بوابة فيتو 25/يونيو/2013
رسم الكاتب والفنان التشكيلي عز الدين نجيب سيناريوهات أحداث وما بعد 30 يونيو، من خروج الجماهير للإطاحة بالنظام الحاكم، وتهديدات التيار الإسلامي لهم، وموقف الجيش في حالة حدوث حالات فوضى، ووصف علاء عبد العزيز بالوزير الأحمق، وأن الإخوان يجهلون تماما معنى الثقافة والفنون، وأنها جماعة انتهازية لا مبدأ لها، وهم يطبقون مقولة “اللي تغلب به العب به”، وإلى نص الحوار:
- كيف ترى اعتصام وزارة الثقافة بعد دخوله الأسبوع الرابع على التوالي؟
الاعتصام بمفهومه “أداة ضغط” وليس “أداة للتغيير”، وبالتالي اعتصام المثقفين والفنانين وسيلة للضغط على النظام، وهم يدركون أن التغيير الحقيقي سوف يحدث بنجاح الثورة التي انطلقت يوم 30 يونيو، والتي أعتبرها جولة أولى من جولات الثورة وليست المعركة الفاصلة بين الشعب والإخوان، وما زال أمامنا الكثير لتحقيق مطالب الثورة.
والمثقفون لم يعولوا كثيرا على مطلب إقالة وزير الثقافة علاء عبد العزيز، فقد جربنا قبله عدة وزراء بعد الثورة ولم يكونوا بهذا السوء، بل بعضهم كان من داخل الثورة كـ”عماد أبو غازي”، ومع ذلك لم يتحقق الهدف من التغيير الثقافي المطلوب، فالقضية ليست مرتبطة بأفراد، وقد أبدى المثقفون -منذ البداية- رغبتهم في أن يكون هناك مشروع ثقافي قومي تتبناه الجماعة الثقافية، بحيث يكون البوصلة التي تحرك أي شخص قد يتولى منصب وزير الثقافة، وكان من أهداف المؤتمر الذي أقيم بالمجلس الأعلى للثقافة الأسبوع الماضي هو وضع الخطوة الأولى لهذا المشروع، وبين التوصيات التي خرج بها المؤتمر، العمل على إعادة بناء المجلس الأعلى للثقافة ليكون مؤسسة حرة مستقلة، ليضع المشروع القومي للثقافة، الذي تلتزم به جميع المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية، فالثقافة هي مجمل وعي المواطن بذاته وبالعالم الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى قدرته على التفاعل والتغيير.
ومنذ بداية الاعتصام فقد تبلور مطلب المثقفين في إقالة “الوزير الأحمق”، وعدم الاستجابة إلى مطالبهم أدى إلى ارتفاع سقف المطالب للإطاحة بالنظام الحاكم وسقوط شرعية الرئيس مرسي، بالإضافة إلى تبني كل مطالب حركة “تمرد”.
•كيف ترى فكرة “إلغاء وزارة الثقافة” وأن تصبح مؤسسة يديرها المثقفون أنفسهم؟
هذا الرأي شاع لفترة، ووجد من يردده بمفهوم مثالي، بأن الديمقراطية الثقافية تلتزم أن يقود العمل المثقفون أنفسهم، بعيدا عن السلطة الرسمية والحكومية، لكن في الحقيقة هذا الرأي – نظريا- لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، لأن مصر دولة مركزية نهرية تعتمد على العواصم الكبرى التي تضخ الطاقة في الفروع والأقاليم، وأجيال التجريف الثقافي في العقود الماضية التي استمرت أكثر من 40 عاما، جعلت الأطراف الخارجية مثل قصور الثقافة ممسوحة الثقافة.
وبالتالي إذا جعلنا لا مركزية للثقافة، وتم تسليم بيوت الثقافة إلى المحليات والمحافظات، فمن الذي سيفرض سيطرته عليها؟ ففي الحكم الحالي سيسيطر عليها التيارات المتأسلمة، بكل ما تحويه من أفكار رجعية ومتخلفة تقضي تماما على الثقافة، وقد تتحول الفروع الثقافية إلى مراكز للتوعية الدينية.
أيضا إذا سيطر التيار الثقافي التجاري على الثقافة سينتشر الفن التجاري، وبالتالي عملية إلغاء الوزارة محفوفة بالمخاطر، وفي الوقت نفسه وجود مؤسسة تابعة للدولة وليس الحكومة لها معايير وأهداف إستراتيجية لمستقبل الثقافة، والكل ملزم بتطبيق هذه الخطة، وهنا نستطيع رفع درجة وعي المواطنين والارتقاء بالذوق والجمال.
•لماذا لا يشعر الإخوان بأهمية الثقافة والفنون في المجتمع؟
جماعة الإخوان تشعر أن الثقافة والفن خطران يهددان بقاءها، فالثقافة تتميز بالتنوير واستقلال العقل والقدرة على النقد وتقبل الرأي الآخر، وحرية التعبير والديمقراطية، وهذا يختلف مع ما نشأ عليه أفراد الجماعة من ثقافة السمع والطاعة، وبالتالي يخشون من الثقافة التي تؤثر على عقول الأجيال القادمة التي سترفض رجعيتهم وتخلفهم.
