ان المفاجأة الحقيقية للمثقفين كانت اعتقال عز الدين نجيب ، ذلك الفنان والاديب الرقيق ، الشريف ، النزيه ، الذى يعبر عن ابرز ابناء جيلنا ، جيل الستينيات عرفته منذ حوالى 35 عاما ، كان واحداً من اولئك الذين شكلوا ملامح جيل الستينيات ، هذا الجيل الذى نما ظروف خاصة ، ولكن باستمراره كان من خلال اشرف وانقى اديب وفنان فى الطليعة دائما من قضية الوطن والحرية .
لعز الدين نجيب تجارب طويلة فى العمل الثقافى ، من خلال عمله فى جهاز الثقافة الجماهيرية خاصة فى منطقة كفر الشيخ ، وله كتاب يتضمن ملامح هذه التجربة الرابعة يجب ان يدرس كل من يقوم على العمل الثقافى ، كان يعبر بالوحات والكلمات والمواقف عن القضية الوطنية اولئك الذين لاصوت لهم فى الريف المصرى والحضر ، اولئك الذين يسقطون الان من ذاكرة الخطط المرسومة من نصائح البنك الدولى ، وطلبات الصندوق العالمى ، وكل الجهات الكوكبية العظمى التى تسفر حينا وتختفى حينا لتتدخل فى ادق شئون حياتنا .
وخلال السنوات الاخيرة اصبح عز الدين نجيب مثل العديد من ابناء هذا الجيل ، متفرغا لابداعه ، منهمكا فى عملة الثقافى ، منشغلا بتاصيل الجذور الثقافية للشعب المصرى والتى تهددها رياح العولمة السموم، من خلال عمله فى مجال رعاية الحرف التقليدية المهددة بالانقراض ، واكتشاف افاق الحياة المصرية فى مناطق لاتزال بكرا مثل الواحات والصحراء النائية ، لم يقترب انسان منه الا احبه واصغى الى رقته واستمتع بابداعه المرئى والمكتوب .
“جريدة الأسبوع – 1997”