تحمل صفحات هذا الكتاب رؤية فنان وناقد خَبَر الحركة التشكيلية المصرية والتحم بها منذ الستينيات ، فهى إذن رؤية من الداخل لتلك الحركة يكمل بها كتابه ” فجر التصوير المصرى الحديث ” الذى فاز بجائزة المجلس الأعلى للثقافة 1982 ، بجانب دراساته النقدية العديدة المنشورة بعد ذلك حتى الآن .
والكتاب يُعد أول دراسة تتلمَّس تضاريس وأبعاد الاتصال بين الفنان والمجتمع وتجلياتها المختلفة ، ليس فقط من منطلق الموضوع أو الشكل أو الرمز أو الدلالة الاجتماعية ، بل كذلك من منطلق موقف ورؤية الفنان تجاه المجتمع ، وانعكاساتها على إنتاجه شكلا ومضمونا ، وهما تحددان فى النهاية هذه التجليات ، كما تحددان الدور الاجتماعى للفن ، وعلاقة ذلك كله بابتكار الأسلوب وقضية التجديد .
ولما كانت المساحة التاريخية التى تتعرض لها الدراسة أعرض بكثير من مساحة صفحاتها المحدودة ، فقد ركز المؤلف جهده على فك الاشتباك بين الخطوط المتشابكة والمعقدة لأجيال وتيارات الحركة الفنية ، وعلى وضع علامات الطريق وشق ممرات احتمالية أمام جهود.