مؤتمر المنتج الثقافي بين حرية الابداع واقتصاديات الصناعة

الاستثمار الأكبر هو الثقافة ... وإن طال المدى! (الصناعات الثقافية بين الدولة والقطاع الخاص)

إن استثمار أي منتج ثقافي أو فني بما يضمن له عائدًا يغطي تكاليف انتاجه– ناهيك عن أن يدرً أرباحًا لمنتجه – يتوقف على أمرين أساسيين؛ الأول: هو مدى حاجة الجمهورإليه، والثاني: هو توفر القنوات المفتوحة لعرضه وتسويقه في مسار حياة الجمهورومحبي الفنون، ومن ثم فإن ما يلزمنا لنجاح أي مشروع ثقافي يستهدف إحراز عائد اقتصادي، هو خلق منظومة متكاملة تصب في توفير هذين الشرطين.

هذه المنظومة لابد أن تبدأ بإشاعة الوعي – تعليميًا وإعلاميًا ومجتمعيًا – بقيمة المنتج التي لا غنى عنها للإنسان، عبر تقديم النماذج الفنية والثقافية الملهمة لذوي الحس والذوق الأقرب لقبول النموذج الفني من قيم رفيعة، مشفوعة برسالة تنويرية قادرة على اجتياز الجهل المعرفي بهذا المنتج، والبلادة الحسية والذوقية المتفشية في مجتمعنا، بأسلوب مبسط سهل الاستيعاب من قبل كافة مستويات التلقي، بحيث تلامس المكنون الثقافي والقيمي للإنسان في حياته ونسق تفكيره، ليصل من وراء ذلك إلى قيم أبعد وأكثر عمقًا وجمالًا … إنها عملية تغيير فكري وتشكيل وجداني طويلة المدى، تستهدف ترقية الوعي وأنماط السلوك، وصقل حواس التذوق التي ظلت معطلة سنين طويلة في حياة الفرد والمجتمع، وتلك مهمة مستدامة تصب في هدف أكبر .. هو بناء الإنسان.

        هذا الوعي وذاك الصقل لَيْسا إلا نتيجة لتقديم نماذج حية ومكثفة من خُلاصات الفنون جميعًا .. من أفلام وعروض مسرحية وفنون تشكيلية وأعمال موسيقية … الخ، بدعم غير محدود من الدولة، عبر مشروع قومي تتضافر من أجله اجهزة الإعلام وقصور الثقافة والمدارس والجامعات ومراكز الشباب وشتى مواقع التجمعات الجماهيرية وبرامج على المواقع الإلكترونية، حتى ترتقي بأذواق الناس ووعيهم إلى مرتبة الاحتياج والضرورة، وتلك مسئولية تقع على عاتق الدولة، نص عليها الدستور في أكثر من مادة، والزمن والدأب كفيلان بالوصول بالوعي والإحساس إلى مرحلة الاحتياج والضرورة، ولن تصبح المنتجات الإبداعية سلعة تُشترى قبل توفرهما، ولن يكون لها أن تتنامى وتتدفق إلا من خلالهما.

الثقافة: المفهوم .. والرسالة:

        لكن الثقافة أكبر من كونها مجرد “منتج” قابل للتسويق: إنها- بالمفهوم السوسيولوجي– نسق حياة يتضمن منظومة القيم التي تعيش عليها الجماعة الإنسانية وتشكل رؤيتها وموقفها من الواقع والوجود ومتغيرات الحياة وما بعد الحياة أيضًا، ومن ثم فهي نتاج لخبرة الشعوب، وهي حكمتها التي تحفظ بقاءها وتعمل على استمرارها، بالوعي والمتعة والمنفعة معًا .. لهذا فإن الثقافة هي العنصر الأهم في بناء الإنسان، وفي تغذية الجانب غير المادي في تكوينه، الذي نسميه الوجدان، سواء للفرد أو الجماعة، حتى يمكننا القول أن الثقافة هي صناعة الإنسان الفرد والوجدان الجمعي، حيث تقوم بتأكيد قيم عُليا يرتضيها الضمير الوطني، كي يؤمن بها الشعب فتتضاعف طاقاته للعمل، وتتجه نحو الأهداف الاستراتيجية للأمة.

        وعندما تتمتع ثقافة المجتمع بقدر كبير من حرية التعبير والانفتاح الفكري والابداعي، وتتضمن قيمًا سامية مثل الاحترام والتبجيل للتراث الروحي للشعب والانتماء للوطن والعطاء له بغير انتظار لمقابل، فإنها تخلق مواطنًا مبدعًا في كافة المجالات، يساعد في تحقيق مخططات التنمية الشاملة، عن طريق الابتكار والتحديث وترقية الحواس الجمالية، ويصبح هذا المواطن – بالتالي – عنصرًا فعالًا في مواجهة العوامل السلبية في المجتمع، مثل التطرف السياسي والديني والإرهاب والفساد وغياب الهدف أو الثقة في المستقبل.

