د/ رضا شحاته سبتمبر 2011
في البـــدايــــة .
سؤال لا إنسانى يطرح ..
س. لماذا نكتب عن عز الدين نجيب ؟ الناقد الفنان .
والإجابة : أنني أكتب عن تجربة إنسانية شديدة الثراء ، وعن إنسان مفعم بالوطنية والحرية ، أكتب عن رحلة عبور عزالدين نجيب للصحراء هذا الرجل الحى الذى ترك أثناء العبور ما يستوجب التذكار ، نكتب لنعزز الثقة بالناس في زمان الكذب والقبح ، نكتب للمطر ، للعدالة ، للخريف ، لرائحة المسك . ونحن نكتب لنعيش ونحيا .
السؤال للمرة الثانية .. لماذا نكتب عن عز الدين نجيب ؟
الإجابة الأقرب إلى نفسي الآن تتعزر من كلمات الشاعر محمد سليمان ..
– قد لا أتــفق مــــعك ..
– قد لا أشبهك تــماماً ..
– قد أبدو في الناحية الأخرى محجوباً عنك وأعمى ..
– لكن أعدو بحثا ًعنك .
– وأكتــب لأحييـــــك .
هكذا أتحدث عندما يسأل عز الدين لماذا تكتب عني ؟
أكتب لأن فكرة الكتابة تطهرني من همومي الخاصة وأنا في الغربة ، بعيداً عن الوطن والكتابة عن البشر ، تمنحني الطمأنينة في العيش ، وتعطيني روحاً جديدة ومدداً للحياة .
وأريد أن أبوح باعتراف هام وهو، أن هذا التوجه في الكتابة عن الناس تأكد عندي بعد توقفي عن إنتاج الفن في الساعة الخامسة يوم الخميس شهر (5) عام 2005 م تاريخ وفاة صديقي وأخي الفنان د.محمود عبد العاطي .
أشعرتني الوفاة بعبث الأقدار .. وبضرورة التوقف لإعادة صياغة أولويات الحياة .. إذا ً فليس ثمة شيء يربطني بالحياة ويجعلني سعيداً سوى الكتابة الإنطباعية ، والبحث الأكاديمي ، فهو مهنتي الحقيقية ودائرتي الخاصة .
السؤال : للمرة الثالثة .. لماذا أكتب عن عز الدين نجيب ؟
والإجابة : أكتب عنه لأنه ناقد هام ، هو الأكثر أصالة والأكثر جسارة والأكثر تمرداً ، وهو الشخص الذي لم يتخلى عن خطابه النقدي المقاوم للسلطة ، وهو الذي لم يتخلى في كتاباته عن قيم الحرية ، العدالة ، والثورة يوما ما .
أكتب عنه لأنه شخص مفعم بحب الناس اللي تحت ” كناسة الدكان ” ، الكتل الهائلة من البشر الغلابة العمال والفلاحين ، فقراء المدن والعشوائيات ، الموظفين والمهمشين ، تلك الطبقات التي تحمل روح الوطن ورائحة الحياة .
وفي نهاية هذه المقدمة أريد أن أسجل بعض الملاحظات الهامة التي تؤرخ لهذه الرسائل وتحددها وهي :
ملحوظة (1) : لقد كتبت إنطباعاتي عن عز الدين نجيب ولا أعرف بصدق كيف تكاثرت حتى وصلت إلى عشرة رسائل ، كتبت أغلبها في آخر الليل أمام نشرات التلفزيون ، بدأت الكتابة بتاريخ (9) يناير 2011م يوم إفتتاح معرض عصفور النار بأتيليه القاهرة ، وانتهت فجر يوم (22) يناير 2011 م عندما أعلنت مذيعة قناة الجزيرة ليلى الشيخلى ، على الهواء مباشرة هروب ” بن علي ” وانتصار ثورة الشعب التونسي العظيم .
ملحوظة (2) : هذه الأنطباعات التي أسجلها في عشرة رسائل عن عز الدين نجيب هي قراءة متواطئة ومتحيزة إلى هذا الإنسان الذي يجذبنا إليه كنداء المجهول .. هذا الراوي الذي أمضى عمره الخصيب يجوب الصحراء مكتشفاً للأبطال ، يروى سيرتهم ويتغنى بشجاعتهم في الكتب والجرائد والدوريات .. وهو واقف خارج الحدوتة يتأمل كل الناس ، يا أصدقائي الكتابة عن هذا الرجل الآن شاهد وشهادة .
ملحوظة (3) : الرؤية النقدية .. التى أطرحها فى الرسائل العشرة محدودة بمجموعة أعمال للفنان عزالدين نجيب ، أنتجت عن الواحات المصرية فى منتصف العقد الأول من الألفية الثانية ، وبخاصة عن معرض “همس الجدران ” عام 2005 م .. والرؤية فى مجملها ..أكرر .. ليست محايدة ، فالقراءة البريئة للنصوص البصرية خرافة .
ملحوظة (4) : هناك العديد من القراءات لكتاب أحترمهم كانت موازية أثناء كتابة هذه الرسائل ، وكان طيف هؤلاء البشر من بعيد يلازمني وأنا أكتب وهم ” محمد الماغوط ، بولوكاهلو ، فاروق شوشة ، نجيب محفوظ ، بهاء طاهر ، عبد الوهاب المسيري ، زياد الرحباني ، إبراهيم الكوني ، عزت بوجوفيتش ، غاستون بشلار , أدونيس ، دفيد هارفى “.
ملحوظة (5) : إن عملية التنقيب أثناء رحلة العبور لصحراء عز الدين نجيب كشفت لنا عن عشرة رسائل روحية تأخذنا من حالة الواضح الجلي ، إلى الخفي المحتجب ، وهي على النحو التالي ..
– الرسالة الأولـــــى : عز الدين نجيـــب ، الإنســــان والفنـــــان .
– الرسالة الثانيــــــة : شهادات حية عن عز الدين نجيب الإنســان.
– الرسالة الثـــــالثـة : عز الدين نجيب كواحد من جيل الستينيات .
– الرسالة الرابـــــعة : الكتابة كفعل مقاومة عند عز الدين نجيب .
– الرسالة الخامسـة : الناقد الكاتب عز الدين نجيب .
– الرسالة السادسة : روح الصـــــحراء في لوحـات عز الديـــن نـــجيب .
– الرسالة الســـابعة : البيت أو الكون الصغير في لوحـات عز الدين نجيب .
– الرسالة الثـــــامنة : المكان ، الخيال ، الذاكرة في أعمال عز الديـن نجيب .
– الرسالة التاســـعة : التشكيل بالنور في لوحات عز الدين نجيب .
– الرسالة العاشـــرة : الصمت وأصداء المكان في لوحات عز الدين نجيب .
وأخيراً .. هذه القراءة لفضاء التجربة الإبداعية لعز الدين نجيب الفنان والإنسان هي إجتهادات إنطباعية قابلة للصواب والخطأ ، وتهدف إلى كشف الغطاء عن المياه الغيبية المتحركة في صحراء النفس لعز الدين ، والتي تقدم نفسها لنا كسر مغلق ، طلسم , في حاجة إلى الإكتشاف .
د . رضا شـحاتة أبوالمجد