لقد كانت الفنون التشكيلية عبر الحضارات المتعاقبة وفى الحياة اليومية للمجتمعات أيضا هى الأداة الأولى للمتعة والزينة ، ولبلوغ المثالية فى قيم الحق والخير والجمال ، من هنا فقد تخطت الأغراض الدينية إلى الأغراض الدنيوية ، لتجعل الحياة أكثر جمالا ومتعة ، وتواصلت رسالتها هذه عبر العصور المختلفة ، بعد أن استقلت عن أغراض العبادة ، خاصة فى العمارة الدينية وما تتضمنه من شعائر ، فأصبح للفنون التشكيلية متاحفها الكبرى فى بلدان العالم كافة ، وأصبح للفنان مكانة مرموقة ، وتعددت مدارس الفن حتى أصبحت تفوق الحصر ، وارتفعت قيمة أعمال الفنانين العالميين إلى أرقام فلكية .
وكان لابد – قبل ذلك كله – أن نتعرف على جماليات العمل الفنى بجميع عناصره – كل على حدة- مثل الخط واللون والتضاد والتحريف الفنى وعلاقة الكتلة بالفراغ فى النحت وعلاقة كل عنصر بمجمل العمل الفنى مهما اختلفت المدارس الفنية .
وأملنا أن تسد هذه الموسوعة التى تتعرض للفنون التشكيلية – فى مجالات العمارة والتصوير والنحت فى الحضارات المصرية المتعاقبة منذ الحضارة الفرعونية حتى العصر الحديث – فراغا كبيرا فى ثقافتنا المعاصرة ، فى تكوين ذوق جمالى وذاكرة تاريخية للفن ، بعد أن أصبح ذلك ضرورة لا غنى عنها لمختلف الأجيال عبر عصر الصورة الذى نعيشه ، وما أجمل أن نملك القدرة على قراءة عمل تشكيلي والاستمتاع به ، كما نقرأ عمل أدبيا ونتفاعل معه