لقد كان جيمس جويس يربط بين تفكيك الواقع المعاصر ، وبين النماذج الاساسية للاسطورة بحثا عن معنى .. فكيف استطاع عز الدين نجيب ان يربط بين الحس العميق بالانخلاع والاقتلاع والتصدع والتشقق ، وبين معطيات الاسطورة والحلم ليجسد رؤيا ؟ .. لاشك ان ذلك يحتاج الى غواية شيطانية .
اعتقد ان عز الدين نجيب قد اصابه مس من تلك الغواية ؟
نحن اذن مدعوون لمتابعة رؤيا عبر مسطحات مليئة بالكتل الصخرية متعددة التجاويف ، ولابد ان نبدا باحدى هذه التجاويف ، بقعة فى التشكيل ربما تكون النواة التى تحمل صفات الشجرة .
لايزال عز الدين نجيب ن رغم كل الاهتزازات والانتكاسات والمحبطات والكوابح مؤرقا بقضية الواقع المازوم ، لا فى واقعة المعاش فقط ولكن فى تزمنه .. ” ذلك زمن عشق زمانه فازمن !” … ففقد كيانه بما فى ذلك جمالياته ، وعز الدين واحد من هؤلاء البنائين المهتمين بالشخصية المصرية ، والتى تبحث عن جمالية تستوعب معطيات وفاعليات الثقافة المصرية بهدف استرداد ذلك الكيان .
الناقد والمخرج السينمائى سيد سعيد
مجلة إبداع – يونيو 1992