•كيف ترى سيناريو ما بعد 30 يونيو؟
السيناريو الأول يتوقف على وفاء القوات المسلحة بوعدها للشعب وتأكيدها أنها “لن تسمح”، وهذا معناه القبض على أي شخص يستخدم العنف والسلاح والإرهاب، وهذا يفتح الطريق لفئات أخرى من المواطنين بالانضمام إلى المتظاهرين، لإسقاط الحكم الإخواني، ولا أتصور أن يمر أسبوع دون أن يقرر مصير مرسي.
أما السيناريو الثاني والذي أطلق عليه “السيناريو الأسود”، وهو في حالة ترك الجيش ساحة المعركة، سيحدث ما لا يحمد عقباه، وسوف تستخدم فيه “جماعة الإخوان” كل وسائل العنف والقمع والبطش لمواجهة القوى السلمية التي تطالب بإسقاط الحكم، وبالتالي ستغرق مصر في حمامات من دماء أبنائها، وذلك حسب ما تم إعلانه من قبل قيادات التيارات الإسلامية، فرائحة الدم “فيروس” يصيب الكائنات التي يغيب عنها العقل، وقد يفجر طوفانا من الغضب الوحشي يدخل مصر في طريق “الحرب الأهلية” الذي لا عودة منه، فلم يعد يتصور أن ملايين المصريين الذين وقعوا على استمارات “تمرد” يعودون إلى بيوتهم بعد يوم 30 يونيو دون تحقيق ما خرجوا من أجله بسلبية ولا مبالاة.
•هل تجتاح مصر حالة من الفوضى العارمة وتكرار فتح السجون كما حدث في ثورة يناير؟
لا أعتقد ذلك، لأن السجون لم يعد بها إسلاميون يرغبون في تنفيذ مخططات للسيطرة على الدولة من جديد، فوزارة الداخلية ليس من مصلحتها تكرار ما حدث في 28 يناير 2011 – مهما قيل عن تراخيها وتواطؤها، وبالتالي يتم تأمين المواقع والمنشآت الحيوية وعلى رأسها السجون، والتي يوجد بها عناصر البلطجة.
•كيف سيتعامل “مرسي” مع المتظاهرين؟
سيتعامل بنظرية “العصا والجزرة”، سوف يقدم بعض التنازلات لتهدئة الموقف، كإقالة حكومة قنديل الحالية، والنائب العام طلعت عبد الله، وأيضا تغيير المواد الخلافية في الدستور، وحل مجلس الشورى.
•هل سيقبل المتظاهرون تنازلات الرئيس؟
أستبعد ذلك تماما، وهنا سيأتي دور “العصا” بعد تقديم الإغراءات التي تحدثنا عنها، ثم سيتحدث عن قوة وهيبة النظام، ويلوح بتهديدات استخدام القوة لكل العناصر التي تسعى لقلب نظام الحكم، والحديث عن الشرعية.
•متى يتنحى مرسي عن الرئاسة؟ وما موقف أمريكا في هذه اللحظة؟
يتنحى عن الرئاسة حينما تحشد الجماهير صفوفها، وتصر على عدم بقائه، مثلما حدث مع مبارك في 11 فبراير، والولايات المتحدة الأمريكية على استعداد للبيع والتخلي عن أي قوى تراها غير قادرة على الحكم، في سبيل تحقيق مصالحها، ومن الممكن أن تلعب مع القوى التالية للإخوان وهي الأحزاب السلفية إذا ارتأت فيهم القيادة والإدارة للبلاد وهم الأقرب لتحقيق برنامجهم في الشرق الأوسط الجديد.
• هل تستعين “الجماعة” بعناصر من “حماس” لإجهاض الموجة الثانية من الثورة؟
ما سمعناه أن القوات المسلحة ستغلق كل المعابر والأنفاق، وإذا تواجدت عناصر منهم أثناء الثورة، فهذا دليل على أنهم كانوا كامنين في القاهرة بهدف الاستقواء بهم لمواجهة الشعب المصري وإجهاض ثورته لصالح الإخوان، وربما تكون تصريحات قيادات الجماعة بخصوص هذا الأمر في إطار الحرب النفسية، ولكن هذا لا يمنع خطر الكتائب الإسلامية المستوطنة في سيناء والمتهمة بتنفيذ كل الجرائم في سيناء التي حدثت في عهد الإخوان.
•هل يؤثر حادث مقتل الأربعة الشيعيين على شكل العلاقة بين إيران والإخوان؟
العلاقة بين “إيران والإخوان” علاقة “قشرية”، هدفها جذب السياحة الإيرانية لتنشيط السياحة، وأرى أن هناك تراخيا متعمدا من جانب الحكومة في حادثة مقتل الشيعة الأربعة لشراء صمت السلفيين، في فترة يحتاج الإخوان لدعمهم ضد حركة تمرد وقوى المعارضة، وهذا نظام انتهازي بلا مبدأ ينطبق عليه مثل”اللي تغلب به العب به”.