جريدة الخليج 22سبتمبر 2012
عز الدين نجيب كاتب قصة وفنان وناقد تشكيلي ومناضل سياسي تتمحور أعماله الفنية والقصصية حول كيان الوطن وهويته ووظائفه وشخصيته الحضارية وتطرقه إلى الكون والحياة والمصير .
أصدر خمس مجموعات قصصية منها: عيش وملح، أيام العز، المثلث الفيروزي، أغنية الدمية، مشهد من وراء السور، ومن كتبه في النقد الفني، فجر التصوير المصري الحديث، التوجه الاجتماعي للفنان المصري المعاصر، الأنامل الذهبية، مرسوم الفنون التشكيلية .
هنا حوار معه:
صدر لك مؤخرا كتاب: الصامتون . . تجارب في الثقافة والديمقراطية عم يصمت المثقفون؟
– الكتاب يعد مسيرة للصمت، حيث يصمت المثقفون أمام حاكم مستبد ونظام يكبح الحريات، وواقع ثقافي بلغ درجة مزرية من التدني، نظراً لارتفاع نسبة الأمية إلى 40 بالمئة، يصمت المثقفون على موقف سريالي يجعلهم هم المنتج والمستهلك لما يبدعون خارج الساحة دون أن يحرك مشاعرهم كونهم معزولين في هامش ضيق على متني المجتمع، يصمت المثقفون على واقع يجعلهم بعيدين عن سلطة اتخاذ القرار والمشاركة في تقرير مصير مصر، والدليل على ذلك هو عدم تمثيلهم بشكل كريم في لجنة وضع الدستور المصري .
المثقفون متهمون ببرود التأمل، هل توافق؟
– نعم لأن معظمهم يجلسون في البرج العاجي وينظرون إلى الواقع عن بعد، حيث تشغلهم همومهم الذاتية أكثر من هموم المجتمع وهموم المواطن الصغير وهموم الطبقات الكادحة وهموم السلطة بصراعاتها العميقة لاقتناص الديمقراطية لحسابها الذاتي بعد فوز الإخوان المسلمين، وهذا ناتج في الأصل عن فكرة التهميش التي أشرت إليها، فليس مطلوبا منهم المشاركة في شيء، وليسوا مدعوين لبناء هذا الوطن، ومن المنطقي أن ينعزلوا أو يغوصوا داخل همومهم الذاتية .
هل أسهم الإعلام الموجه في تهميش المثقفين الحقيقيين ونزع عنهم كل ريادة وترقب في فهم الحاضر واستشراق المستقبل؟
– إلى حد كبير، حدث ذلك قبل ثورة يناير، حيث كانت هناك فئة بعينها من المثقفين هي محل الاهتمام وتسلط عليها الأضواء ويؤخذ برأيها وتكرس كنجوم للمجتمع، ومن الطبيعي أن يكونوا موالين للنظام البائد قبل سقوطه . وبعد الثورة تشكلت فئة أخرى من المنتفعين بالثورة ستجدهم أمامك أينما وليت وجهك، ولكنهم فقدوا المصداقية أمام القراء والجمهور .
كيف تفسر شجاعة المواطن البسيط الذي لم يكن يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان، أصبح ترسا ويتصدى بشجاعة لهراوات الشرطة ورصاصات العسكر؟
– هذا طبيعي لأن مشاعر المواطن البسيط قبل الثورة كانت مثل المرجل الذي يغلي من الداخل حتى فاض الكيل، فما أن حدثت الثورة حتى كشف الغطاء فخرج المارد كالطلقة التي لا تعود، لذلك لا يمكن أن يعود الغضب إلى أعماق المواطن مرة أخرى كما كان في الماضي .
الملاحظ أن النخب المثقفة التي كانت رائدة في الماضي، فاتتها الفرصة لقيادة التغيير في ثورة يناير؟
– ليس من العدل أن نعمم هذا الكلام، فهناك قوى شاركت بالفعل في التغيير وأخص منهم الأدباء والفنانين تحت مستوى النجومية الذين شكّلوا عصب حركة المقاومة، وهم الآن الذين يشكلون جبهة الدفاع عن الإبداع ضد تسلط التيار الإسلامي المتشدد، لكن في المقابل هناك فئة ارتضت أن تكون في الصفوف الخلفية، منتظرة ما تسفر عنه الأحداث حتى يحددوا موقفهم منها ودافعهم الأصلي هو المصلحة الشخصية وليس إيمانهم بمشروع نهضوي للأمة، وهذا أمر منطقي في أي ثورة ستجد فيها الانتهازيين، كما ستجد فيها المناضلين، وهناك المترددون الذين لا يتخذون مواقف حاسمة .
هل سقطت أسطورة المستبد العادل الذي يتبنى الرأي الواحد والتسلط وتغليب الأقلية؟
– بالتأكيد، إنها انتهت نظريا، لكنها لم تسقط على أرض الواقع بشكل عملي، هي سقطت على مستوى الوعي السياسي، لكنها لم تسقط على مستوى الوعي الاجتماعي .
برأيك كيف يمكن ترسيخ ثقافة الديمقراطية في مجتمعاتنا؟
– ليس أمامنا سوى ممارسة التجريب والخطأ، ولست منزعجا من الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات والانفلات الأمني الذي تشهده مصر الآن، هذه هي حالة مخاض الثورة الحقيقية التي لم تحقق أهدافها حتى الآن، ومن رحم هذه الثورة سوف تولد ملامح ديمقراطية حقيقية تتمثل في أحزاب قوية وفاعلة وليست بنية ديكورية على سطح الأرض، ويرتفع الوعي السياسي للمواطن بحيث لا يمكن خداعه في المستقبل .
أنت كاتب قصة ورسام وناقد فني وراع للعمل الاجتماعي ومناضل سياسي، كيف توفق بين هذه الاهتمامات؟
– أعمل في منطقة أمارس فيها كل نشاط بشكل مستقل في وقته، ولا أجمع في وقت واحد بين أكثر من نشاط، فعندما أكون في حالة إبداعية تشكيلية أوجه كل طاقتي وموهبتي لإنجاز المعرض الذي استعد له وابتعد عن ممارسة أي نشاط سياسي أو أدبي أو اجتماعي