10 يوليو 2019
أصدر قطاع الفنون التشكيلية على موقعه الألكترونى مساء أمس الثلاثاء بيانا للرد على بيان الفنانين والكتاب والمثقفين، الذين وقٌعوا عليه قبل إرساله الى عدد من الجهات السيادية… وبعيدا عما حفل به هذا البيان من اتهامات لمن يقفون وراء بيان الفنانين والمثقفين من شتائم واتهامات بالعمالة وعدم الوطنية وانحيازات عقائديةوتهديدات لا يخفى على أحد اننى المقصود بها شخصيا، ساحاول مناقشته بأقصى قدر من الموضوعية.
1-دافع القطاع باستماتة عن استخدام مبنى متحف الفن المصرى الحديث كقاعات لإقامةعروض فنية مؤقتة كبينالى القاهرة الحالى، ضاربا عرض الحائط بكل التقاليد المتحفية فى العالم ، مستخفا كذلك باعتراضات الفنانين والمثقفين الموقعين على بيانهم، وكأن المسئولين بالقطاع لا يقدرون ان عرض اعمال البينالى بدلا من اعمال أجيال الفن المصرى منذ جيل الرواد،يمثل إهانة لها ولهم، وأن إخلاء المتحف كل فترة يمثل خطورة داهمة لمقتنياته، بما يعرضها للتلف او الاستبدال بأعمال مزورة.
3 – لم يتعرض البيان إلى صمت الوزارة بشأن الأخبار المنشورة،حول عقد اتفاق مع مؤسسة “مسك الخيرية”بالسعودية لدعم الوزارة على إقامة البينالى بمقر المتحف، رغم مرور 15شهراعلى نشرها مدعومة بالصور للاتفاق الذى تم بين وزيرى الثقافة فى مصر والسعودية، دون ان تبادر الوزارة بتكذيبها حتى اليوم حتى لو لم تكن المؤسسة السعودية قد نفذت التزامها المالى، واكتفى بيان القطاع باعتبار الموضوع كله أكاذيب، مع أنه ليس المتحدث باسم الوزارة.
4-لم يستطع البيان تقديم اسباب منطقية تبرر ما تضمنه بيان الفنانين والمثقفين بشأن استمرار غلق متحف محمد محمود خليل ومتحف الجزيرة اللذين يضمان اكبر عدد من رموز الفن العالمى ومقتنيات القصور الملكية، وكذا متحف الفن المصرى الحديث الذى يضم ثروةمصر الابداعية طوال قرن كامل، واكتفى بالإشارة الىالأسباب الأمنية بعد ثورة2011. علما بأن غلق المتحف الأول يسبق الثورة بثلاث سنوات على الأقل، اى بعد ان سرقت لوحة زهور الخشخاش، وان غلق الثانى تم منذ الثمانينيات وهُدِم بسببه مبنى القبة السماوية، ففقدنا بهدمه صرحا علميا عظيما كان هو الوحيدمن نوعه فى مصر، وافتقدنا دوره الكبير فى تثقيف الأجيال، وقد أصبح المبنى – فعلا لا مجازا – خرابة تعشش فيها الطيور والعناكب، (علما بأن هذا الوصف الذى سخر منه بيان القطاع ليس من عندى، بل كتبته فنانة وأكاديمية معروفة ضمن تأييدها المسجل على صفحتى لبيان الفنانين والمثقفين، قبل ان تعود لتكون اول المؤيدين لبيان القطاع بعد دقائق من إعلانه!)، كما ان أحدا لا يصدق أن إغلاق متحف الفن الحديث قد تم بقرار أمنى يضمن له قوة الاستمرار منذ.2011 ، إلا فى وجود أسباب جدية من داخله
تحول دون افتتاحه، وهى التى تجاهل الإشارة إليها بيان القطاع.
5- لم يشر القطاع فى رده من قريب او بعيد إلى ما تضمنه بيان الفنانين والمثقفين حول ملف السرقات(وهو حقيقة لا خيال)، وما يتردد على مدى سنوات عن تزوير أعمال بعض الرواد، وما اتخذ بهذا الشأن من إجراءات قانونية ، كما لم يشر إلى أسباب عدم الإفصاح عن ملابساتها ونتائجها للرأى العام، بما فى ذلك معاقبة المسئولين عنها، وكذلك إلى موعد انتهاء أعمال الجرد والتوثيق الجارية منذ سنوات عديدة ، ما يجعلها تبدو بلا نهاية.
وبهذه المناسبة نسأل: هل خضعت جميع المقتنيات بالمتاحف الثلاثة للكشف بجهاز الأشعة البنفسجية والليزر الذى يملكه القطاع من قَبل أحداث السرقة وانتشار شائعات بوجود تزوير؟ ..فإذا كان ذلك قد حدث فلماذا لم تُعلن نتائجه؟..وإذا لم يكن قد حدث، فلماذا تقاعست؟ولمصلحة من؟ وما جدوي وجود هذا الجهاز النادر باهظ الثمن فى مصر اصلا؟
6 – يتساءل بيان القطاع عن سبب صمتى منذ إنشاء بينالى القاهرة على إقامة دوراته المتتالية بمتحف الفن المصرى الحديث ، ولماذا آتى اليوم وأهاجم إقامته فيه ، بما يعنى أننى أسعى لمصالح شخصية قد تكون بدوافع مؤامرة خارجية ، سؤالهم يكشف عدم قراءة كاتبيه ومحركيهم لمقالاتى المنشورة فى اكثر من صحيفة ومجلةمنذ 1993 حتى كانت الأخيرة على فيسبوك فى سياق طرح القضية مؤخرا، ، اى اننى أؤكد معارضتى باستمرار منذ 26عاما لفتح المتحف لأى غرض غير هدفه الأصلى، وآخرها ما كتبته فى يناير2019عند فتحه لإقامة المعرض العام، وما تلا ذلك من محاضرة ألقيتها بصحن المتحف نفسه يوم 10يناير، وقد تولى القطاع تسجيلها صوتا وصورة، وبعدها عدت لإثارة الموضوع عبر المائدة المستديرة التى أقيمت بالمتحف بعد افتتاح المعرض العام، وتضمنت توصياتها توصية مباشرة بعدم المساس بالمتحف باستخدامه فى عروض خارج وظيفته.