        وفي عصرنا الذي يوجهه أقطاب العولمة، فإن للثقافة الدور الأساسي في مواجهة الجانب السلبي لهذا النظام الكوني الجديد، الذي يصب في تذويب الهوية والخصوصية لأي أمة حتى يتم استيعابها في مسار العولمة كمستهلك تابع للاقتصاد العالمي، وما يرتبط بذلك من جرّ الشعوب إلى تبعية ثقافية، يتزايد دورها لتكون أقوى من التبعية الاقتصادية.

        وعلى ذلك؛ فإن تنمية ثقافية جادة – على أساس من القيم الوطنية والإبداع النابع من الروح المحلية بجذورها الحضارية لا بمظاهرها الخارجية فحسب – هي خير حافز للتنمية الشاملة للمجتمع ، لأنها أولًا ترتفع بقيمة الشعب أمام نفسه حتى يعتزّ بها ويفخر، ولأنها ثانيًا تجعل الإنسان هدفًا نهائيًا لأي تنمية، فيؤمن بمستقبله، ويناضل لبلوغه، ضمن مشروع متكامل للتنمية بكل جوانبها.

        فهل يمكن لمنتجات ثقافية تتضمن مثل هذه القيم أن تباع وتُشترى؟ .. إن ما يباع ويُشترى ليس إلا سلعة تستهدف الربح، فيما ينبغي أن يأتي الربح من الثقافة معنويًا بالدرجة الأولى، وماديًا بالدرجة الثانية حين يكون المنتج الإبداعي رفيع المستوى ومحققًا للمعاني السالف ذكرها؛ فالقيم ضرورة للثقافة لكنها ليست ضرورة للتسويق. معنى ذلك أن هناك علاقة جدلية بين الانتاج الثقافي والتسويق؛ فإذا اتجهنا به إلى السوق، فلابد أن تسبق ذلك دراسة لنوعية الانتاج الذي يقبل التسويق بدون التنازل عن القيم المنشودة.

الصناعة الثقافية .. والهوية:

        هل يعني ذلك أن على المخططين أن يقوموا – أولًا – بوضع منظومة القيم التي يتأسس عليها الانتاج الثقافي .. وبالتالي يتم تسويقها؟

        بالطبع لا! .. ذلك لأن المخططين لا يصنعون القيم، بل إن القيم هي التي تصنعهم! .. والواقع أن القيم موجودة بالفعل في ثقافة كل شعب، منها ما هو معنوي يتمثل في معاني الحق والخير والجمال والحرية والعدل، ومنها ما يتعلق بفهم الحياة والطبيعة والكون، أو يرتبط بالعلاقات والعواطف والمشاعر الإنسانية، ومنها ما هو مادي يرتبط بالمكان والتاريخ والشؤون الدنيوية، وما يدخل في أنماط التراث الحضاري المادي للأمة؛ من منشآت معمارية ومتاحف وشواهد تاريخية، ومن تراث إنساني متجدد يتمثل في الثقافة الشعبية كالحرف التقليدية والموسيقى وغيرها من المأثورات التي لا تزال تعيش وتتفاعل مع حياة المجتمع عبر عاداته وتقاليده ومعتقداته … وعلى الجانب الاخر هناك من القيم ما يتمثل في الإبداع المعاصر لثقافة النخبة؛ كالفنون التشكيلية والأدب والموسيقى والسينما والمسرح … الخ.

        إذن فإن هذه العناصر هي المواد الخام للإنتاج وللتسويق الثقافي،  والحديث عن تنمية الصناعة الثقافية يتركز على نوعين؛ الأول من شقين: التراث الحرفي المتوارث والمتجدد بأيدي الحرفيين بكافة أنواعه وأغراضه، والآثار التاريخية من حضاراتنا المتعاقبة كعنصر ثابت وجاذب للسياحة الثقافية من أنحاء العالم ومن مصر أيضًا، ومن ثم يعد كصناعة داعمة للاقتصاد القومي، أما النوع الثاني: فيتعلق بإبداعات النخبة المثقفة في مجالات الفنون الحديثة السابق ذكرها، التي قد تدخل (حين يضمها مسار الصناعة الثقافية) في تناقض مزدوج؛ من ناحية: بين القيم الجمالية الخالصة وبين احتياجات السوق التي تحكمها شروط مختلفة، ومن ناحية أخرى: بين التعبير الفني عن الهوية القومية بخصائص الأصالة الحضارية والشعبية وبين دوافع الفنان للسعي نحو الحداثة، بمحاكاته للقيم والأساليب الوافدة من الغرب، دون مواء منها مع ثقافة مجتمعنا المحلي، ما يقيم حاجزًا يحول دون تقبل الجمهور لها، وتلك مشكلة لا يكاد يتحرر منها بلد من بلدان العالم الثالث التي رضخت طويلًا للاستعمار بكل أشكاله بما فيه الاستعمار الثقافي. وقد ظلت آثاره باقية في حياة المثقفين والمبدعين، أوجدت نوعين مختلفين من رد الفعل: إما المقاطعة من بعضهم لكل ما يمت بصلة إلى دول الاستعمار القديم، فحكموا على أنفسهم بالعزلة الثقافية والجمهور إلى حد التخلف عن ملاحقة العصر، وإما الشعور لدى آخرين بمركب النقص تجاه ثقافة “الآخر”، ما يدفعهم إلى محاولة استخدام نفس الأنماط الجمالية – بل حتى نفس الموضوعات أحيانًا – التي تتميز بها الثقافة الأوروبية والأمريكية، وتكاد تسقط من حساباتهم ثقافات الجانب الآخر من العالم. . ثقافات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، برغم ثرائها الثقافي العريض … فيما يتمسك البعض الآخر من الفنانين باستلهام تراثهم وجذورهم الحضارية في أعمالهم الحديثة، مع تزويجها بمؤثرات الفنون الحداثية من المدارس الفنية الوافدة من الغرب، ما يحفظ لها هويتها المحلية.

