6 يوليو 2019
جريدة الدستور
ناشد الفنان التشكيلي عز الدين نجيب، النقاد، بالتكاتف ورفض إغلاق المتاحف وإخلاء متحف الفن المصري الحديث لإقامة بينالي القاهرة الدولي للفنون بدورته الثالث عشر.
وتابع: وعملا على تكثيف الحملة ومضاعفة عائدها، أرجو من الجميع تشيير البيان عبر شبكة أصدقائه على الفيسبوك، وأكون ممتنا لو استطاع البعض طبع نسخ ورقية من البيان والحصول بقدر الإمكان على توقيعات خطية من زملاء فى محيط كل فنان أو كاتب أو صحفى.. إلخ.. فتخيلوا معى لو ذهبنا نطرق الأبواب المغلقة بعشرة آلاف توقيع!.. أهذا كثير علينا؟.. أعرف أن أصعب اتفاق تنشده من بين فئات الشعب هو اتفاق المثقفين، لكن لم لا ننجح فى أن نفعلها؟، خاصة وقد فعلناها كمثقفين فى يوم مشهود يحفظه التاريخ حين وقفنا وقفة قوية أمام مكتب وزير الثقافة وأرغمناه على الفرار، بل كانت تلك هى الطلقة الأولى لاندلاع ثورة 30 يونيو المليونية التى أطاحت بنظام الإخوان وغيرت تاريخ مصر!
وأضاف: دعونا ننجح مرة أخرى ولو أمام أنفسنا، لنثبت أننا رقم كبير فى المعادلة لا يمكن تجاهله والاستهانة به، وأننا قادرون.
وكان الفنان عز الدين نجيب، نشر بيانًا أمس عبر حسابه بـ”الفيسبوك” تحت عنوان “حفاظا على حُرمات متاحفنا وكرامتنا الوطنية”، اعترض فيه على إغلاق المتاحف وإخلاء متحف الفن المصري الحديث لإقامة بينالي القاهرة الدولي للفنون بدورته الثالث عشر.
وجاء نص البيان كالتالي: “حفاظا على حُرمات متاحفنا وكرامتنا الوطنية.. نحن الفنانين التشكيليين والسينمائيين والمسرحيين والأدباء والشعراء والصحفيين والمثقفين، نبدى استياءنا ورفضنا لما آلت إليه أوضاع متاحفنا الفنية بين الإغلاق والإهمال أو الانتهاك بإخلائها لإقامة أنشطة وقتية، ونؤكد أن يوما تنطفئ فيه أنوار المتاحف، تنطفئ معه رموز الحضارة وهُوِيٌات الشعوب، وأن مسئولا عن الثقافة يغمض عينيه عن ذلك لسنوات ممتدة غير جدير بالبقاء فى منصبه، وقد استمرت هذه الأوضاع بين الهدم والإغلاق والانتهاك ثلاثة عقود زمنية، تدهورت خلالها المتاحف بوجه عام، وأغلقت متاحف “الجزيرة للفن العالمى” و”محمد محمود خليل للفن الأوروبى” و”الفن المصرى الحديث”، الذي تعرٌَض مؤخرا لانتهاك حُرمة مبناه لثاني مرة هذا العام، بإخلائه من مقتنياته الفنية لرواد الإبداع المصري على مر الأجيال، لتُعرض بدلا منها أعمال بينالى القاهرة الدولى الثالث عشر، ما يشير إلى هَوَان تراثنا الإبداعى فى أعين القائمين على الثقافة، دون أن يضعوا خططا زمنية لإعادة هذه المتاحف لتأدية رسالتها.
وبدلا من ذلك نراهم لا يتعففون عن طلب الإعانة المالية من بعض الجهات الخيرية العربية لإقامة أحداث فنية بداخل متحف الفن المصرى الحديث، فيفقد ما يتحصن به من حُرمة وخصوصية، وتبدو مصر وكأنها تتسول وتتنازل عن كرامتها الوطنية لمجرد الحصول على جنيهات لا تساوى تكلفة رصف شارع طوله ثلاثة كيلومترات، وكان المنطقى أن يظل المتحف مفتوحا أمام زوار مصر الأجانب لو أقيم البينالى فى مكان آخر، لتكون أعمال الفنانين المصريين فى مناظرة حضارية مع الفنانين الأجانب من شتى دول العالم، لا أن تحل أعمال هؤلاء محل أعمال المصريين، فيغيب وجه هويتنا الثقافية.
ونظرا لاعتياد القائمين على الثقافة على مشهد هذه المتاحف مطفأة الأنوار وخروجها من الخدمة سنين طويلة، دون أن يضعوا مهمة إصلاحها على أجنداتهم، فإننا نحن المعنيين بأمرها، نعلن إصرارنا على أن تتبوأ هذه المتاحف الأولوية المطلقة للإصلاح، لتعود أنوار الفن والثقافة والوعى الحضارى لمواجهة ظلام الجهل والتطرف والإرهاب وبلادة الذوق والحس، ونطالب رئاسة الدولة ورئاسة حكومتها بأن تأمر الأجهزة الثقافية بعدم المساس بأى متحف بما يغير من وظيفته، وأن تكاشف الشعب بخطط الإصلاح ومواعيد افتتاح المتاحف المغلقة، وبنتائج التحقيقات حول ما تعرضت له بعض المتاحف من سرقات أو محاولات للسرقة أو اتهامات بتزوير أعمال فنية، وأن تمنع منعا باتا استجداء أى معونة خارجية حفاظا على الكرامة الوطنية وهى عمود ارتكازنا وعزة شعبنا، كما نطالب باعتبار كل من يخرج من المسئولين عن شيء من كل هذا غير جدير بالاستمرار في منصبه.
عاشت مصر منيرة بمبدعيها، حاضنة للفن والحضارة، شامخة الرأس عن كل ما يخدش كرامتها”.