فيس بوك 1 مارس 2018
تلك هى المكونات الثلاثة للحلم المتكرر فى لحات الفنان عبد الرحيم شاهين المقام حاليا بقاعة الباب بالاوبرا،وهى”تيمة” ظهرت مرارا فى معارضه السابقة،وتمثل مدخله الى عالم الاسطورة..هذهالمرة يعالجها بنوع من (التجريد المجسم) ان صح التعبير..خاصة من خلال اشرعة القوارب التى تحتل الحيز الاهم فى اغلب اللوحات..حيث تتداخل مساحاتها وتتشابك خطوطهاا وتشف الوانها عن بعضها
البعض مكونة علاقات بصرية اخاذة..لواقتطعت وحدها من اللوحة لبدت مكتملة التكوين كعمل تجريدى بحت .. وقد نراها تقترب من التكعيبية الى حد ما.
اظن ان هذا الميل يمثل هوى يراود الفنان منذ زمن..لكنه يقاومه حتى لا يخسر رهانه التعبيرى لخلق عالم كونى مسكون بالاسطورة والميتافيزيقا..اذ يسعى دائما للبحث عن خفاياه وفض اسراره.. واكسابه نكهة الشعر والدراما والملحمة منذ سنوات بعيدة..ليبدو محلقا خارج الزمان والمكان..مثيرا للاسئلة من دون اجابات..حتى ينتهى الى نوع من التجريد الفلسفى المطلق حول وجود الانسان وعلاقته الملتبسة بالقوى المجهولة فى الكون..وفك الاشتباك معها..ليكن فاعلا فى الوجود لا مجرد مفعول به ..وقد تستدعى لوحاته الى ذهن المشاهد اطيافا من الاساطير اليونانية حول المصير الانسانى وصراع الانسان للفكاك منها..كما تستدعى الى الذهن الروح الكلاسيكية فى التعبير عنها ..اذ اننا نجد المنطق الكلاسيكى غالبا على اسلوب الفنان ..بالرغم مما يغلفه من مسحة تاثيرية او حتى تجريدية.
نحن اذن_على الجانب التعبيرى والرمزى_بازاء نوع من التجريد الذهنى..يتخذ من الاسس الكلاسيكية دعائم لبنائه الفنى..ىكنه على الجانب التشكيلىيعادله بمحاولة التجريد البصرى فى بعض عناصر اللوحة..وهو ما يخلق قدرا من التناقض البنيوى فيها..كون ان الجانب الاول يقوم على مفردات عضوية وحسية مجسمة بوضوح..مثل النسوة المكتنزات بالانوثة والمفعمات بالحياة ..وكذلك الاسماك السمينة المبشرة بالخير والتكاثر..وامواج البحر الثاءيرة وهى تتلاطم بعنفوانها مع القوارب المهشمة على حواف الصخور الصلدة..وان الجانب الثانى،التجريدى،يستدعى النظر الى علاقات الشكل وحدها..بعيدا عن الافكار والمعانى والمضامين..لذلك فان اغلب الفنانين اتخذوا هذا المنحى الاسطورى او الميتافيزيقى او السريالى..التزموا باساليب البناء التشخيصى/التجسيدى لعناصر اللوحة..وبقواعد المنظور الهندسى وبالتجسيم الاسطوانى للاشكال بالظل والنور..الى حد مضاهاة الواقع احيانا.
على اية حال فان ذلك لا يعيب تجربة شاهين..لكنه لا يحررها من الكوابح ايضا..فكل من الجانبين المشار اليهما (التعبيرى والتجريدى)يحاول استقطاب عين المشاهد على حساب الاخر..مما يؤدى الى بعض الارتباك فى قراءة اللوحة..دون ان يصرف هذا الارتباك عين المشاهد عن متابعة استكشاف ابعاد اللوحة..وقد نجد فى ذلك قدرا من الثراء التشكيلى كقيمة مضافة من كل جانب الى الاخر..وكشفا عن مهارات لموهبة تصويرية جياشة بالاحساس الجمالى واللغة البصرية..وفياضة بالتاملات الفكرية معا..ما يجعل اعمال شاهين اقرب الى “الواقعية السحرية”..فى وقت شحت..الى حد الندرة..المواهب من هذا النوع فى الساحة التشكيلية المصرية..خاصة من الشباب..فمن شان هذه المواهب ان تجعل من الفكر والتامل الفلسفى رافدا لاثراء العمل الفنى..بعيدا عما يطفو على السطح من شطحات اسلوبية عبر استخدام الخامات الغريبة واستعراض الاساليب الجوفاء التى لا تكاد تلمس العقل والوجدان..فلا تترك اثرا فى النفوس..وتسقط من الذاكرة فور الخروح من قاعة العرض!

كل التفاعلات:
٣١أنت، وSamir Fouad Ibrahim، وRanda Fouad و٢٨ شخصًا آخر