جريدة الوطن 11 مارس 2013
كتب: رحاب لؤى
فى أحد شوارع عين الصيرة، وقف على سلم طويل، ممسكاً بفرشاة، محاولاً أن ينجز التصميم على الحائط، «إن غاب القط احكم يا فار» العبارة التى يحاول خطها على الجدران استوقفت المارة وأهالى المنطقة، «هو مين القط، ومين الفار؟» يتبادل معهم الصمت ونظرات ذات معنى، يدرك السائلون إجابة أسئلتهم، يظهر بين الأهالى رجل ملتحٍ، يحتد على المكتوب، فتبدأ نقاشات حادة بينه وبين صاحب العبارة والأهالى تنتهى بقوله: «والله أنا أقدر أمسح لكم كل اللى بتعملوه ده فى ساعة واحدة» فيبادلونه بالرد: ساعتها بقى احنا اللى هنقف لك. عدد قليل من الأهالى استطاع تمييز الرجل، اكتشفوا أنه الفنان التشكيلى الكبير د.عز الدين نجيب، هالهم أن يترك الرجل مرسمه ومعارضه ويخرج للرسم على جدران الشوارع لأول مرة، وهو ما برره نجيب: «لا تنتظر من المصرى الآن أن يدخل لك معرض، وهو مكبل بالهموم التى تمنعه من رفاهية المتعة البصرية الاختيارية، بل اذهب إليه فى طرقاته، ارسم له توضيحاً، وقل ما يساعده على العيش بشكل أفضل، وإذا كتبت ما يناسبه، اذهب إليه بكتابك، واقرأ له إذا كان لا يعرف القراءة، اسعَ إلى محو أميته، وستكتسب بذلك جمهوراً من الناس محروماً من ثقافتك، وتكون هكذا قد أديت واجبك تجاه مصر التى تحتاجك». «أمنيتى أن نطور فن الجرافيتى من كونه رسماً على الجدران إلى أن يصبح جزءًا من منظومة فنون الشارع، مثل فن الأقنعة، وفن الطائرات الورقية».. يتحدث نجيب الفنان الذى أراد أن يتداخل نشاط المجلس الأعلى للثقافة مع نشاط شباب الجرافيتى فى المحافظات فانطلق ينسق معهم، ويرتب لمؤتمر كبير فى المجلس الأعلى للثقافة خلال أبريل المقبل.