مسيرة الحرف التقليدية:

        ومن ناحية أخرى، فإن الحرف التقليدية (الجناح الشعبي للثقافة المصرية) ظلت على مر آلاف السنين انتاجًا يمثل ميراثاً حياً تتوارثه طوائف الحرفين وتجعله الداعم الأساسي لعيشهم وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع عبر نظام الطوائف الحرفية المشهود له بالدقة والاستدامة طوال حقب تاريخيه ممتدة في المجتمع المصري، حتى عصر الوالي محمد علي باشا قبل منتصف القرن 19، الذي كان يقوم على تخصيص أحياء تؤمنها بوابات وتحكمها اصول لكل حرفة، وضوابط صارمة لممارستها والتدريب على تقنياتها وتخريج أسطواتها وتراتبية قياداتها ومنظمي شئونها، حتى جاء عصر الحداثة مع حكم ذلك الوالي بنظام مختلف لتنمية الصناعة والتجارة والعلاقات الاجتماعية، يحقق مصالح الطبقة الجديدة والسلطة الحاكمة ويخدم أغراض الدولة العسكرية والتحديثية في عهود حكام الأسرة العلوية، دون أن تكون مصالح الطبقات الشعبية بشرائحها الحرفية في الحسبان، لكن هذه الحرف لم تمت في ظل ذلك النظام، بل انزوت اجتماعيًا وصارت مزاولتها كمشروعات صغيرة ومتناهية الصغر داخل البيوت وفي الحواري والزوايا والحوانيت الحرفية على امتداد الأرض المصرية في مدنها وقراها، بل تميزت بعض القرى بحرف معينة يشتغل بها أغلب أبنائها جيلًا بعد جيل، واستمر ذلك الشكل الاقتصادي يحفظ للأسر الفقيرة والمهمشة قوتها اليومي، وللقيم المصرية خصوصيتها، وللوجدان الشعبي فرادته وحبله السُرّي الرابط بين شرايين المجتمع، في الوقت الذي تحقق تلك الحرف الوظيفة الاجتماعية المزدوجة لأبناء الشعب؛ فمن ناحية كانت تلبي الأغراض النفعية وتشبع ما يحتاجه المجتمع في المسكن والمشرب والمأكل، وحرف البناء والخزف والفخار والنجارة والنسيج والمشغولات النحاسية والفضية والزجاجية والحجرية، فضلًا عن بناء دور العبادة وتلبية أغراض الزينة والعادات الاجتماعية ومطالب الحياة اليومية .. ومن البديهي ان يوفر ذلك فرصًا للعمل بلا حصر، وينشئ حركة تجارية واسعة لتسويق هذه المنتجات … ومن ناحية أخرى كانت تضفي اللمسة الجمالية على حياة المجتمع من خلال ما تتمتع به هذه المنتجات والأنماط من قيم جمالية تنبع من جذور فنوننا الحضارية المتعاقبة، وترتبط بالنسق القيمي العام الذي تتداخل فيه المطالب العملية مع المطالب الروحية في الديانات والطقوس والمعتقدات السحرية، وحتى الاحتياجات الترفيهية.

        وتكفّل التطور في الأنساق الاجتماعية والذوقية بتغيير الكثير من اهتمامات المجتمع وحاجاته العملية، ومن ثم تهميش متزايد لدور هذه الحرف في حياته، لتحل محل أنماطها القديمة منتجات أخرى تشبع حاجة مختلف الطبقات إلى منتجات بديلة تحاكي أنماط العصر الحديث.

