نورنا الهادى لمعرفة حضارتنا

عز الدين نجيب

فيس بوك 27 يناير 2023

النقش المقدس..مفتاح الوجود..كاشفة الحضارة.. منحة الآلهة للبشر….تلك بعض الصفات التى أطلقها الكهنة والمؤرخون والعلماء على اللغة الهيروغليفية ،قبل وبعد أن يقرر الإمبراطور الرومانى ثيوديوس الثانى عام ٤١٥ ميلاديا منع تدريسها وإغلاق المعابد والمعاهد ، فماتت اللغة مع موت آخر كاهن فى معابد آمون..واستمر موتها قرابة ١٤٠٠ عام..إلى أن جاء العالم الفرنسى شمبليون منذ ٢٠٠ عام إثر اكتشاف حجر رشيد وفض أسرارها فوقه..
هذا ما تضمنه مقال الكاتب والقاص محسن عبد العزيز فى آخر حلقات سلسلة مقالاته بجريدة الأهرام فى ملحق يوم الجمعة (اليوم) مناديا المصريين بتعلمها كلغة قومية تحمل هويتهم وتمثل مفتاح المعرفة بحضارتهم.. وبما تذخر به من كنور ومعجزات..فإذا كان المصريون القدماء قد اعتقدوا – قبل سبعة آلاف عام – بأن اختراع الكتابة إلهام نزل من السماء ليفتح أمامهم باب المعرفة والعلم..إيمانا بأن الإله هو الكلمة التى سَمٌَى بها كل شىء..وأنزل الحرف ليكوٌِن الكلمة ونفخ فيها بأنفاسه لتنطق..وحملها الإله تحوت لتلقينها للبشر.. كى يؤمنوا بالإله الخالق بعد رؤية معجزاته والنطق بأسماء كائناته (حسبما يشير المقال) فإن تلك اللغة فى حد ذاتها.. التى كانت دليلنا إلى معجزات الحضارة المصرية جديرة بأن نبث فيها الحياةونضعها بين أصابع وعقول أبنائنا لتكون نورنا الهادى إلى معرفة حقيقية بهذه الحضارة..وأن يتم ذلك فى مراحل التعليم الابتدائى ..لبناء جسر بين الأجيال الجديدة وبين تراثها وحضارتها..”ولن يتم ذلك إلا بقرار من حاكم مصرى تشرب بروح هذه البلاد وعظمة تاريخها..يؤمن بأن الدخول إلى المستقبل يقوم على فهم الماضى وهضمه وتَمثُله”…كما يقول الكاتب.
وأضم صوتى إلى صوته وإلى أصوات من سبقوه الى هذه الدعوة من الكتاب الوطنيين أمثال المرحومين بيومى قنديل وطلعت رضوان .
وأضيف هنا أن ما تتميز به اللغة الهيروغليفية هو أن حروفها ورموزها قائمة على الرسم لعناصر الطبيعة حولنا فى اختزال رمزى جميل..بما يعنى أن تعلٌُم أبجدياتها قرين بتعلم رسم تلك العناصر..مما يرتقى – بالضرورة – بالذائقة الفنية لمن يتعلمها حتى ولو لم يكن موهوبا او هاويا للرسم..وتلك ميزة إضافية وسمة حضاريةلهذه اللغة عن لغات العالم..مع الوضع فى الاعتبار أن الأطفال لن يكون من الصعب عليهم تعلمها ..لأن الرسم يعد أول أداة للتعبير لدى الطفل منذ سنواته الأولى..فهو مزود باستعداد فطرى للرسم مثله مثل النطق والكلام..ولنا أن نتخيل كم سيزيد عدد هواة ومُتقِنى الرسم..وكم ستزيد نسبة متذوقى الفن لو جعلنا الهيروغليفية مادة ضمن المناهج التعليمية فى المرحلة الابتدائية بجانب مادة تاريخ الحضارة المصرية التى يدرسها أطفال العالم فى كافة القارات والدول.. إلا فى أرضها مصر..أم تلك الحضارة!!
وتجدر الإشارة هنا إلى الفرق بين موقف العقيدة المصرية القديمة من منح الآلهة لسر اللغة إلى البشر عن طريق الإله تحوت لتكون مدخلهم لنور الحق والمعرفة..وبين موقف الأساطير اليونانية من الإله برومثيوس عندما سرق النار ونقلها إلى البشر لتكون أداة لرقيهم ونورا للمعرفة بالنسبة لهم..فكان جزاؤه العقاب من آلهة الأولمب بأن تنهش النسور كبده فوق قمة الجبل..وكلما فنِىَ كبده نبت له آخر ليظل نهشه مستمرا إلى الأبد!…إنه الفرق بين فلسفة الحضارة المصرية والحضارة الإغريقية فى موقفهما من الإنسان.
ألا يجدر بنا أن نواصل منطق حضارتنا بنشر أداة المعرفة بها؟!

 

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »