الرسالة الثالثة : جيل السيتينات وعز الدين نجيب .

 

“عز الدين نجيب” صوت من جيل ستينيات القرن العشرين لا يزال ينبض بقوة وحيوية ونبلاً وحماساً وغيرة وحمية ، صانعاً ربيعه في كل وقت ومفجرا ً إبداعه الجديد ليفاجئ به الناس والحياة .

“عز الدين نجيب” ، كان ممثلاً لجيل إستثنائي كانت أحلامه كبيرة في مرحلة تاريخية بالغة الأهمية والتأثير في تاريخ مصر ، تتميز بالتنوع والثراء والتعدد ، وتتدافع بحركات التمرد الشبابية التي تصبوا إلى التغيير ، هذا الجيل شكل حركة مقاومة ” كوزموبوليتية” وكونية أدت إلى تقويض المركزية الأوروبية والأمريكية .

وعندما إجتاحت هزيمة 1967 م هذا الجيل وطحنته بالمرارة بصورة تراجيدية ، لم تنكسر أحلام “عز الدين نجيب” ، ووقف صامداً في السبعينيات ضد سياسية الإنفتاح وكامب ديفيد ، والتصالح مع إسرائيل ، وفى هذا الصدد يقول امل دنقل ..

لاتصالح ……………………..
لاتصــالح على الدم .. حتى بدم !
لاتصــالح ! ولوقيل رأس برأس
أكل الرؤس سواء ؟
أقلــب الغريـب كقـلب أخــــيك ؟!
أعيناة عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يد .. سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك
لاتصالح ……………………..

وحينما إنتقل الناس من ضفة إلى أخرى ، لم يخون “عز الدين ” أفكاره والشعارات التي حلم بها ، وهو الشيء الهام والنبيل الذي يميزه عن الآخرين أصحاب الياقات البيضاء من الأفندية والوسطاء ، الذين باعوا الجنة للبسطاء , و يمارسون الآن عملية إعادة توجيه الإنشاء الإجتماعي للحياة في مصر حسب المنظور الغربي .

– عز الدين نجيب هو نتاج زمن المقاومة والاحتجاج والمواجهة من طلائع الشباب المتمردين ، الذي كتب بطريقة مغايرة القصة القصيرة في السنوات الأولى من الستينيات ، فظهرت له المجموعة القصصية ألأولى ” عيش وملح ” القاهرة
عام 1960 م ، والثانية ” أيام العز ” دمشق عام 1961 م ، ونشرت منها نصوص له مع رفاق الستينيات في دوريات مثل ” مجلة المجلة عام 1966 م ” ، مجلة الطليعة الصادرة عام 1969 ، ” جاليري 68 ” . ولعل أبرز الأسماء في هذا الجيل ، إبراهيم أصلان ، يحيي الطاهر عبد الله ، حسن محسب ، مجيد طوبيا ، محمود دياب ، عبد الحكيم قاسم ، زهير الشايب ، جمال الغيطاني ، محمد البساطي ، أحمد مرسي ، أحمد هاشم الشريف ، وغيرهم ..

وبالرغم من إهتمام عز الدين نجيب بالكتابة النقدية والتأريخ لحركة الفن التشكيلي بمصر ، إلا أنه لم يغادر دائرة الأدب ، وظل إخلاصه للقصة القصيرة حاراً ومتصلاً وهو ما يتضح من المجموعات القصصية التي أصدرها بعد ذلك ومنها : ” المثلث الفيروزي ” ، ” أغنية الدمية ” ، ” مشهد من وراء السور ” ، ونشرت ضمن الأعمال الكاملة له عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .

– لقد عرف عز الدين نجيب . أن الطاقة التي تحملها القصة القصيرة لا يستطيع التشكيل البوح بها ، وهي قادرة على بث رسائل مجازية قادرة على الوصول إلى شريحة جديدة من الناس ، متخطية الحواجز والعيون .

في نهاية الأمر :
عز الدين نجيب هو واحد من شهداء جيل الستينيات الذي دفع ثمناً غالياً في مرحلة التحول بالسبيعينات ، ففي الوقت الذي تخلى فيه الكثيرين عن إخلاصهم لمبادئهم ، أو لنقل إنشغلوا بأمور أخرى حققوا من خلالها ذواتهم ودوائر شهرتهم ، وقف هو مخلصاً لافكاره طويلاً ودفع ثمنها في مكابداته العميقة والمتعددة في سنوات الحياة .
لقد ظلم النقاد “عز الدين نجيب” وتجربته الإبداعية في القصة القصيرة ، فلم ينتبه إليها أحد بشيء من

الإهتمام .ولم يتم تناولها ضمن تجربة هذا الجيل . ولم يمنحوه صوتا يمكن أن يسمع .

د . رضا شحاتة أبوالمجد

مقالات اخري

دييغو ريفيرا (1886 – 1957)

   هذا الفنان بتكوينه الجسدى الكاريكاتيرى والمثير للسخرية..كان ساحر قلب حبيبته الفنانة الرقيقة فريدا كالهو التى لم يخلص لها قط رغم زواجه بها مرتين من

اقرأ المزيد »

يقولون إن العالم يحتاج إلى ثورة تقودها إمرأة.. جيد..لنحاول إذًا في ثورة صغيرة تمزيق الشر ونثره على الطرقات يتسول الخير من أربابه لعله ينجو.. لننثر

اقرأ المزيد »