إن الفراغ الناشئ من الحقوق التقافية لدى عامة الشعب لم يقتصر دوره – فحسب – على تشجيع الفكر الوهابى وما يشبهه ، مما يؤدى إلى المنظمات الارهابية ، بل أصبح كذلك بيئة خصبة لنمو النظم الاستبدادية ، لأن شعبا بلا وعى أو ثقافة يصبح أقرب إلى الخنوع لنظام يفرض عليه قهراً أو امتثالا للأمر الواقع ، فى مقابل ما يملأ بطنه ويوفر له الحد الأدنى من المعيشة .
ولب المشكلة هو غياب الرؤية الثقافية عن مخططات الدولة طوال نصف القرن الأخير ، بما يترتب عليه من وضع سياسة قومية أو استراتيجية للنهوض بالوعى وتوفير الغذاء الثقافى كضرورة للشعب ، مثله كضرورة الطعام للجسم والتعليم للعقل والعلاج للمرض . لم يُنْظَر إلى الثقافة قط كضرورة لبناء الإنسان وتكوين شخصيته والارتقاء بذوقه وتعميق انتمائه لوطنه وإمانه بالمشاركة فى تقدمه ، بل كان يُنظر إليها دائما كمواد ترفَّيه للقادرين ، أو ترفيهية لإلهاء الشعب عن التفكير فى قضايا شائكة أو ” إكسسوار ” خارجى لتجميل الصورة .