وتراوغ العين فتستعصى على التشخيص كعنصر وصفى لمظاهر الطبيعة ، مثل أن تكون شخصا محددا بملامح تشريحية أو حركة جسدية مباشرة ، فنادرا ما يدخل الخط المباشر فى لوحاته ، إنما تتخلق الأشكال عن طريق النشع من بعضها البعض بحس هلامى كحركة السحب فى مهب الريح ، لتصنع فى النهاية “حالة” وليس جسما أو شكلا يحيلك إلى نظير له فى الواقع.
ولأن من المعتاد أن يسائل المشاهد اللوحة عما يقصده الفنان من ورائها ، فإنه امام لوحات الجناينى لن يخرج بالكثير ، لأنه لا يرسم “ليخبر” المشاهد بشىء ، بل ليعيش معه حالة معينة ، فلابد له اولا ان يحس بها أو تدخل قلبه ووجدانه ، وعندئذ سوف تكشف له عن مكنونها رويدا رويدا بغير كلمات شارحة ، بل إن الفنان قد يعمد إلى تضليل المشاهد بكتابة شطرات او أبيات شعرية أوتأملات وجودية ، يتشبث بها المشاهد عله يجد فيها مفتاح الرؤية المكنونة باللوحة ، لكن صاحبها الرسام لم يقصد بها تفسير المعنى ، أو أن يقصد ترجمة بالرسم للكلمات المكتوبة ، بل كتبها باسلوب فنى واتجاهات مائلة وفى أماكن غير متوقعة وسط الرسم او على حوافه الخارجية ، قاصدا فى الحقيقة أن يستعين بهذه النصوص الشعرية كنعصر جمالى يحدث تغيرا فى الإيقاع النغمى للتكوين ، ويضيف إليه حركة وثراء بصريا يقابل الحركة النغمية فى الموسيقى أو يضبط الإيقاع فى اللوحة. وهذا لا ينفى إدخال مضمونه الأقرب الى الصوفية فى النسيج التشكيلى للوحة .
ولمزيد من التنوع الإيقاعى ، لجأ الفنان إلى إضافة شُرَط دقيقة متوازية باللون الأبيض على بعض حواف الأشكال ، تبدو أقرب إلى التوشية أو التطريز الرقيق ، قد نراه متناقضا مع سيولة وتشعع الألوان المائية ، لكنه ينجح فى خلق ملمس للسطح قد يزيده ثراء.
ولأن الجناينى فنان رومانسى حتى النخاع ، فلابد أن تكون المرأة والعاشق والبلبل والشجرة والقمر قاسما مشتركا بين عدد من لوحاته ، غير أنها عناصر لا تفصح عن نفسها أمامنا بالمجان ، بل يجعلها أقرب إلى الأطياف الغامضة وربما إلى الأشباح القاتمة بغير تفاصيل او ملامح ، فتبدو ملتبسة ومتداخله فى أثير دخانى أو لجج مائية أو مزيج قزحى من الألوان ، أو يجعلها تشف كالأطياف النورانية من بين الظلمات.
لقد خلع الجناينى أمام باب المعرض قبل أن يدخله ؛ رداءه السرياليى القديم ، لكنه اصطحب معه رداءه الداخلى الأصيل وهو من قطعتين : واحدة من الحلم ، والثانية من الفنتازيا ، وأحاطهما بأوشحة من الضباب والدخان الملون وتموجات الريح وهى تداعب الشعور المنسابة لفاتناته المتدثرات بالسحر والغموض.
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »