فى هذا الجزء نتجول بين فنون منفصله / متصلة لثلاث مراحل حضارية فى الفن المصرى : الأولى هى حقبة الفن الإغريقى والبطلمى (233- 13 ق.م. ) التى أعقبت انهيار الأسرة الثلاثين فى الدولة الحديثة على يد القائد العسكرى الاسكندر الأكبر . ويصلق عليها ” الحضارة الهللينية ” خلال اكتساح اليونان لعدد من الدول والقارات ، وتكوين امبراطورية مترامية الأطراف ، كانت عاصمتها مدينة الاسكندرية التى بناها الاسكندر فى نفس موقعها الحالى ، فكانت ملتقى للفن والفنانين اليونانيين والمصريين .
والثانية هى الحضارة القبطية ، ولا تعنى أن نشأتها مع دخول المسيحية الى مصر – كما هو شائع – بل تسبقه بقرون عدة ؛ فالفن القبطى هو ما كان يمارسه الشعب المصرى تحت حكم الإغريق والرومان ، امتدادا للفن المصرى القديم بأسلوب عفوى متحرر من القواعد الكلاسيكية والقيود العقائدية .
والثالثة هى الحضارة الإسلامية فى مصر ، التى بدأت مع الفتح الإسلامى عام 146م. والتى مرت بمراحل متعاقبة من الحكم ، من عصر الأمويين إلى الفاطميين إلى الأيوبيين إلى المماليك ثم العثمانيين .
ولا شك أن الفن الإسلامى وليد العقيدة الإسلامية ، وأن التجريد الزخرفى لم يكن فقط تعويضا عن تصوير المشخصات الذى لم يكن موضع ترحيب ، بل تعبيرا عن فلسفة العقيدة المتمثلة فى وحدانية الله وانتشار ثورة ملء السماوات والأرض ، وهو جل جلاله يسمو على أية مشخصات مادية .