الحسيني على..تقاسيم موسيقية بالخطوط والألوان

فيس بوك

26 مارس 2023

هو فنان ذو جذور ضاربة عميقا فى الموروث الشعبى والحضارى المصرى، مما يجعل من خطوطه وألوانه معزوفات متواصلة للحب والفرح والسلام، تأخذك ببساطة آسرة من غلظة الواقع إلى بهجة الفردوس، فنراها عامرة بالحمائم والبلابل والزهور والخمائل والغيد الحسان والغصون دانية القطوف، كل ذلك فى إطار جمالى بأوزان إيقاعية كتقاسيم تطريبية على العود أو القانون أو كموال على الناى، ولن تمل من ترديد المفردات البصرية المشكٌَلة بحس شعبى، سواء كانت من عنصر إنسانى أو نباتى أو من الطير أو من الوحدات الهندسية، ونراها تتردد بنفس إيقاع الغناء والمعزوفات الشعبية.
وقد يبدو هذا الإيقاع من النظرة الخارجية رتيبا، لكنه يتوافق مع الموسيقى فى ترديد “التيمة” اللحنية بإيقاع متكرر، غير أن الترديد يكتسب فى كل مرة مذاقا مختلفا عما قبله، يتمثل ذلك فى التداعى الإيقاعى متضمنا ملامح لمحاكاة صور الطبيعة بمبالغات فى تحوير الملامح والنسب وفى انسياب الخطوط والألوان، ومتضمنا كذلك مفارقات تعبيرية بين الضآلة والضخامة للحجوم ، أو بين التكرار والتقابل، أو بين التواصل والتقاطع لاتجاه حركة العناصر البصرية، أيا كانت إنسانية أو نباتية أو عضوية أو هندسية، أو كانت خطية أو لونية، بما يعادل التنوعات فى الإيقاعات الموسيقية عُلُوٌَا و هبوطا، طولا وقصرا، فلا يأتى الترديد النغمى المنتظم رتيبا أو مملا، بل يبدو أقرب إلى الترتيل المنغٌَم، حتى يبلغ حالة الطرب والنشوة الصوفية، وإن اختلفت الأدوات بين الصوت البشرى وأصوات الآلات الموسيقية كالعود والناى والطبلة والمزمار، وبينها جميعا وبين العزف بالوسائط التشكيلية كالخط واللون والحجم والمساحة والملمس.
وسواء كانت لوحاته منفذة بالألوان أو بسنون الحبر الأسود وحدها، بتنوعها بين النحافة والسماكة، فإنها تحمل نفس القيم النغمية الآتية من نبع تراثى حميم للوجدان المصرى والشرقى عامة، بقدر كبير من الرهافة والعذوبة، اللتين تعبران عن المعانى الروحانية الداعية إلى المحبة والرضا والتصالح مع النفس والوجود.
هذه كلمة مستحقة لهذا الفنان الزاهد فى الأضواء وفى الإعلان عن نفسه، ربما تأخرَتْ كثيرا عن موعدها، لكنها تأتى اليوم فى توقيتها المناسب لما نعيشه من أجواء رمضانية حميمة للقلوب والأرواح.
مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »