نصل الى تلك الصورة المضيئة للمثقف الثورى الذى يقف على باب وطنه كالمتراس ، يدرا عنه كل ما يستهدف هويته ، وفى سبيل هذا يبذل كل نفيس حتى لحم الجسد ، ويتخلى عن كل غال سوى الوطن ، ويواصل قتاله ضد الهش والرخيص والعابر حتى الرمق الاخير ، ولو كلفه هذا فراق الروح .
وعز الدين نجيب من ذلك الصنف الاخير الذى يقبض على رايته بثبات تحت وطأة سنابك الخيل ، وتراقص غبار المعارك ، وتفتق ساحتها عن كافة معاول المجابهة ، يركض ” عز ” فى مضمار الوطن قافزا فوق الحواجز ، ومتجاوزا وعورة الارض ، ورغم انه فى جل المنعطفات كان يسير حافيا فوق الاشواك ، ينطلق هذا العدَّاء دائما الى الامام ولا يلتفت الى الخلف الا ليعلمنا – جيلاً تلو الاخر – كيف ان السباق مع قوى التبعية الخانعة لا يحسم الا عند خط النهاية … انها قدرة روحية تسكن ذلك الجواد الذى يابى الانكسار .
ينتمى عز الدين نجيب كناقد الى ذلك المنهج السياقى الذى يعتنى بالمؤثرات والعوامل المحيطة بالعمل الفنى تاريخيا واجتماعيا ونفسيا ، وفى هذا الصدد يهتم السياقيون بالغوص فى علوم اخرى مثل علم الاجتماع ، علم النفس ، التاريخ ، الجغرافيا ، وبعض العلوم الفيزيقية الخرى ، من مبعث انها المؤثرات الفاعلة فى المناخ البيئى ، واذا ادركنا ان الرفاهة السياسية مصب لروافد معرفية عديدة ، لاستطعنا ولو مجازا استخدام مصطلح السياق السياسى لعله يساعدنا على فهم واستجلاء شخصية عز الدين نجيب النقدية .