قد يدهش القارئ – حين يجرى حسبة بسيطة بعد قراءة الكتاب – أن الجسم الخرسانى الضخم الحامل للحركة الفنية الحديثة ، يتكون من التيار الذى يشكل الهوية الحقيقية للحركة الفنية المصرية فى مجملها ، حتى ولو كانت الأدوار العليا من هذه البناية التى تضم كل الأجيال ، تبدو اليوم مشتَّته فاقدة الهوية والاتجاه ، لكنه فرق التوقيت بين أجيال نشأت ملتحمة بقضايا أمتها وميراثها الحضارى وتحدياتها مع القهر والعدوان والتخلف ، بما أسس لها دورا طليعيا مهم كفنانين بالنسبة للأمة ، وبين أجيال نشأت بلا قضية ، منبتَّة الصلة بكلا الجانبين : جانب التراث الحضارى والشعبى ، وجانب الواقع الذى أصبح يلفظ طلائعه ، ولا يهتم ، ليس بهم وحدهم ، بل بكل الثقافة والمثقفين ، فى غياب رؤية وإرادة عليا حول الثقافة تقود هذا البلد ، كما كان الأمر لدى نشأة أصحاب الهوية والقضية فى زمن مضى .