وبعد…
اذا كان القائمون على القطاع يظنون انهم بهذا الترويع لشخصى، وبوصمى بكل الصفات المهينة لقدرى والاتهامات المشينة لتاريخى، انهم سيخيفوننى ويبعدوننى عن القضية، فإن أسلافهم – منذ سنوات بعيدة – حاولوا مرارا وفشلوا ؛ مرة بالكيد لى حتى دخلت السجن ، ومرةبتحطيم لوحاتى وأثاث مرسمى بقصر المسافرخانة، ومرةبفصلى من وظيفتى وتشريدى لثلاث سنوات بغير مورد مالى لى ولأسرتى، ومرات بالتعتيم علىٌَ بكل الوسائل كفنان وناقد واتهامى بالتهمة الجاهزة لأى معارض، وهى الشيوعية ، ولقد تجاوزتُ كل ما حِيك لى بفضل أحكام القضاء النزيه ووقوف الشرفاء الى جانبى، فإذا حاولوا مرة أخرى شن حرب شخصية بالضرب تحت الحزام، مستخدمين اتهامات بائسة لا يصدقها عاقل، بما فيها اتهامى بعدم الوطنية وإثارة الفتنة والبلبلة لأغراض شخصية وغل فى نفسى ،فإن من كتبوا هذا البيان المتهافت من رجال كل العصور قد نسوا أمرين اساسيين:
الأول أننى كنت اعود بعد كل مرة يتم فيها التنكيل بى أقوى كثيرا مما كنت، بوقوف كل الشرفاء بجانبى وانكشاف الحقائق أمام الرأى العام،فعبثا يحاولون إزاحتى او إرهابى.
الأمر الثانى ان كل ما كِيلَ لى من إساءات واتهامات يكشف عن مدى ضعفهم وقلة حيلتهم وخوائهم من اى قضية يدافعون عنها فيما عدا بقائهم فى مناصبهم، كما يعد هذا التطاول إهانة ضمنية لمئات الفنانين والكتاب والمثقفين الذين أعلنوا تبنيهم لهذه القضية وطالبونى بصياغة البيان، وشاركوا فى وضع بنوده ومطالبه…وهذا ما هزٌَ مسئولى القطاع بعنف أفقدهم صوابهم،فقد باتوا مكشوفين تحت الشمس لا تكاد كراسيهم المهتزة تحميهم، وإذا نظروا قليلا إلى الماضى سيتذكرون أن من تستر من أسلافهم على مثل هذه الأوضاع وحاولوا اغتيال الشرفاء بمختلف السبل، قد ضاعوا فى الوباء وبقى الشرفاء!
لقد حرص بيان الفنانين والكتاب والمثقفين على الدفاع عن قضيتهم بعيدا عن أية خصومة شخصية مع الوزارة أو قياداتها وأننا فى مركب واحدة ولا تحركنا إلا الغيرة على تراثنا ومصالح وطننا، ولا أذكر ان اسم القطاع قد تم الزج به فى كل ما كتبناه، فلماذا يصر اهل القطاع على شخصنة القضية ووضع من يطرحونها فى خانة الخيانة الوطنية..واظن انه اتضح الآن مَن الذى يجمع الصفوف ومن الذى يشقها ويفرقها،ومَن الذى يدافع عن راية المتاحف الفنية عالية ومن الذى ينكسها!
ان مِن المفترض ان قطاع الفنون التشكيلية يحمل مسئولية ارقى فئة تمثل القوى الابداعية والناعمة للوطن وهم الفنانون ، فهل ما امتلأ به بيانه من إساءات يليق بهم وبمحبيهم ومن يتضامنون معهم من أشقائهم فى حقول الإبداع الأخري؟ هل انحدر بنا الحال الى هذا المستوى حتى بلغ الخطاب الإرهابى للقطاع إلى التهديد بملاحقة الفنانين أمنيا؟.. وكأن رجاله ينتقلون من التبعية لوزارة الثقافة إلى وزارة الداخلية!!
وبدلا من مواجهة الحقائق الجوهرية لجأوا الى إطلاق سحابة من الغبار حول إنجازاتهم الصغيرة بعيدا عن متن القضية المثارة حول المتاحف الفنية وإهدار شؤونها، للهروب بداخلها بعيدا عن مواجهة المطالب العادلة لجموع الفنانين والمثقفين.
إن اول خطوة للإصلاح هى قبول الرأى الآخر..وإن الامتلاء بالرضا الكاذب لابد ان يعمى البصائر ويصادر اى دعوة للإصلاح، وأخيرا فإن شؤون الوطن لم ولن تكون حكرا على القائمين عليها مهما علت مناصبهم، فهى زائلة والوطن باقٍ !