        لكن الدولة انتبهت – أواخر الخمسينات من القرن الماضي – إلى خطورة هذا التحول على مختلف الأصعدة، اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، فقامت وزارة الثقافة الناشئة آنذاك بتأسيس العديد من المراكز الفنية للحفاظ على هذه الحرف وتنشئة أجيال جديدة لتنميتها، والربط بينها وبين إبداعات الفنانين التشكيليين لتحقيق التواصل الثقافي والتأثير المتبادل بين التراث والحداثة، وذلك بمواقع مختلفة من الآثار الاسلامية بالقاهرة، ولتجمع بين الخبرات التراثية والرؤى الجمالية المعاصرة، لكن هذه الصحوة انتكست في السبعينات ثم افاقت في أوائل التسعينات، ثم انتكست من جديد انتكاستها الكبرى مع دخول الألفية الثالثة، لنشهد حاليًا انسحابًا شبه تام من جانب الدولة من رسالتها، باستثناء إدارات متفرقة بقيت هياكل فارغة من أي دور، وباتت الحرف يتيمة منبوذة كعزيز قوم ذل!.

اشكاليات التسويق الثقافي:

        يردنا ذلك إلى قضية الصناعة الثقافية والتسويق. ونتساءل – والحالة هذه- أين هو المنتَج الذي نسوقه؟ .. وينطبق ذلك على فنون أخرى كالمسرح الذي أُطفئت أنوار أغلب صالاته، والفنون التشكيلية التي أغلقت أغلب متاحفها، والسينما التي هدمت أكثر دور العرض لأفلامها، والموسيقى الشعبية التي شُوهت على أيدي مقاولي ومطربي الحفلات السوقية وشرائط الفيديو.

        وثمة إشكالية تتعلق بالصناعة الثقافية وتسويق منتجاتها، فالأصل في الانتاج الثقافي أنه يقوم على منتجات فردية كتعبيرات إبداعية من رؤى خاصة لا تستهدف الربح بالدرجة الأولى، وفي حالة قبول المجتمع لها يبدأ التفكير في استثمارها وتسويقها على نطاق أوسع، على عكس الصناعة المادية المميكنة التي تبدأ بالإنتاج الكمي الوفير، حيث تستهدف الربح ويلهث المستثمر للحصول عليه عبر الأسواق من لحظة خروجه من المصنع … ولا حل لهذه الاشكالية إلا بقيام طرف ثالث بين المنتج (الفنان) والمتلقي (الجمهور)، كجهة تخاطر بتحمل تكاليف الانتاج الثقافي (أيًا كان نوعه)، أو على الأقل بالمشاركة في تحملها، ثم تتولى مهمة تسويقها بإيجاد القنوات المناسبة لذلك، ما يجعل منها راعيًا وشريكًا للمبدع في نفس الوقت، لا تتخلى عنه حتى يصبح قادرًا على الاستقلال عن دعمها له، وهو نفس ما يقوم به الآن منتج الأفلام السينمائية، مع فارق أنه لا يضع القيمة الثقافية في مقدمة أهدافه وشروطه للإنتاج، بل تكون الأولوية لشروط السوق التجاري.

        ولا تقتصر أهداف تسويق المنتجات الثقافية على الجانب الاقتصادي فضلًا عن الرسالة الثقافية من ورائه، بل يمتد التسويق ليشمل الأفكار والنماذج التنموية، وكذلك المثل العليا التي تشكل رسالة حضارية، ويعد الترويج لها في الداخل تنمية بشرية، تنعكس في منتج مباشر يُؤتى عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، أما الترويج لهذه الأفكار والمثل العليا في الخارج فهو تسويق لفكر التنمية، الذي يصبح مردوده هو تنمية العلاقات الدولية، وتحقيق المصالح المتبادلة بين الدول. وهذا ما نجد مثالاً عليه في “النموذج الآسيوي للتنمية” ، وما تمخض عنه من تحقيق مصالح وطنية واتفاقات اقتصادية وثقافية وسياحية وغيرها … كما نجد مثالاً على تسويق الأفكار والمثل في الارتفاع بمكانة البلد المصدّر لثقافته في نظر البلاد المستقبلة لها، ما يجعلها تحتل مقدمة الصفوف في مضمار السباق نحو التقدم، مثلما نرى عند الحديث عن “النمور الآسيوية” … وهذا –بحد ذاته – بمثابة رصف للطريق نحو تصدير المنتجات الثقافية لهذه الدول إلى العالم كله.

المسئولية بين الحكومة والمجتمع المدني:

        لو تأملنا الأمر في ضوء ما سبق ذكره حول تناقضات وإشكاليات قضية التسويق للمنتج الثقافي، سوف نجد أن الدولة هي فرس الرهان المنوط به القيام بمرحلة ما قبل التسويق. وهي تهيئة المناخ لقيام صناعة ثقافية مترامية الأطراف .. والدولة تقوم بذلك بالفعل في مجال السياحة الأثرية والمتحفية والشواهد التاريخية والبيئية وإقامة المهرجانات الفنية التي تُخدّم على ذلك كله .. لكن مشكلتها أنها تمارس هذا الدور فوق بنية تحتية متهالكة تنوء بميراث البيروقراطية الحكومية العقيمة وسوء الخدمات وتفشي الفساد، ما يؤدي إلى إظهار هذه المواقع محل التسويق في صورة سيئة منفرة للسائحين، لهذا فالنموذج الأفضل لتسويق هذا القطاع السياحي هو القطاع الخاص، لأنه الأكثر حرصًا على استرداد ما ينفقه من أموال لإصلاح الخدمات والبنية الأساسية اللائقة بالسياحة، ومن ثم سوف يستخدم المستثمرون أساليب غير تقليدية أو بيروقراطية لاجتذاب السائح وتوفير كل وسائل الراحة والمتعة والأمان له، فضلًا عن النظافة الغائبة، إلى أن يعود إلى بلده.

