يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة..
جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو..
لننثر ولندفع التكلفة..فلا أحد سيعبأ طالما أنت الوحيد من سيرتب المكان عندما يرحل الجمهور..
أمس أخبرني صديق أننا سنمتن يومًا لكل من آذانا ذات طيش.
وأزيد..سنمتن لهم بقدر امتناننا للداعمين أصحاب النفوس السوية من خلق الله..
ولذا مدينة بشكر ومحبة، لفيلسوف وشاعر موسوعي، وفنان تشكيلي مُلهم، ومناضل نادر، رحل عن عالمنا اليوم بعد صراع مع الحياة وأصحابها..
ذات صباح ثقيل وما أكثره حينها، وبدافع مهام عملي اضطرارًا ضغطت زر الهاتف وصوت بداخلي يرجو ألا يجيب من على الطرف الآخر.. لم أكن مهيئة بعد لمعاودة التواصل مع العالم، لكنه رد، وبكلمات تكاد تُسمع وافق على مقابلتي وحددنا موعدًا في جاليري “ضي” المهندسين، محل معرضه الاستعادي الأخير..
في الموعد وبقدر ثقل خطواتي كانت المفاجأة!
يقولون إن الفن علاج للروح..صدقوهم، خاصة إذا استطاع الفنان نقلك من عالمك المعتم إلى عالم أكثر رحابة، تلتقي فيه بذوات أخرى.. بنسخة منك ربما لم تكن تعرفها.
وربما وقفت على حقيقة أن للعالم وجوه كثيرة جيدة لم ترها بعد، فقط نظف عدسة روحك، واختر زاوية وقوفك وحدد مكانك ولا تدع أحدًا يزعزع خطواتك مهما كانت المغريات.
كان المعرض مفعما بالجمال بالفلسفة، لامنطق يقول أنك تستطيع قراءة واستنشاق ولمس قرابة ٢٢٠ لوحة فنية ضمها المعرض في زيارة واحدة..
تكررت زيارتي رغم عدم وجود الفنان، أهيم وحيدة في عوالم صورها الفنان ببساطة مركزة، وعمق واع، ومحبة خالصة لوطنه مصر لا تخطئها روح.
كنت أحرص على مهاتفته أشكره، كان سبق وحدثني عن مرضه، وباقي سيرته حفظتها أثناء كتابتي عن معرضه، شعرت بمسؤولية تجاهه كوالد في أيامه الأخيره.
لك أن تعلم أن تلك الفترة سبقها مرض شديد حد احتجازي بالمستشفى، كانت من الأدوية التي وصفها لي الطبيب دواء “BRAVAMAX”، وهي مادة منشطة حذرني من ادمانها الطبيب، كان الهدف منها مساعدتي على الاستفاقة وترك السرير واكمال مهامي اليومية من عمل وغيره.
طبيعتي الكتومة لم تمنع الفنان من استشعار حالتي، انقلب الحال وبدأ هو من يهاتفني للاطمئنان، في تلك المكالمات كان يوصيني بقراءة كتب بعينها فلسفة واجتماع ثم نناقشها، كنت أأنس به ثم هربت كعادتي من التزام إنساني لا أستطيعه تجاه من أضعهم في خانة الأصدقاء والآباء والأحباء حتى يومنا هذا.
تقابلنا ثانية في افتتاح مقر معرض المحترم الأستاذ هشام قنديل بالزمالك، خجلت من تقصيري تجاه مرضه وكرمه وإنسانيته، خجلت حد هروبي من المكان باكرًا ثم الجلوس وحيدة على النيل أتخلص من مشاعري وتقصيري وإنسانيتي عليِّ أنجو.
ألوم نفسي على ذلك، كما ألوم سجانه وسارق لوحاته بقدر فخري به، كنت كلما قرأت مقالاته أتعجب من أين يأتي بتلك القوة وهو الكهل المريض، من أين تأتي مفرداته وأفكاره، كيف لا يخشى بطش من ينتقدهم.
كنت كلما سمعت أغنية “قولوا لعين الشمس ماتحماشي”، أشعر بمحبة وبهجة، وأقول هذه كتبها أستاذي الفنان الجدع، ولحنها بليغ حمدي عبقري الموسيقى العربية ومفخرة بلادنا.
اليوم حين قرأت نبأ رحيله، شعرت بغمة وحزن وكأن عصافير الفرح هجرت روحي بلا رجعة، نبت على حافة قلبي ثقب، اخترت موضعه بعناية، ابتعدت عن منطقة الوسط، لاتحتمل آخرًا، سيتغير حينها شكل القلب ويتحول إلى مطرقة، حينها سأنظر لكثيرين على أنهم مسامير، أفضل أن أكون قلم يكتب ويسرد الحكايا في وقتها المناسب..
أستاذي الموسوعي هو الفنان التشكلي عز الدين نجيب، رحمه الله بقدر علمه وحبه لوطنه وتفانيه وإنسانيته.
ستجدون بالتعليقات تقريري الصحفي، وهو بالطبع بغير اسمي..تلك مرحلة كنت أتوارى فيها عن البشر، حتى اسمي لا أريد ظهوره..سأحدثكم عن ذلك ذات يوم.
الأعلامية إيمان الوراقى .. فيسبوك 22 سبتمبر 2023
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »