جاء وقت كان فيه المعرض العام السنوى – منذ انطلاقه عام 1969 – ساحة تتنافس فيها كافة القامات الفنية والاجيال والرؤى الابداعية بمنتهى الحماس والجدية ، كمضمار سباق حضارى بين عشاق البحث عن الاصالة وعشاق البحث عن الحداثة .
وجاء وقت كان هذا التنافس يتم فى اطار مسابقات ذات موضوعات قومية او كونية او انسانية او غير ذلك ، تُرصد لها جوائز وشهادات استحقاق يعتز بها من يحصل عليها ويسجلها فى سيرته الذاتية ، حيث تمثل اعترافا بتميره ، فوق ما يحققه ذلك من تفاعل بين الفنان والجمهور والوطن .
وجاء الوقت كان الدافع الاهم للفنان نحو المشاركة فيه هو اقتناء الدولة لعمله ، بغض النظر عن تفاعله او عدمه مع مسار الحداثة او الاصالة او المجتمع وقضاياه ، وبغض النظر كذلك عن مدى الاثر الذى يحدثه المعرض ككل من تاثير فى الواقع الثقافى .
بل جاء وقت انفض المبدعون الحقيقيون عن الاشتراك فيه احساسا بعدم جدواه او لاختلاط الحابل بالنابل فى قاعاته ، دون معايير واضحة للقبول او الرفض ، او حتى لتمييز من يسنحقون عرض اعمالهم فى المكان اللائق بهم ، فى مقابل من يضعون فى الصدارة لقربهم من المؤسسة الرسمية او من اصحاب اتجاهات فنية مرضي عنها .
وفى كل هذه الحالات كان المعرض العام مراءة تعكس واقع الحركة الفنية وفكر قيادتها الرسمية وقياداتها التقيمية وعلاقاتها بحقبتها الزمنية ، كما تعكس محركات كل مرحلة وما تتمثله من اهداف .
وفيما عدا الفترة بين اول دورة للمعرض واوائل السبعينيات ؛ كانت دورته تقام فى محيط النخبة الضيقة بغير تواصل حقيقى مع المجتمع خارج نطاق الرقعة الجغرافية المحدودة التى تشغلها ، ليمر المعرض فى صمت كاى نشاط روتينى لا يترك اثرا بعد انتهائه او يؤدى الى تغيير حقيقى .
اليوم .. فى العيد الاربعين لميلاده علينا ان نقف قليلا لنتامل مساره ومصيره ونسال الاسئلة المحورية التى تستكشف طريقه نحو المستقبل : هل يعد مراءة صادقة لواقع الحركة التشكيلية ؟.. هل يقدم اضافات ابداعية تعبر عن حراك تشكيلي نحو الامام .. ام يجتر ما استهلك من اعمال واسماء طوال العام ؟ .. هل تواكبه حركة نقدية لمعروضاته تضىء الطريق امام اصحابها ؟ .. هل يصلح لاقامة حسور تمر من خلالها هذه الاعمال مصحوبة بالاضاءة النقدية الى قاعدة اوسع من دائرة المشتغلين بالفن و الدارسين له ؟ .. هل يكشف لنا عبر ما يقدمه عن توجه لفن يشبهنا ولا يقنع بمحاكاة الغرب ؟
… واسئلة اخرى غير هذه تبحث نشرتنا عن اجابات لها ، دون اكتفاء بالتغطية الصحفية للحدث ، او بابراز لفضل صُناعه بقطاع الفنون التشكيلية ووزارة الثقافة ( ولهما كل التقدير والعرفان ) ن بل سعيا ل بقطاع الفنون التشكيلية ووزارة الثقافة ( ولهما كل التقدير والعرفان ) ن بل سعيا لإطلاعهم على نبض الفنانين والنقاد والشباب ، برؤى مستقلة تهدف الى ان يكونوا شركاء فى صنع التغيير والتطوير ، عبر تجاوز السلبيات والمعوقات ، وفتح الافاق للحلم ، بما يستحقه الفن والفنانون من مكانة تليق بهم جميعا .
اننا نفتح صفحات هذه النشرة لكل الاراء والرؤى حول مشهد الحركة الفنية من مختلف جوانبها ، بدافع الاخلاص للنهوض بها ودفعها للامام ، وما المعرض العام الا منصة انطلاق ننطلق منها الى التعرف على كل زوايا المشهد بكل حرية ، اضافة الى تقديم رؤى نقدية لاعماله ، زتغطية انشطته الثقافية المصاحبة فى ثلاثة اعداد نامل فى اصدارها خلال فترة اقامة المعرض .