        ومن الواضح أن الدولة أصبحت عازفة عن القيام بدورها في بناء البنية الأساسية لمشروعات ثقافية جديدة تتطلب تمويلاً ضخمًا واستحداث أطر مؤسسية جديدة لإدارتها بشكل فعال .. وسأضرب على ذلك مثالين يخصان تنمية الحرف التقليدية، كأهم مجال –في رأيي- للصناعة الثقافية ونجاح استثمارها على كافة المستويات…

        المثال الأول هو مشروع تقدمت به جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة مرتين خلال عامي 2011، 2015 لكل من رئيس مجلس الوزراء في كل منهما، لإقامة مجلس قومي للحرف التقليدية، يعمل على دعم إنشاء مئات الورش على نطاق الجمهورية في الأحياء الشعبية والقرى والمدن تبعًا لتوفر الخامات المحلية والخبرات والتقاليد المتوارثة بناء على خطط مدروسة للتدريب والانتاج والتسويق على أسس منهجية، وذلك من خلال هيكل مؤسسي وصندوق قومي للدعم المادي والرعاية الصحية والاجتماعية والشركات التسويقية محليًا ودولياً .. أعني – باختصار- اتخاذ كل ما هو ضروري لتأسيس صناعة كبرى على المستوى القومي، ويتولى قيادة المشروع مجلس للأمناء من الخبراء والمستثمرين وشيوخ الحرف والمصممين، إلى جانب المسئولين الرسميين عن المساهمة المالية المتمثلة في ميزانيات عدة وزارات مخصصة للحرف التقليدية، يتم عن طريقها دعم الصندوق المقترح، بما يضمن عدم تحول المجلس المنشود إلى مؤسسة بيروقراطية مفرغة من مضمونها … وبرغم دراسة الجدوى الضامنة لتحقيق عوائد محترمة للدولة وللحرفيين فوق العوائد الثقافية الهائلة .. لم تسفر الوعود التي تلقتها الجمعية طوال تلك السنين عن أي نتيجة.

        والمثال الثاني حول مشروع آخر لتنمية الحرف التقليدية كان لي شرف التقدم به عام 1996 إلى المؤتمر الاقتصادي الدولي الأول بالقاهرة، لإنشاء مدينة للحرف التقليدية بمنطقة الفسطاط الأثرية والسياحية، تُبنى بالمشاركة بين وزارة الثقافة والمستثمرين والجهات الدولية المعنية بهذا المجال، وحصل بالفعل على موافقة المؤتمر وعلى توصية بإقامته، مع دعوة جهات محلية ودولية لتمويله والمشاركة فيه كمشروع حضاري واستثماري، يتضمن إقامة عدة نماذج معمارية تمثل أنماطًا إقليمية للعمارة الشعبية والحرف التقليدية بعدة محافظات، بحيث تستضيف أسرًا منتجة من هذه الاقاليم للإقامة والانتاج أمام الزائرين لفترات محددة، ثم تحل محلها أسر أخرى تباعاً، وتشمل المدينة مراكز إنتاجية وتدريبية وثقافية وترفيهية، ما يجعلها محلاً لجذب السياحة وتقديم الأعمال الإبداعية في مختلف الفنون، كالمسرح المكشوف وفرق الموسيقى والفنون الشعبية والمهرجانات الفنية محلياً ودولياً، فضلاً عن اشتمالها على مركز للدراسات حول الفنون الشعبية ومكتبات متخصصة وإدارات لتوثيق هذه الفروع تاريخياً وتقنياً .. وبهذا كله تكون قادرة على التمويل الذاتي لنشاطها من عائدات التسويق للمنتجات الحرفية ومن رسوم الحفلات وزيارة السياح.

        ولقد وافقت وزارة الثقافة بالفعل عام 1997 على إقامة المشروع، وخصصت مساحة الأرض اللازمة للمدينة بمنطقة الفسطاط، وتم إنشاء مركزين كنموذجين لما سوف يكون عليهالطراز المعماري للمدينة وهما مركز الخزف ومركز الحرف التقليدية. وقامت السيدة حرم الرئيس الأسبق حسني مبارك بافتتاحها ورفع الستار عن حجر الأساس للمدينة أوائل عام 2001 .. ثم … خيم الصمت على استكمال المشروع، واغلق ملف المدينة بفعل فاعل مجهول ولأسباب مجهولة أيضًا!

