نقيب التشكيليين..والسؤال المحير

أثار الفنان التشكيلى عبد الرازق عكاشة- المهموم بقضايا الحركة الفنية والوطن – سؤالا سماه ب “المحير”، بشأن الحملة القوية الدائرة ضد السيدة نقيب التشكيليين ، وهو سؤال مركب من عدة أسئلة فرعية:
لماذا تستهدف الحملة النقيبة وحدها وتُحملها فاتورةالأخطاء المتراكمة منذ سنين على فرض أنها صحيحة بنسبة ١٠٠% ؟
وهل فاقت أخطاؤها كل من سبقها؟
وهل تنحصر هذه الأخطاء فى النقابة فقط أم تتواجد بمظاهر مختلفة فى قطاع الفنون التشكيلية ، وهو المسؤول عن ٩٠% من شؤون الفن والفنانين ، فى ظل صمتهم المطبق؟..
فلماذا يصمتون هنا ويعترضون هناك؟!!
والحقيقة ان هذا السؤال بروافده المذكورة يجول فى أذهان عدد كبير من الفنانين والمراقبين فى مواجهة الصمت المخيم ، ليس فقط بالنسبة لأخطاء “قطاع الفنون” بل كذلك بالنسبة للحملة ضد السيدة “النقيب”.
وأستطيع الإجابة على هذا الشق من السؤال بأن سيادتها نجحت فى اختزال أخطاء النقباء السابقين على مدار السنين الماضية ، فى كبسولة واحدة تجرعناهاخلال ٧ شهور هى كل الفترة التى تولت فيها منصبها منذ يناير الماضى ، بما يفوق – فعلا لا مجازا – ما فعلوه جميعا ، إضافة إلى اتضاح حقيقة اتهامها فى قضيتها السابقة بكلية الفنون الجميلة ، وهى وحدها كانت كفيلة بمنعها – قانونا – من الترشح فى انتخابات النقابة ، حيث تبين أنها لم تحصل – كما أشاعت – على حكم قضائى بالبراءة من التهمة التى صدر الحكم على أساسها بإدانتها ، وكان على رأس أخطائها الجديدة عقب فوزها : تعطيلها بشكل كامل انعقاد مجلس الادارة المنتخب معها ، متخذة من حظر وباء كورونا ذريعة لذلك ، علما بأن هناك أكثر من وسيلة لعرض الآراء ومناقشتها واتخاذ القرارات بشأنها مثل التباعد والتواصل الألكترونى ، فكان المنع سبيلها للانفراد المطلق بإصدار قرارات حساسة ، واتخاذ إجراءات تسىء الى الفنانين تصل الى حد الإهانات بالأفعال والأقوال ، وعدم السماح للمجلس بالاطلاع على مستندات تحمل شبهات فساد مالى ، والقيام بمصادرة أية أصوات معارضة ، الى أن بلغ ذلك حد قيامها بتجميد فرع النقابة بالمنصورة (بنقيبه وشعبه الخمس ومجلسه المنتخب) ، وتعطيل صرف معاشات أعضاء الفرع المستحقة لهم وهم على أبواب عيد الأضحى المبارك، عقابا لهم على عدم الامتثال لمشيئتها ، وإحالة المعترضين من أعضاء مجلس النقابة الأم الى لجان تحقيق ، وملاحقتهم بالدعاوى القضائية ….وغير هذا الكثير والكثير ، مما أدى لاتساع قاعدة الاعتراض على استمرارها فى النقابة فقاموا باتخاذ الإجراءات القانونية لسحب الثقة منها من خلال جمعية عمومية طارئة ، وهذه سابقة تحدث لأول مرة فى تاريخ النقابة ، بل وفى جميع نقابات الفنانين والكتاب ، وقد شعروا بالخطر يهدد بضياع النقابة او بوضعها تحت الحراسة بعد أن وصلت الى حالة انهيار مؤسسى غير مسبوق ، ما أدى الى انضمام نصف أعضاء المجلس تقريبا الى حملة سحب الثقة منها .
أما لماذا نجد كتلة كبيرةمن الأعضاء متخذة موقف الصمت والحياد إزاء كل ما يحدث ، فهذا يعود الى نفس أسباب موقفهم السلبى تجاه قطاع الفنون التشكيلية وتجاه كل ما أشار إليه الفنان عكاشة من سلبياته ، رغم إغفاله الإشارة ضمنها الى سلبيات أهم مكون بين إدارات القطاع وهو المتاحف الفنية ، ويعود بعض أسباب هذا الصمت الى حرص الأغلبية الصامتة على بقاء الخيوط ممدودة بينهم وبين ذوى المناصب ومالكى المصالح وقتما وأينما كانوا ، ويعود بعضها الآخر الى الأخذ بمنطق (وانا مالى؟) إيثارا للسلامة ، ومآلهم فى النهاية هو التكيف مع الفساد حتى ولو لم يستفيدوا منه.
فهل أجبت على السؤال المحير للفنان عكاشة؟
لكن علينا ألا نظلم قوى عارضت أشكال الفساد على مر السنين ، سواء فى النقابة او خارجها ، وقدسار المعارضون فى ذلك أشواطا بعيدة ، لكنهم كانوا يُخذَلون بتخلى زملائهم عنهم ، فيصبحون فرسانا بلا ميدان ، أما بالنسبة “للقطاع” فإن فيسبوك يذكٌِرنا اليوم بالحملة الهائلة ضد الفساد فى المتاحف الفنية فيعيد نشر صفحاتها فى ذكرى مرور عام بالتمام على احتدامها فى مثل هذه الأيام من العام الماضى لتعرية ما يجرى فى طى الكتمان، حتى بلغ عدد الموقعين على بيان يطالب بكشف النقاب عن أوجه الانهيار والفساد فيها الى ٤٠٠ توقيع من المثقفين والمبدعين فى كافة المجالات الفنية والأدبية، كان أقلهم عددا – بكل أسف – هم الفنانون التشكيليون…فهل يكون مصير حملة سحب الثقة مثل مصير حملة إنقاذ المتاحف..أم يثبت الفنانون أن صوت الحق أعلى من صوت المصلحة ومن ذريعة إيثار السلامة؟!
لقد بدأ بالفعل جمع التوقيعات لعقد جمعية عمومية طارئة لسحب الثقة من مستبد فاسد ، سوف يصير وحشا كاسرا ينهش الجميع بلا استثناء ، لو لم نضعه بالقانون – فى الوقت المناسب – فى المكان اللائق به..فلنضع توقيعنا الى جانب زملائنا..ليضعنا التاريخ فى المكان اللائق بالفنان الحقيقى.
فيس بوك 29 يوليو2020
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »