بقلم : عزالدين نجيب
نستطيع أن نسمى د. هانى رزق فنان الأسرة والأمومة ، بما تمثله الأم من حنان وعطاء بغير مقابل ، وهو فنان متجذر الانتماء الى روح فترة الستينيات ، رغم انتمائه أكاديميا الى جيل الثمانينيات ، فهو فنان ملتزم بالواقع والمجتمع ، وبالتراث الفنى والثقافى للشعب واستلهامه وإعادة صياغته ، لهذا فهو حميم الارتباط بالجماعة وبرسالة الفنان ومسؤوليته تجاهها كى يبث فيها قيم الأصالة ويمنحها الطاقة الإيجابية النابعة من الفطرة القائمة على المحبة والسلام. هذه الرسالة استدعت بساطة أسلوبه التعبيرى وتكثيف الفطرة الإنسانية لديه ليخاطب بهما ذائقة التلقى الجمالى لدى مختلف المستويات الثقافيةوطبقات المجتمع وفئاته المتنوعة ، فيتذوقه المواطن البسيط كما يتذوقه المثقف والمتعلم وغير المتعلم ، ويتجاوب معه دارس الفن والأمى معا ، لأنه ينطلق من معانى ومعارف ومشاعر إنسانية مشتركة لا تختلف من إنسان لإنسان ، ومن مجتمع لمجتمع ، بل ومن بلد لآخر ، فرسالته هى نفس رسالة الإنسانية فى كل مكان وزمان ، ولوحته وعاء لها دون تنازلات جمالية تتملق المتعة السطحية . ويعتمد أسلوب الفنان هانى رزق على الخط بشكل أساسى ، وهو خط مرهف ينساب فى ليونة وينسج به تكوينات إيقاعية منغمة ، فيما يلعب اللون دورا مكملا ومساندا له ، ما يجعله لونا شفافا وناعما لا يبحث عن الإثارة وشد الانتباه ، متجاوبا مع الخطوط الرقيقة الوصفية لحركات وقسمات الجسم الإنسانى ، مع احتفاظها بنكهتها الفطرية ،وتحريفاتها ٩البسيطة عبر تضخيم النسب التشريحية للتميز عن الطبيعة المباشرة والمستهلكة . وتصنع هذه الخطوط تكوينات تقوم على تشابك يبلغ درجة التلحم ، بنفس ما يميز طبيعة الأم مع أبنائها ، فيؤكد بهذا التشابك معنى الحنان الذى تفيض به الأم على كل أفراد الأسرة وجميع من حولها ، وينعكس فى النهاية على المتلقى من خلال الإيقاع الغنائى البالغ حد الهدهدة للمشاعر. قد يرى البعض فى هذا أسلوبا مضى زمانه فى خضم حركات الحداثة الغربية على نقيض السائرين على دروبها فى حركتنا الفنية المعاصرة خاصة الشباب ، لكن تلك الشحنة التعبيرية الرومانسية – إذا جاز التعبير – لا ينتهى زمانها أبدا ، بل تثبت الأيام تزايد حنين الإنسان فى كل أنحاء العالم إليها ، كلما تفاقمت الصراعات وتباعد السلام ، لهذا نحِنٌُ إلى أغانى وموسيقى الستينيات ، ونستمتع بمشاهدة أفلام هذه المرحلة على بساطتها ، سيٌَما وأنها تلائم لمختلف الطبائع والوجدانات المصرية والعربية. وما أحوجنا اليوم إلى ذلك ، مع أهمية قيام الفنان بتخصيب النزعة الرومانسية لديه ، وما أحوجه إلى مخصبات أسلوبية من تقنيات الفن الحديث فى العالم ، وإلى ابتكارات حميمة الصلة بالهوية المصرية.