الصناعات الثقافية … والخصخصة:

        رغم اتجاه العديد من الدول إلى التخلي عن مسؤوليتها المباشرة في الانتاج الثقافي بمجالاته المختلفة وإتاحة ذلك لمشاركة القطاع الخاص أو المنظمات المجتمع المدني من جمعيات أهلية ومؤسسات خاصة، بما يعطيها أكبر قدر من المرونة والانطلاق نحو الرواج والتسويق بالداخل والخارج .. فإن ذلك ينطوي على خطرين أساسيين:

الاول: هو سيطرة رأس المال على اتجاه وأهداف الإنتاج الثقافي، بما يصبغه دائما بصبغة تجارية، إضافة الى ارتفاع أسعار المنتجات بما يتجاوز قدرات الغالبية العظمى من أبناء الشعب، وهو أمر منطقي بالنسبة لصاحب رأس المال، حيث يهمه تحقيق اقصى ربح مادي في أقصر وقت ممكن، دون الاهتمام بأي مضمون أو قيمة فنية رفيعة.

ولدينا في مصر أمثلة في هذا الشأن خاصة في أنتاج الأزياء التراثية في المناطق البدوية في سيناء أو في واحة سيوه، حيث تباع بأضعاف ما تحصل عليه السيدات المنتجات لها في أماكنها الأصلية، ولا تستطيع الحصول عليها إلا فئات محدودة قادرة مالية، وقس على ذلك في مجالات الخزف والنسيج اليدوي وأثاث الخرط العربي وما إليها.

والثاني هو غياب استراتيجية ثقافية للدولة تستطيع أن تلزم بها الجهات الإنتاجية بالقطاع الخاص كي تحقق الأهداف العليا للمجتمع، مما يضرب في صميم فكرة ” النموذج الحضاري ” الذي ينبغي أن تحرص عليه الدولة وكذلك المجتمع .. فالنتائج السلبية لخصخصة المؤسسات الاقتصادية يمكن تلافيها أو علاجها، أما النتائج السلبية للخصخصة الثقافية فليس من السهل علاجها، كونها تصب مباشرة في القيم والأذواق العامة للمجتمع، وتظل آثارها ممتدة في الوعي والوجدان الشعبي ربما لأجيال.

إن التحولات الجذرية الراهنة في السياسة الاقتصادية تنحو نحو القطاع الخاص والصناعات الصغيرة، ما يؤكد أنها تفك ارتباطها بدورها الانتاجي على العموم، ولا شك أن ذلك ينطبق على الانتاج الثقافي، وهذا كفيل بأن يقتل في الصميم ما نسميه بالصناعات الثقافية، فأي معنى للحديث عن تسويقها ؟.. ذلك ان القطاع الخاص أمامه عقود ممتدة ليقْدم على الاستثمار في مثل هذه الأنشطة الثقافية، لأن رأس المال جبان كما نعرف، وهو يدرك أنها محققة الخسارة مقارنة بمجالات أخرى للاستثمار، فيما يتركز هدفه في الربح قبل كل شيء، وقد رأينا كيف أغلقت أغلب فرق القطاع الخاص المسرحية، بالرغم من أن أغلبها كوميدية ترفيهية وكانت حتى وقت قريب تلبي حاجة فئة طبقية ومهنية معينة خاصة في زمن الانفتاح الاقتصادي، كما أغلق الكثير من دور العرض السنيمائي المملوكة للقطاع الخاص بمختلف أحياء القاهرة ومدن المحافظات، وآخرها كانت دار سينما فاتن حمامه بحي المنيل، وكذلك نرى ورش الحرف التقليدية المملوكة للأفراد تتناقص يوما بعد يوم، ويتحول العاملون فيها الى العمل في مهن لا تليق بخبراتهم النادرة، مثل باعة في الأسواق أو سائقي توكتوكوسيارات النقل وموزعي وجبات ” ديليفري “…الخ، ليأسهم من انصلاح سوق الحرف بعد تكدس محلاتهم بالمنتجات البائرة….. والأمثلة كثيرة في مختلف المجالات… فمن هو الذي نتصور أن يقوم أي نظام بتسويق إنتاجه؟

قدر الدولة

ان قدر الدولة المصرية أن تظل هي قائد كتائب الإنتاج الثقافي، ومن ثم تسويقه محليا ودوليا، وثمة تجارب عديدة نجحت في ذلك خلال فترات ماضية، والعامل الحاسم للنجاح في كل منها يرجع الى طبيعة إدارتها وصدق إيمان قادتها برسالتهم  وقدرتهم على مواجهة التحديات والإحباطات التي تقف أمامهم.. وأقول ذلك من واقع خبرة شخصية في إدارةبعض هذه المشروعات، أذكرها الآن لا للزهو بها، بل كمثال يثبت أنه بالإمكان تكرارها لو خلصت النوايا وتوفرت ” الإرادة ” لدى الجهات المسؤولة بالدولة، وفتحت القنوات ليصب الناتج من التجربة في مصبه الصحيح ويحدث تراكما يبني فوقه من يجئ بعده ، لا أن يهدمه فينتهي الى الضياع.

