فيس بوك
4 ديسمبر 2020
حكى لى النحات الكبير طارق الكومى مدير متحف مختار واقعة ذات دلالة كبيرة فى ظل حالة اللامعقول التى تمر بها نقابة الفنانين التشكيليين كحالة نموذجية لانسداد الشرايين فى الشأن النقابى…فى تلك الليلة كان موعد افتتاح معرضين بقاعتى المتحف ، وكان من المنتظر قيام د. ايناس عبد الدايم وزيرة الثقافة بافتتاحهما، لكنها لم تستطع الحضور لسبب ما ، دون أن تكلف أحد المسؤولين بالقيام نيابة عنها بالمهمة ، وإذا بالسيدة د. صفية القبانى نقيبة التشكيليين(التى قام ثلثا أعضاء مجلس الإدارة بسحب الثقة منها ودعودة الجمعية العمومية لاجتماع غير عادى للتصديق على قرارهم) تتقدم لقص الشريط إيذانا بالافتتاح بدلا من الوزيرة وبدون إنابتها عنها…هنا اعترضها الفنان طارق وأبلغها أنها لن تفتتح المعرض لأن الوزيرة لم تفوضها كما أن بطاقة الدعوة لحضور الافتتاح التى وجهها قطاع الفنون التشكيلية تخلو من إسمها، وأعلن أنه الذى سيقوم بالافتتاح بحكم منصبه كمدير للمتحف وما يتبعه من قاعات ، بصفته الممثل لوزيرة الثقافة فى المكان.
وبدلا من أن تتنحى السيدة صفية فى هدوء، حفاظا على ماء وجهها أمام المدعوين ومنهم غرباء عن ساحة الفنون التشكيلية، راحت تجادل معلنة أن من حقها كنقيبة للفنانين أن تفتتح أى نشاط خاص بالفنون التشكيلية فى كل مصر، فجاءها الرد من مدير المتحف بأن أغلبية أعضاء مجلس النقابة قاموا بسحب الثقة منها فلم تعد لها أهلية تمثيل النقابة والفنانين، ولم تفلح تبريراتها فى كسب تعاطف الجمهور الذى يقف فى انتظار دخول المعرض، بل إن المنظمين له وهم ممثلو إحدى منظمات المجتمع المدنى انضموا الى موقف الفنان طارق وأيدوا قيامه بالافتتاح آخذين بوجهة نظره فى تمثيله للوزيرة ، فلم يعد أمامها إلا الانسحاب والخروج من المتحف وهى تتعثر فى ارتباكها…وتم الافتتاح بدونها فى هدوء كما ينبغى أن يكون.
الدلالة التى ينطوى عليها هذا المشهد هى ما دعانى لكتابة هذا المقال ؛ وهى ذات شقين :الأول يخصها هى..ذلك أن حالة الإنكار _التى تعيشها_ للحقيقة الساطعة كالشمس بأنها نقيبة منبوذة ومحكوم عليها بالعزل نتيجة سلسلة طويلة من الفشل الذريع والخروقات القانونية الخطيرة وتوجيه الإهانات إلى أعضاء المجلس ووكيل النقابة المعارضين لها، وإصرار أعضاء الجمعية العمومية على سحب الثقة منها إلى جانب أعضاء المجلس الذين يئسوا من التعاون معها بعد شهرين من انتخابهم جميعا، هذه الحالة المرضية سيكلوجيا من العناد وإنكار الحقيقة لم تشفع لها للبقاء دقيقة واحدة بعد أن ووجهت بموقف حاسم بالرفض لإصرارها على التظاهر أمام الجمهور بأنها النقيبة القادرة على كل شىء..على طريقة “عتريس”..وكلنا نعرف من هو عتريس فى فيلم شىء من الخوف!!
أما الدلالة الثانيةفتخص أعضاء مجلس الإدارة والجمعية العمومية، لأنهم يرسمون لها صورة كشخصية جبارة طائلة اليد غير قابلة للهزيمة أو العزل أو الانسحاب، ما يجعلها تتمادى فى تحدى القانون واتخاذ إجراءات باطلة، بل ما يسمح لها بأن تغلق باب النقابة بالمفتاح فى وجه كل من يعارضها فى أوقات العمل الرسمية بعد إطفاء الأنوار وصرف الموظفين حتى لا يتمكن رؤساء وأعضاء اللجان المنتخبون من ممارسة أدوارهم الحيويه فى خدمة أعضاء النقابة بما أدى إلى تعطيل مصالحهم وحقوقهم النقابية فى اهم المجالات الإنسانية والمهنية ما يقرب من العام …فها هو موقف واحد ولكنه قوى وحاسم يضطرها إلى الانسحاب وهى تجر أذيال الخيبة ، وهذا ما يعجز عنه أعضاء المجلس العشرة _وهم السلطة الحقيقية المنتخبة الذين اعترف القضاء بقرار عزلهم لها _ عن الإتيان بمثله، خشية تسلطها وجبروتها وإهانتها لهم وهيمنتها على مقاليد الأمور.
فانظروا هاهى صاحبة الجبروت تنهار أمام موقف بسيط شجاع اتخذه فنان واحد فى مواجهتها، فكشف حقيقتها أمام نفسها قبل الجمهور..بأنها مجرد..نمر من ورق!!
أيها الزملاء ..لابد أن تثقوا بأنكم الأقوى، فاتخذوا وضع المواجهة وأنتم بداخل بيتكم وليس بيتها، وتمسكوا بحقكم فى التواجد بداخله وفرض إرادتكم، لا تخذلوا الجمعية العمومية التى أتت بكم..عندئذ ستجدونها ملتفة حولكم تناصركم وتحميكم ، حتى قبل أن تقوموا بدعوة أعضاءها للاجتماع فى جمعية عمومية غير عادية..