فقد سعيت على امتداد أكثر من ربع قرن منذ 1992 (بحكم منصبي بوزارة الثقافة أو بحكم تأسيسي لجمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة) لإحياء قطاع للحرف التقليدية يضم ستة مراكز متفرقة بأحياء القاهرة، وصلت آنذاك الى وضع يشبه الموت السريري، وربما حالفني التوفيق لتفجير طاقاتها وإشعال الحماس في نفوس العاملين فيها والخروج بنتائج مدهشة في وقت قياسي بعد أن اكتسبوا الثقة بأنفسهم وشهدوا التقدير لمجهودهم والاثابة عليه ماديا ومعنويا من عائد تسويق أعمالهم..

وتحول مبنى وكالة الغوري التراثي – الذي يعد القلب الذي يضخ الدماء في بقية المراكز ويستقبل ما يتم إنتاجه في كل منها – الى مركز إشعاع ثقافي وفني وسوق دائم لمنتجات الحرفيين والفنانين، حقق الكثير من المدخلات المالية للدولة وللمنتجين في ذات الوقت، وشهد كل من مبنى الوكالة ومقر الجمعية العديد من ورش التدريب لأفواج من الشباب المتعطش لتعلم الحرف، كما شهد عشرات المعارض والمهرجانات والمسابقات الفنية كشفت عن مصممين موهوبين لأنماط جديدة من الفنون الحرفية تمزج بين التراث واحتياجات العصر ، وخرجت هذه الأعمال لتمثل مصر في شتى الدول وتشترك في مسابقات دولية ، فحازت الجوائز الكبرى متقدمة على دول ذات تاريخ عريق في تنمية ودعم تراثها ، وكل ذلك كان يترجم إلى مزيد من الانتاج والابداع والتسويق الذي يذهب جانب منه الى المنتجين لأول مرة في تاريخ عملهم .. وأصدرت جمعية أصالة سبعة كتب مرجعية ضمن موسوعة الحرف التقليدية غطت ما يزيد عن 30 حرفة من النواحي التاريخية والعقائدية والتقنية ، ما يجعل منها مرجعاً أساسياً للدارسين في هذا المجال ، وليس انتهاء بإنشاء مركز الخزف بالفسطاط . والعمل على إقامة مدينة الحرف التقليدية وغيرها من المشروعات ..

لكن إنجاز ذلك كله ارتبط بوجود الشخص صاحب القضية ، وما أن غادر موقعه حتى انتهى كل شيء ، وهو الأمر المعتاد في مصر ، ولذلك لن يكتب النجاح لأي مشروع يتعلق بالتنمية الثقافية (خاصة ما يتصل بالمشروعات ذات الطابع الاقتصادي) إلا إذا قام على بناء مؤسسي راسخ ومحصَّن بشروط استمراره ونموه ، وأهمها صلاحيات اتخاذ القرار وتوفر الاعتمادات المالية والأطر القانونية ، بما يسمح بتأسيس قنوات لتسويق المنتجات والمخرجات الثقافية بالمشروع.

روشته العلاج

في ضوء ما ذكرته ، فإنني أضع هنا ما يشبه “روشته” للعلاج ، كحل متكامل للقضية بوجهيها اللذين لا ينفصلان ، وهما الانتاج والتسويق.

ومن حيث المبدأ لابد من تحقيق التكامل بين القطاعين الحكومي والأهلي وفق آليات وأدوار محددة لكل منهما ، وذلك على النحو التالي : نبدأ أولاً بالدولة :

  • من المفترض أن تتولى الدولة الدور الرئيسي في تنمية الإنتاج والتسويق ، وتقديم وسائل الدعم المختلفة إلى المنتجين المستقلين عن الحكومة ، من إعانات وقروض ومنح للتدريب ودعم للمؤسسات الأهلية المشتغلة بمجالات الثقافة. وأنسب طريق لتحقيق ذلك هو إقرار مشروع المجلس القومي للحرف التقليدية السابق عرضه في هذا البحث ، وما اطرحه من مقترحات يعد من مهامه.
  • إسناد عملية الترويج والتسويق إلى شركات مختصة وذلك على الجانبين السياحي والثقافي داخلياً وخارجياً .
  • استزراع الاحتياج الشعبي إلى هذه المنتجات الثقافية عبر برامج التثقيف في وسائل الإعلام المختلفة التابعة للدولة أو المجتمع المدني ، بأساليب مشوّقة تعتمد على الصورة والمعلومة والإخراج الجيد.
  • اعتماد الدولة لنظام حوافز الابتكار والجودة ، بتخصيص الجوائز للنماذج المتميزة في كل مجال .
  • تقوية دور المنظمات غير الحكومية والأفراد المعنيين بالإنتاج الثقافي ، وذلك بالدعم المادي والقانوني والتنظيمي ، تشجيعاً على إنشاء جمعيات ونقابات واتحادات للعاملين في هذا المجال، لتنضم الى المجلس القومى للحرف .
  • تشجيع إنشاء مركز لتدريب أجيال جديدة من المشتغلين بالإنتاج الثقافي ، نحو بناء قاعدة جديدة من المنتجين تتمتع بالخبرة والمهارة.
  • إدماج برامج التدريب الحرفي والثقافي المرتبطة به ضمن برامج التعليم بمراحله المختلفة، من أجل تغيير اتجاهات التفكير النمطية لدى الأجيال الجديدة لفهم جماليات الفنون ومحبتها .
  • العمل على تحسين أوضاع المنتجين – خاصة الحرفيين – في مجالات التأمين الصحي والرعاية الاجتماعية والإعفاءات الضريبية للمشروعات الناشئة والحصول على المنح والقروض.
  • تيسير إشهار ودعم الجمعيات الأهلية والأفراد لإقامة ورش الإنتاج والمعارض بالداخل والخارج.
  • وضع قاعدة بيانات دقيقة عن الحرفيين وأنواع حرفهم في جميع المحافظات.

ثانياً : دور منظمات المجتمع المدني :

وتتألف من المنظمات والجمعيات والاتحادات والنقابات المشتغلة بالحقل الثقافي ، وتلتزم بأدوار ترتبط ببعضها ارتباطاً لا ينفصل :

  • دور ثقافي يتمثل في : (أ) إشاعة ثقافة (اليد / الفكر / الروح) معاً ، وارتباطها بقيمة الإنسان التي تسمو كلما ارتقت هذه العناصر. (ب) إشاعة ثقافة الاعتزاز بالتراث الحضاري والهوية الوطنية ، من خلال المنتجات التي تضرب بجذورها في هذا التراث. (جـ) إشاعة ثقافة العمل اليدوي ، باعتبار أنها تستحق نفس الاحترام والمكانة الاجتماعية للعمل الذهني . (د) جذب المستثمرين والرعاة لدعم وتشجيع الانتاج الثقافي بكل أنواعه.
  • دور تدريبي : بإقامة دورات التدريب واكتساب المهارات لخلق أجيال جديدة تمارس الانتاج الثقافي.
  • دور إنتاجي : بإقامة مشروعات تنموية على أساس تعاوني تمول أهلياً ، وتمارس الانتاج بمعايير قياسية.
  • دور تسويقي : بإقامة المعارض المحلية والدولية ومنافذ البيع في كل مكان متاح.
  • دور توثيقي : بتسجيل وتوثيق التراث والتأريخ للفنون والحرف ، ووضع قاعدة بيانات عن كل منها.

وبعد ،،،

إن قضية الاستثمار في الثقاف هي تغير شك قضية بناء الإنسان في الحاضر والمستقبل .. ونظره إلى ما يدور حولنا في المجتمع من تجريف ثقافي وقيمي ومن انتشار للمخدرات والجريمة والعنف والتحرش واليأس بين الشباب ، والكفر بأي دور للمشاركة في بناء الوطن في ظل تفاقم الظروف الاقتصادية الطاحنة ، يحتم عليها الانتباه إلى أن الخلاص يبدأ بالثقافة . وأمام القنبلة الموقوتة لبقاء ملايين الشباب بغير فرص للعمل ، وفي مواجهة حالة الانسداد النفسي المخيمة على مختلف فئات المجتمع مما يجعلها أرضاً مهيأة للانفجار في أي لحظة ، نجد من واجبنا تنبيه الدولة لأن تُفعَّل المحور الثالث من مثلث الإصلاح الذي أعن عه الرئيس عبدالفتاح السيسي عند ترشحه لفترة رئاسية ثانية ، وهو محور الثقافة ، الذي أتى بعد التعليم والصحة ، ولكننا لا نكاد نرى أثراً على أرض الواقع يتم عن التوجه لتفعليه ، بل لا نكاد نرى في المشهد الثقافي أي اختلاف اليوم عما سبقه طوال السنوات الماضية .

أعلم أن المسئولية عن الثقافة (عند تبريرهم لذلك الوضع) يتكئون على ذريعة شُح الميزانية المخصصة للتنمية الثقافية الشاملة .. وهنا.. وإزاء كل التحديدات السابق ذكرها .. فإن على الدولة أن تحدد أولوياتها ، وأن تحسم اختيارها بالنسبة لمحور الثقافة قبل أن يضيع الوقت وتفقد القدرة على أي اختيار ، أو أن تصبح كل الاختيارات خاطئة.

فكين الاستثمار الأكبر هو الثقافة .. وإن طال المدى.

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »